الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة

mainThumb

25-08-2020 03:56 AM

فلنتجاوز المصاعب الشخصية و الذاتية، في البحث عن الذات و الأنا. يكفينا المصاعب التي يضعُها الآخرون. في رحلة الهروب من الألم، هل جربت ان لا تستطيع الهروب من قصيدة شعر كتبتَها. أنت صاحب الألم و أنت مكونه و مخترعه. كيف لقصيدة أن تسبب الألم و المعاناة؟ إنها رفاهية برجوازية لفرد غارق في البروليتارية.

ببساطة نحن أحياناً نصنع ألمنا ثم نبحث في السبل الناجعة في التخلص منه. هذا يحصل عندما تتحول القضية الى قضية عند المدعي العام. لماذا ذلك التحول؟ ربما لأسباب نستطيع تشخيصها وربما غير ذلك. عندما اخذتَ تغذيةً راجعةً عن تلك القصيدة ممن قرأها أمامك قالوا بأنها جميلة و لكنك نشرتَها و كانت لمدة طويلة تظهر مع نتائج البحث عن اسمك.

بالرغم من التغذية الراجعة المشجعة فأنت تحسُّ أن هناك خطأً ما، فالزمنُ ليس زمنُها و لا المكانُ مكانُها. حاولتَ أن تحذفها من الموقع على الانترنت و لكنَّ سياسة الموقع جعلت ذلك مستحيلا. كيف نهرب من ذواتنا و أنفسنا و ننسى، و لكن هل الآخرون ينسون؟. إن أسوأ نهاية هي التبرير، أن تضطر لتبرير ما كتبته، أو لماذا كتبته. والأسوأ أن تواجه الحساب و العقاب. لماذا تتحول كل القضايا الى قضايا ضد البلد والحكومة، لماذا يصبحون دائماً الخصم. اذا كنت مع الحياة لماذا تتحول ضد الناس؟ إنه السعي نحو العدالة الاجتماعية تحول الصراعات الى صراع طبقات. لماذا تتبنى و تدافع الدولة عن مصلحة أحد الأطراف، هل لأنها غير محايدة و تمثل فعلا ذلك الطرف ذا النفوذ و القوة الراجحة؟ الدولة ضد النخب الثقافية، الهيئات العمالية المنتخبة، الكتاب، المتعلمين، الباحثين عن الشهرة، و حتى الدولة ضد بعض مكوناتها. الدولة تصنع من الكلمة مصدراً للألم.

ما هي حياتنا الا ماض و حاضر و مستقبل، الحاضر له اتجاهان، اتجاه يعود الى الماضي و اتجاه يقود الى المستقبل. كل شيء مهم و كل شيء يعوَّل عليه، قلَّ أو كثر، صَغُر أو كبُر، دام أو قَصُر. و أخيراً علمياً اعترفوا بتأثير الفراشة. شيء متناهٍ في الصغر و الضعف يؤثر الى شيء متناه في العظم. عزيزي القارئ أُبشرك بأن أي مجهود تقوم به صَغُرَ أو كَبُر يمكن أن يكون له أثر عظيم في مكان آخر، ربما تعلم به فيفرحك و أنت لا تدري أنك السبب به و ربما يؤلمك، و على كل حال ربما لن يذهب مجهودك سدى.

كتبتُ يوما ما تقريراً لجهةٍ ما. "إذا أردتم أن توقفوا مظاهرةً فاملأوا مساحة تلك المظاهرة بشيءٍ ما يعوق تنفيذ تلك الفعالية". بعدها لاحظتُ الأثر. لقد ملؤا المساحة بالتراب و الطَّمَم و توقفت الفعاليات. لماذا كتبت ذلك التقرير؟، و لماذا أكتب هذا هنا الآن؟، إنه ال(هو) و ال(أنا) و ال(أنا العليا)، الشيطان فينا و الواقع و عالم المثل. لن ننتهي إلى لا شيء. (أنا) هنا أكتب، لست بداعي التبرير، لماذا كتبتُ؟ و لا أحس بالذنب و لم أتعامل مع عدو أو مجرم. يجب أن يكون مفهوما أن التحالف مع الاتجاه الاسلامي هو شيء فوضوي و ضبابي و غير فعال، يتساوى و يتوازى في ذلك الانتماء الى ذلك الاتجاه، لأنه قائم على تبادل الأحقاد بين المنتمين بعضهم مع بعض و بين المنتمين و من هم بعيدين عن سلوك ذلك الاتجاه.

