المجموعات الفيسبوكية النسائية

mainThumb

04-10-2020 01:45 AM

في السابق وقبل الثورة التكنولوجية، والانتشار الواسع لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي ، كانت الجلسات النسائية الصباحية عادة منتشرة بين النساء اللواتي يفضلن تبادل الأحاديث والقضايا المشتركة بينهن خلال احتسائهن لكوب من القهوة، واللواتي يجدن في الجلسات الصباحية ملاذاً للهروب من مشاكل الحياة الأسرية ، وهموم الأولاد، والروتين اليومي.

اليوم ومع ازدياد استخدام المرأة للانترنت حول العالم ، تبلغ نسبة النساء اللواتي يستخدمن الانترنت 48%، وتبلغ نسبة الاناث من إجمالي مستخدمي " الفييسبوك" في الأردن 41%، ومع انتشار المجموعات الفيسبوكية المغلقة والتي تعتبر من أحدث الخدمات التي يوفرها موقع القيسبوك والتي تمثل نقطة تجمع لمجموعة من الناس حول نقاط مشتركة تجمعهم كالاهتمامات ، والمصالح،والقضايا ، باتت المجموعات الفيسبوكية بديلاً عن جلسات النساء الصباحية ، يلتقين داخلها في أي وقت وحين .

إن ما يدفع النساء إلى إنشاء مجموعات فيسبوكية مغلقة في الآوانة الأخيرة، هو الخصائص التي تتمع بها هذه المجموعات فهي تسمح لهن بالتعبير بحرية عن رأيهن من خلال المنشورات ، وتبادل الهموم والقضايا المشتركة بينهن، ويتفاعلن حول قضية معينة لإحدى العضوات، ويقدمن المشورة والنصائح من خلال التعليقات ، وبالتالي يستطعن تلقي ردود الأفعال الفورية، وإتخاذ القرار المناسب حول موضوع يقلقهن ويعكر صفو حياتهن.

كم هائل من المعلومات والبيانات التي تطرح داخل المجموعات ، والعديد من التجارب والخبرات والقصص التي مرت بها النساء ، فنجد مجموعات تختص بقضايا الأمومة والطفولة ، صحة المرأة، المرأة العاملة، وربات البيوت، وتجمع للعازبات ، أو نقاط تجمع لنساء يعملن ويتخصصن بمجال معين ....إلخ.

طرحت إحدى العضوات داخل مجموعة تعنى بقضايا الأمومة عن كيفية توعية الأطفال بمرض كورونا وتشجعيهم على إتخاذ التدابير الصحية اللازمة ،وإقناعهم بارتداء الكمامة داخل المدرسة ، لتنهال المئات من التعليقات من قبل الأمهات المشتركات بالمجموعة وعرض تجاربهن مع اطفالهن ، وبذلك نرى أن المجموعات باستطاعتها أن تزيد مستوى الوعي والتثقيف اللازمين للمرأة.

وفي إحدى المجموعات التي تعني بالفتيات العازبات ومن خلال تتبعي للمنشورات لاحظت تكرار ظاهرة، لربما أنها أصبحت مشكلة اجتماعية جندرية ،وهي استغلال الرجل للمرأة في العلاقات العاطفية التي تسبق الزواج وخداعهن لوقت طويل الأمد، لتكشف المجموعة عن مشكلة مشتركة بين النساء الأردنيات ، تتطلب التدخل من قبل الجهات المعنية والبحث عن أسبابها ، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للفتيات المتضررات .

إن ماتبوح به المرأة داخل المجموعات الفيسبوكية لا تبوح به أمام طبيب نفسي أو حتى مختصة بحماية الأسرة ، فقد ساعدت المجموعات المرأة على الفضفضة ، والبوح بالأسرار الخاصة ، وعرض المشاكل المختلفة، وعليه يجب إيلاء القضايا التي تنشر داخل المجموعات الفيسبوكية اهتمام من قبل الجهات المعنية بحقوق المرأة، وحماية الأسرة ، والمتخصصين الاجتماعيين لمواجهة المشكلات التي تواجه النساء ، والبحث عن الحلول الجذرية التي تسهم في التغيير الإيجابي والاجتماعي اللازميين.
ويجب أن يكون هناك دور لوزارة التنمية الاجتماعية لمتابعة المحتوى الذي ينشر داخل المجموعات الفيسبوكية ، بهدف رصد القضايا والمشاكل الاجتماعية ، من خلال تخصيص لجان لمتابعة القضايا وتصنيفها ، وتحديد مدى خطورتها ، وعرضها على الجهات المعنية ، لتقديم المشورة والحلول المناسبة والتعرف على المشكلات المشتركة التي يعاني منها أبناء المجتمع الأردني ، والعمل إيجاد الحلول التي تسهم في مواجهتها وعلاجها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد