هل يجوز تبرئة متهم بشبهة فساد قبيل محاكمته ؟

الكاتب : محمد مناور العبادي

لم يعد من المقبول ، ولأي سبب ، الصمت عن الفساد ،او المتورطين به ، خاصة وان الاردن يعاني حاليا من ازمة ماليه واقتصاديه صعبة للغاية ، تستدعي تطبيق مقولة " الاردن اولا " وتحويلها من مجرد "شعار" ،الى واقع يلمسه كل الاردنيين فعلا لا قولا ، بهدف بناء المملكه الهاشمية الرابعة ، التي يتساوى فيها كل المواطنيين امام القانون، بغض النظر عن مواقعهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، ومنابتهم واصولهم، لأن " العدالة اساس الملك " كما هي الطريق الوحيد لبناء الدولة العصرية حسبما ارادها المؤسسسون الاوائل للمملكة الهاشمية الاولى .

لقد اثبتت الاحداث في اكثر من دولة ، ان التقاعس في الحرب على الفساد ، اقصر الطرق لانهيار الدول سياسيا واقتصاديا ،كما حدث في دول مجاوره ، حيث دفع الجميع ثمن هذا الانهيار ، مما يستدعي ان يتصدى كل المواطنيين لمحاربة الفساد، حتى ولو كان المتورطون فيه من اقرب الناس لهم ، ليكونوا ذراعا ايجابيا للاجهزة الرسمية ، في كشف الفاسدين والمتلاعبين بالمال العام ، ودعم اي اجراء رسمي يتخذ بهذا الصدد .


لقد وعد الملك شعبه بمحاربة الفساد والفاسدين بغض النظر عن مواقعهم ومراكزهم ، تجاوبا مع مطالب مجلس النواب ، والهيئات السياسيه والحزبية والاجتماعيه والحراك الشعبي، واكد ان لا احد فوق القانون ، ودعا الحكومة الحالية كما دعا كل الحكومات السابقه لاتخاذ الاجراءات اللازمه لضبط المال العام وحمايته لانه حق للمواطن اولا .

وتحركت الحكومة الحاليه بصلابة ، عبر ديوان الرقابه والتفتيش ، وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد،وبطرق قانونية ، وتمكنت من ضبط عشرات المخالفات المالية والادارية ، ، وتم استعادة قسم من الاموال المنهوبة اولا بأول ، في سابقة لم تشهدها اية دولة عربية ، كما جرى تحويل العديد من االمخالفات للقضاء للبت فيها .

وتسارعت اجراءات الدولة الأردنية في الكشف عن مواطن الفساد، حين كشفت تقارير محليه ودولية ،ان هناك تهربا ضريبيا ضخما في المملكة، يسيء لمصداقيتها وشفافيتها ، امام شعبها والمحافل الدولية ، فتحركت الاجهزة الرقابية الرسميه بقوه وبادوات قانونية، لضبط المخالفيين ،حماية للمال العام، و حق الوطن والمواطن .

وتفاعل الراي العام الاردني ايجابيا ، مع اجراءات الدولة الاردنية،كما تؤكد ذلك تغريدات الار دنيين على مواقع التواصل الاجتماعي ، الذين دعوا الى مضاعفة التحرك الرسمي، لتطبيق الانظمه والقوانيين وحماية المال العام ، من المتورطين بقضايا فساد، او تهرب ضريبي وملاحقتهم قانونيا .

ان اجراءات الدولة الاحترازية بمساءلة أي مواطن او شركة، عن شبهات فساد، حق سيادي للشعب الاردني كله ، ممثلا بالدولة الاردنية ،لاستعادة الاموال المنهوبة .ولن يغفر الاردنيون لاية حكومة تتقاعس في ملاحقة الفساد والفاسدين والمتهربين من دفع الضرائب المستحقة عليهم ،لانها حق للمواطن الاردني، ولان التهاون في تحصيل هذا الحق قد يوصل المملكة الى وضع لاتحمد عقباه .
الأصل ان لاتنتظر الحكومة ولا الشعب الاردني " حتى تقع الفأس بالراس " لمحاسبة الفاسدين ، بل عليها اتخاذ الاجراءات اللازمه قانونيا للحيلولة دون ان يحدث ذلك .

ان توقيف أي متورط بشبهة فساد واجب دستوري على الدولة الاردنية ، ينبغي عليها القيام به ، بل على الدولة ان تستبق ذلك بتفعيل الانظمة والقوانيين الاردنية ، التي تحول دون حدوث أية عملية فساد في المستقبل ،حتى يبقى الاردن اولاً ...وحتى لا تنتظر الدولة "الفأس حتى يقع بالرأس " بل ان تحول دون ذلك مسبقا .

ولأن الاردن دولة قانون ، فان المتهم بريء حتى تثبت ادانته امام القضاء، مما يجعل تبرئة متهم يشتبه بتورطه في قضية فساد يتم التدقيق فيها قانونيا غير مقبول ،لان القضاء الاردني العادل صاحب الولاية في اتهام شخص ما ، او تبرئته.