لكني فعلا خائف الآن أن أكمل رواية جديدة بدأت بكتابتها لأنها تسرد الحقيقة عن الجميع دون تجميل أو مقاربات. ما أصعب أن تقول "الحقيقة" و لا شيء غير الحقيقة ليس من وجهة نظرك و لكن كما يصفها و يرغبها و يحث عليها (ابن خلدون) حيث الكذب مفضوح و لا يمكن قبوله أو دعمه. كم قصة نسمعها في الأخبار كاذبةً و لا نجرؤ أن نشكك بها، إنها روايتهم للأحداث. في فكر ابن خلدون يجب أن تعرف ما هو ممكن حتى تستطيع تفنيد ما هو غير ممكن، لذلك يبدأُ معك من الجغرافيا لكي ينتهي بك بما هو جيوسياسي، حتى روايتَنا للأحداث يحتكرها معارضون هاربون يدَّعون امتلاك الحقيقة. الحقيقة الابن العاق الذي فقد والديه بسببه بعد أن عذبهما عذاباً شديداً. لقد أصبحت المعارضة ظاهرة لكن من أين لهم كل ذلك الدفق من المعلومات، التي ليس عليها رقيب أو حسيب.

أنا كاتب منذ ثلاث وعشرين عاما، بدأت بكتابة شعر الغزل، أول قصيدة لي كان عنوانها "طيور الحب" نشرتها في جريدة الجامعة عندما كنت لا أرى أوسع من جريدة الجامعة. ثم و بعد أن تخرجت طلب مني محرر جريدة الجامعة في جامعة العلوم والتكنولوجيا السيد (عبد الحافظ الخلايلة) أن أكتب في السياسة عن المناسبات الوطنية، كانت المهمة سهلة و هي ببساطة (انظر للوطن حولك). ثم توج مشواري الأدبي في الجامعة بشهادة تقدير في (المقالة) و ليس الأدب من عميد شؤون الطلبة معالي الاستاذ الدكتور (محمد طالب عبيدات)، و ما زلت أذكر تصرفات و نشاطات الدكتور عامر بني عامر (مدير عام مركز الحياة-راصد) في الجامعة عندما كان طالباً، بينما أنا كنت على الطرف الآخر النقيض و المناقض.


كان و ما يزال هدف الدكتور عامر في الحياة كما صارحني بذلك هو أن يصبح رئيساً للوزراء. المشكلةُ بأنْ تَضَعَ لنفسك هدفاً بأن تصبح رئيساً للوزراء هو أنه يناقض عُرفاً اجتماعياً و هو أنَّ أصحاب المناصب يحطِّمون السُّلَّم الذي أوصلهم الى ذلك المنصب، يمكن أن تُرجع ذلك الى ظاهرة التوريث او لأسباب أخرى، المهم أنَّ صاحب المنصب لو استطاع لأخذ منصبه معه الى القبر. و في سياق الذكريات ذات المعنى اتذكر ان مفتي المملكة الحالي فضيلة الشيخ (عبد الكريم الخصاونة) كان في سبعينيات القرن الماضي من رواد الزوايا الصوفية التي كانت محصورة و محدودة و بعض الشيء سرية، على الأقل أذكر حالة واحدة. لقد جربت أن أكون صوفيا لكن منعني من الاستمرار لباسي لبنطال جينز حيث اللبس الرسمي هو الدشداشة. و بعيدا عن الماضي اذكر أني قدمت بعض قصائدي للمطرب متعب الصقار و قد ذهلت من طريقة النقاش و المنطق الغريب في اختياراته لكلمات ما يلقي في حفلاته و هي مصيبة يتحمل هو وزرها أولا و آخرا.

لا أدري كيف لشخص أن يحمل شعار "اخسر و خَسِّر"، إنه و بلا منازع شعار الشعب الاردني. عندما أردت أن أطبع رسالة الماجستير ذهبت الى مكان ما و لا أدري ماذا أصفه هل هو مكتب او مكتبه او غير ذلك. مالك ذلك المكان رفض ان يطبع الرسالة. كان كل شيء حاضر عنده، طابعات و اجهزة كمبيوتر، لكنه أراد أن يعيقني لأني أحتاج الطباعة. لم يكن بيني و بينه أي شيء أو حتى أي سابق معرفة. لقد اضطررت أن أطبع الرسالة بنفسي، كل كلمة و حرف و معادلة لأن شخصاً ما في المجتمع الاردني لا أعرفه و لا يعرفني أراد أن يخسر و يخسِّرني. ببساطة.


السؤال غير البريء: هل حددت أسماء أعضاء المجلس النيابي القادم، أم سيترك الموضوع للناخبين؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد