التواصل في ظل التباعد الاجتماعي

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

في عصر الكورونا ظهرت مصطلحات جديدة وترجمت إلى سلوك وتصدر مصطلح التباعد الاجتماعي الترتيب، لانه اعتبر وسيلة للوقاية من الوباء، علما بانه ترجمة حرفية خاطئة ل( Socail Distancing) ، والمقصود به التباعد الجسدي لا اكثر، وفهمه اخرون ابعد من ذلك واعتزل الناس ، علما باننا نعيش في زمن منصات التواصل التي قربت المسافات واختصرت الازمان ووفرت الاموال، واصبح التواصل لا يحتاج إلى مهارات عالية في التكنولوجيا (I.T،)، فكبسة واحدة من على هاتف ذكي تفتح لك الابواب والقارات والفضاءات والقصور والخيام.

والتواصل الاجتماعي بين الناس ياخذ اشكالا متعددة منه العائلي الدَي لا خلاف عليه بين الاسر، (الآباء والأمهات والاخوة والاخوات والأبناء والاصول والفروع) ، وهذا لا حاجة لتفسيره لانه واجب شرعي وفطري غريزي، اما التواصل الافقي بين الأصدقاء فهو الاطول عمرا وخاصة اذا لم تغلفه بعض مظاهر المصلحة والنفاق .

ومع هذا يبقى له نكهة خاصة بين الأصدقاء ، لانه متساوي الاضلاع والزوايا والابعاد ، وفيما يتعلق بالتواصل الوظيفي فياخذ الطابع الرسمي في كافة مستوياته، اما التواصل العمودي والذي ياخذ الطابع التصاعدي من الانسان العادي مع المسوولين في الدرجات العليا قد يشك في اهدافه ويصعب استمراره لانه في الاغلب ليس متعادلا في الابعاد والزوايا، وفي رحلة الذهاب والاياب فهو باتجاه واحد من الاسفل للأعلى، فتجد التحايا من الجمهور والغزل من المعجبين حتى اذا كتب معاليه جملة عابرة وقد تكون تافهة على صفحته ، ومن الحالات النادرة ان تجد المسؤول الذي يسأل عن صديق الطفولة والدراسة والعمل او حتى عن استاذه، ومثل هؤلاء انصح نفسي قبل الاخرين ان لا تتصلوا بهم لانهم سيتهربون من الاجابة او التفاعل ولو باشارة باعجاب (Like) على صفحاتكم بحجج واهية، واذا اضطررتم لزيارتهم في اماكن عملهم ففي الاغلب لن يستقبلوكم وسيخرجون من الباب الخلفي حتى لا تلتقي الوجوه الا من رحم ربي ، وارجوكم ان لا تستعجلوا عليهم بل انتظروهم حتى يفقدوا المركز الزائل، وعندها حتما سيزحفون للقاء بكم والبحث عن وسطاء لدمجهم في المجتمع لانه سينفض من حولهم من كانوا يلهثون وراءهم كظلهم . واما أرقى انواع التواصل وبأشكاله المختلفة ما كان من الأعلى نزولا من المسؤول إلى الرعية، ومن الاستاذ إلى طلبته، ومن الأغنياء للفقراء، ومن الرتبة العليا إلى الاقل رتبة، فهي تدخل إلى القلب مباشرة وتسعد مستقبليها لانه بريئة وخالية من النفاق، وعلى من يصل للأعلى رتبة او اعتلى موقعا قد لا يستحقه في غفلة من الزمان، ان لايفوت هذه الفرصة، التي قد تمكن صاحبها من تعبئة رصيده الاخلاقي والانساني الذي هو بحاجة اليه عند العودة إلى الوضع الطبيعي حتى يسمح له بالجلوس معنا، والا سيعزل ويصاب بالاكتئآب، وامثال هؤلاء نذكرهم بقول رب العزة في محكم تنزيله"" وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا""