لَو اَلإِسْم يُشْتَرَى لَأَسْمَى اَلْفَقِيْرُ إِسْم وَلَدِهِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

سُمِيَ سيدنا آدم بهذا الإسم لأن الله خلقه من آديم الأرض أى من التراب لتعمير الأرض وليكون خليفته فيها (وَإذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (البقرة: 30)). وكان ذلك في يوم جمعه وأول كلمة قالها الله عز وجل لسيدنا آدم عنما نفخ فيه الروح وعطس وقالت له الملائكة (الحمد لله)، فقال الله سبحانه وتعالى له ( رحمكم الله)؟. وسُمِّيَت حواء بهذا الاسم كما ورد في الرسالات السماوية السابقة (رغم أنه لم يرد إسم حواء في القرآن الكريم وإنما ورد زوج آدم)، لأنها هى الحياة وخُلِقَت من الحي آدم وخُلِقَت من ضلع أعوج بجانب قلب آدم، ويعنى أعوج أى يدور حول القلب ولهذا فإن المرأة تغلب عليها العاطفة أكثر من الرجل. وبعد ذلك علَّم الله سيدنا آدم الأسماء كلها (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (البقرة: 31)). ومن ثم بدأ آدم عليه السلام وزوجه بتسمية أولادهما ذكوراً وإناثاً ولم يذكر القرآن الكريم قابيل وهابيل كما ذكرت الرسالات السماوية السابقة ولكن قال إبني آدم (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِين، فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ، فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (المائدة: 27 – 31)). وقد ذكرت الرسالات السماوية هذه القصة عن إبني آدم بطريقة أو أخرى كما وردت في القرآن الكريم. بعد ذلك بدأ الناس يُسَمُّونَ أولادهم كما يشاؤون من أسماء دون أي قيود من دائرة الأحوال المدنية في أي دولة في العالم. وكانت تُسَمِي كل أمه أولادها تيمناً بأسماء رسلهم وأنبيائهم وأولاد رسلهم وأنبيائهم، وقد سَمُّوا أولادهم إبراهيم وموسى وعيسى ومريم ... إلخ. وكذلك سمَّى المسلمين أولادهم تيمناً بنبينا محمد عليه السلام أو أسماء أولاده ذكوراً وإناثاً مثل محمد وفاطمة ورقية وأم كلثوم وقاسم ... إلخ أو تيمناً بأسماء الخلفاء الراشدين أو أسماء الصحابة مثل عمر وعثمان وعلي ومشاهير قادة المسلمين مثل خالد بن الوليد والقعقاع ... إلخ.

وسمَّى بعض الناس أولادهم أسماءاً لها علاقة بوقت ولادتهم فسَمُّوا أولا دهم وبناتهم نهار وصبح وصبحه وصبحيه وأضحى وضحى ووضحى ورمضان وشعبان وجمعة ... إلخ، والبعض الآخر سَمَّى أولاده نسبة للصنعة التي إمتهنها فالح، فلحة، خياط، حداد، نجار، سيَّاف ... إلخ. والبعض الآخر سَمَّى أولاده نسبة للبيئة التي يعيشون فيها مثل حجر وصخر وعطشى وزهرة وورده ... إلخ، والبعض الآخر سَمَّى أولاده نسبة لصفة تفاؤل ولرغبة في أنفسهم أن يصبح أولادهم يحملون تلك الصفات مثل محي الدين وكامل ورياض وأمير وأميرة وناجح وفايز وموفق ومشهور وزيدان ... إلخ. ولكن لم يُسَمِّي أحداً أولاده إسماً يحمل الصفة التي يحملها حقيقةً مثل مميت الدين وناقص وصحارى وعبد وجارية وراسب وخاسر ومتعوس ومغمور ونقصان ... إلخ. ويا حبذا أن كل إسم يحمله أي إنسان يحمل المعنى أو الصفة التي يعنيها الإسم الذي سُمِيَ به، ولهذا السبب نتساءل ونقول لو حَدَدَت الدولة عن طريق دائرة الأحوال المدنية قوائم بالأسماء وكل قائمة لها أسعار من إلى، فماذا سَيُسَمِّي الفقير أسماء أولاده؟ ومن أي قائمة؟. وهل يقبل بعض الأغنياء بتسمية أولادهم أسماءاً ثمنها بخيس حتى لو كانت تلك الأسماء لا تعني لهم شيئاً؟ وهل سَيُعْطَى وزن يوم الحساب لإسم الشخص أم تعطى الأوزان على الأعمال والأفعال؟. فنطالب بعض الناس أن يهتم بإختيار أسماء أولادهم بحيث تكون أسماء تُرْضِي الله سبحانة وتعالى أولا ومحمودة وليست مذمومة ثانيا وتعكس بعون الله الصفات التي يعنيها الإسم ويحملها الشخص في المستقبل بالفعل نوعاً ما. وهذا ليس صعباً ومن الممكن أن يعمل عليه الوالدين من خلال تنشئة الأولاد وتربيتهم. وبما أنهما إختارا هذه الأسماء لأولادهم (ذكوراً كانوا أم إناثاً) فعليهما أن يُخْلِصَا في تربية أولادهما ليحملوا ويتصفوا بصفات أسمائهم منذ صغرهم. فأنا بصراحة سألت أمي عندما كبرت وأصبحت أفكر بإسمي (لأن والدي توفي وأنا عمري حوالي العشر سنوات)، فقلت لوالدتي: لماذا إخترتم لي إسم بلال؟ فقالت لي: لقد أنجبتك في مدينة الزرقاء وكان الناس لا يُسَمُّون أسماء أولادهم إلا بعد عدة أيام ولاحظنا عليك أكثر من مرة، كنت تقوم عند آذان الفجر وتبكي، فقلنا سموه بلالاً، فأقنعتني. ولكن هل أصبحت مؤذناً تيمناً ببلال مؤذن الرسول؟ بالطبع لا. ولكن الحمد لله أنهم لم يُسَمُّونِي إسماً لا يُلْحِقَ بي أي سلبية إذا لم أتصف بما يحمله من صفات مثل الأسماء محي الدين وكامل وزايد وموفق وفايز ورياض ومشهـــــور وزيـــــدان