وَفَاةُ مَاجِيْر/مَايِر أَمْشِيْل رُوتْشِيِلْد فِي خَزْنَةِ ثَرْوَتِهِ جَائِعاً وعَطِشاً

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

إسحق آل شنان روتشيلد هو أول عضو في عائلة روتشيلد الذي كان معروفاً بإسم روتشيلد (ويعني هذا الإسم الدرع الأحمر باللغة الألمانية)، ولد في ألمانيا في عام 1577. بدأ صعود الأسرة إلى المكانة الدولية البارزة في عام 1744 تزامناً مع ولادة ماجير/ماير أمشيل روتشيلد في منطقة جودنجاس في الحي اليهودي والمعروف غيتو فرانكفورت في ألمانيا، وهو الذي يعتبر الأب المؤسس لإمبراطورية روتشيلد التجارية أو المالية أو المصرفية.

وهو إبن أمشيل موسى روتشيلد (ولد عام 1710) وكان ماجيل/ماير أمشيل روتشيلد يعمل مصرفياً وكان يتاجر مع الأمير هيس، توفي أبوه وهو في الحادية عشرة من عمره بعد أن درَّبه على كل ما يتعلق بأمور الربا والتعامل مع الذهب. ابتدأ ماجير/ماير امشيل حياته كاتباً في مصرف أوبنهايمر وما لبث أن ترقى حتى أصبح شريكاً جزئياً في المصرف، وبعد ذلك عاد إلى المؤسسة التي كان قد أسسها والده ليعيدها إلى الحياة وكان قد أحيا إسم عائلته من جديد روتشيلد، آخذاً إياه من الدرع الذي كان قد علَّقهَ ُوالده فوق باب المؤسسة التي أسسها والده. وضع ماجير/ماير خطة بيت التمويل ودرَّب أولاده الخمسة على الأعمال المصرفية ووزعهم على خمسة دول أوروبية (إنجلترا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، والنمسا) والتي تعتبر المراكز المالية الأوروبية الرئيسية في تلك الفترة الزمنية وثبَّتهم فيها لتأسيس إمبراطوريته المالية.

وكانت ألمانيا من نصيب (أتسليم) والنمسا من نصيب (سالمون) وحاز (ناتان) على بريطانيا و(جيمز) على فرنسا أما (كارل) فكان الفاتيكان من نصيبه حيث أسس لكل واحد من أبنائه مؤسسة ماليه مرتبطة مع المؤسسة الأم والتي كما ذكرنا أسسها والده من قبل. والتي كان شعارها النبالة أو درع الفارس وهو الرمز الذي تستخدمه عائلة روتشيلد حتى يومنا هذا. ويحتوي على القبضة مع خمسة سهام (مثل السهام في يد المحارب) والتي ترمز إلى سلالات أولاده الخمسة (أبناء ماجير/ماير روتشيلد)، ويظهر شعار الأسرة تحت الدرع ويرمز إلى الوحدة والنزاهة والإجتهاد (Concorda, Integritas, and Industria) .

توفي ماجير/ماير أشيل عام 1812م وترك وراءه خمسة من الأبناء مدرَّبين تدريباً دقيقاً ليكونوا من جهابذة المال والذهب ومتحكمين في مال وإقتصاد وتجارة العالم. إستطاعت أسرة ماجير/ماير روتشيلد من بعده، أن تسيطر على الاقتصاد الأوروبي خلال القرن التاسع عشر، ولعبت دورا غير مباشر في الحياة السياسية في أوروبا. وقد كان مولعاً بالتَّعبد لأمواله والتلذُّذ بها والنظر اليها، فبنى له قصراً في جهة نائيه، وبنى به خزنة كبيرة جداً، ورتَّب مجوهراته من ياقوت وزمرد ولؤلؤ ولآلى نادرة داخلها. وكان لايحلو له تناول الطعام الا وحوله مقتنياته، وكان لها ضوء يخطف الابصار، فكان يبقى بجوار الخزنه اياماً ثم يعود الى اهله ولا يكشف سره لأحد.

