عاجل

الاوبئة : وصلنا لمرحلة انتشار مجتمعي كبير لفيروس كورونا

جلال أبو طالب يرثي والدته

في ذكرى الأربعين لرحيلها " أمي ماتزال تدعو لي"

________________

تمر اليوم الذكرى الأربعون على وفاة أغلى البشر ، يا من كانت لي كل شئ ، شمعة البيت ، أطيب من عرفت ، كانت دعواتها منار طريقي (الله يرضى عليك ) لقد غادرني الفرح برحيلك يا أماه ، ذهبت وذهب معك كل شئ جميل ، كنت مصدر السعادة والتفاؤل والفرح ، في هذه الحياة ، فها هي الايام تمضي والفراق يطول ، والذكرى تكبر والقلوب حزينة ، والنفوس بائسة ، رحلت ولكنك كالمسك ما زالت رائحتك عالقة في كل زوايا المكان .
أربعون يوما مضت مليئة بالآلام والأحزان

يعتقد البعض أن كل جرح مع الوقت يزول ، لكني أيقنت أن جرح رحيل أمي يزداد ويزداد عمقا" ، فبرحيلك يا أمي أغلق باب من أبواب رحمتي في السماء ، وأغلق باب رضاك عني، فلم أعد أسمع كلمة ( الله يرضى عليك )، وبرحيلك لم أعد أسمع كلمة ( وينك يما ما مريت اليوم ولا أتصلت ، والله قلبي انشغل عليك ، أنداري الله يلعن هالقلب والله بدي اشيله وارميه ) .
أن من أصعب اللحظات التي مرت علي وأكثرها قسوة في حياتي هو ذلك اليوم الأسود ( الثلاثاء 2020/7/21 ، الساعة الخامسة وثلاث وثلاثون دقيقة مساء" ) عندما ودعت أغلى وأوفى من سكن قلبي وجوارحي ، حينها أدركت أن هذه الحياة فراق بعد اللقاء ، وحزن بعد الفرح ، وبكاء بعد الضحك ، هل تعلمين يا اماه أن بيت العز الذي كنا نلتقى فيه أصبح فارغا من صوت أحاديثنا وضحكاتنا التي كانت تحمل كل معاني الحياة ، انت من كان يجمعنا فيه ، رغم تعبك مسرورة بنا وكنا فرحين بك حد السماء، هنيئا لك كل خير صنعتيه في هذه الدنيا ، وبأذن الله ستكونين ممن شملتهم
الآية الكريمة: "وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)" ما يواسيني يا أمي أنك كنت قد تعهدت أن تعويضيني أنا وأخواني حنان وغياب والدنا الذي أفتقدناه ونحن في عمر الطفولة ، لتجدي نفسك أمام تحد كبير لتربيتنا التربية الحسنة في ظل ظروف أقتصادية صعبة حيث لا معيل سوى الله عز وجل ، وبالعزيمة والاصرار عملت على تغيير الفكر السائد أننا أولاد نتاج ( أمرأة) ووجدت نفسك مجبرة على أستمرار الحياة وتربيتنا بالشكل الصحيح وقمت بدور الأب والأم معا واستطعت ايصالنا الى بر الأمان ، وأصبحنا والحمد لله على مستوى عال من الأخلاق والتربية الصحيحة أدبا ، وخلقا ، ورجولة ، نامي قريرة العين يا أماه ، ايتها الشامخة ، فأنت الشريفة العفيفة الطاهرة الكادحة المكافحة المحبة الحنونة ، ولتهنئي بنعيم وروح وريحان وفسحة وسرور وضياء ونور من رب غفور.
وفي هذه الذكرى لا أملك يا أمي الأ الدعاء أن يتقبل مني الصدقات وختمة القرأن ، والدعاء المستمر لك بالرحمة والغفران وأن يسقيك ووالدي شربة لا تظمئون بعدها وأن يجمعني بكم الله على حوضه الشريف مع النبيين والشهداء والصديقين ، اللهم تقبل والدتي قبولا حسنا ، اللهم نقها من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ، اللهم أغسلها بالماء والثلج والبرد ، يارب أرحم أمي وأبي وأغفر لهما ووسع مدخلهما وأدخلهما جنتك يارب اللهم أمين .