وأما عن وفاة ماجير/ماير أمشيل روتشيلد (1744 - 1812م)، فقضى ربك أن يموت أغنى أغنياء العالم في ذلك الزمان وهو في خزنته وقد أثبت الله له بالدليل القطعي أن كل ما يملك من حوله من ثروه هائلة سوف لا ولم ولن تنجيه من الوفاة جائعا وعطشاً. وذات مره ذهب ولم يعد أبداً وباءت كل محاولات أهله في البحث عنه بالفشل، وورث ذووه ثروته وخصَّ احد الورثه بذلك القصر النائي، وبعد سنين عديدة وبينما كان أبناءه يهدمون القصر لاعادة بنائه، عثروا على الخزنه الكبيرة جداً وعند هدمها عثروا على مفاجأة عقدت ألسنتهم من الدهشة وصارت حديث الناس لفترة طويله من الزمان.

لقد وجدوا جمجمة والدهم وبجوارها عظامه وثروة من اللآلئ تخطف الابصار ووجدوا ورقة مكتوب عليها بدمه (أغنى أغنياء العالم يموت جائعاً وعَطِشاً).

أما سر ماحدث، فهو أن الخزنه كانت تغلق من جانب واحد، ولقد حدث أن دخل ماجير/ماير روتشيلد خزنته وأغلقها ونسي مفتاح الخزنه في الخارج، وبعد أن فرغ من طعامه وشرابه واراد الخروج، تذكَّر أن المفتاح بالخارج فَصُعِقَ من هول المفاجأه وادرك أن مصيره هو الوفاة المؤكدة، وحاول الصراخ ولكن لا مجيب.

وعندما فرغ من تناول آخر لقمة من الطعام وشرب آخر قطرة من الطعام والشراب الذي كان معه في الخزنة، جرح نفسه وكتب عبارته الشهيرة على ما حوله من أشياء لتكون عظة لمن يتَّعظ: أغنى أغنياء العالم يموت جائعاً وعطشاً وحوله ثروته التي لا تقدر بمال. وحتى أيامنا هذه وربما لسنين قادمة يمتلكون أفراد هذه العائلة مفاتيح السلم والحرب، النعمة والنقمة، فقر العام وغناه ... إلخ وهم السماسرة في المال والأعمال والذهب ... إلخ.

وهم المستشارين لملوك ورؤساء الدول الأوروبية ورؤساء الجمهورية الأمريكية (الولايات المتحدة الأمريكية). فعائلة روتشيلد الحالية هي العائلة اليهودية العرق والتي تنحدر من مؤسسها ماجير/ماير أمشيل روتشيلد، وهو رجل البنك اليهودي الذي أعتبر الممول الرئيسي لنبلاء أوروبا بالقروض في بداية القرون الوسطى وسمي كورت دزوس في ولاية هيس-كاسل لاندجريف الألمانية، في مدينة فرانكفورت الحرة سابقاً.

والجدير بالذكر هنا، أن وعد بلفور كان خطابا رسمياً وَجَّهَهُ وزير الخارجية البريطاني اللورد بلفور في عام 1917 إلى اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية في بريطانيا في ذلك الوقت، وهو عم اللورد روتشيلد الحالي. وقد ساهمت هذه العائلة ومازالت تساهم في بناء الكيان الصهيوني (مستعمرات وقوة عسكرية وصناديق مالية مختلفة ... إلخ) دون كلل أو ملل وبسخاء منقطع النظير وقد مثَّلت بعملها هذا قمة الولاء والإخلاص والوفاء والتفاني وبذل النفيس والرخيص في خدمة بني جلدتهم اليهود في جميع أنحاء العالم لجمع شملهم في كيان يهودي صهيوني في فلسطين، أين نحن المسلمين والعرب منهم؟ إنهم بمواقفهم هذه يفرضون إحترام العالم لهم ويحسب لهم ألف حساب.