الشهيد أحمد الشخانبه لم ينتحر

الكاتب : عبدالهادي الراجح

لو كان شهيد العلم طالب الهندسة أحمد الشخانبه في دولة ديمقراطية لقامت الدنيا ولم تقعد على رحيله المفجع بتلك الطريقة .
ولكن لا يستطيع إنسان مسّير فيما لا يعرف ومخيّر فيما يعرف أن يحدد حياته وأن يختار وطنه ولونه وجنسه ، ولكنها كلها أشياء تأتي مع المقادير ومن عالم من وراء الطبيعة.
.
واقعة اغتيال أحمد الشخانبه مأساة أخرى تضاف لمآسي الوطن عندما يجد إنسان مجتهد نفسه في وطنه عاجزا عن إكمال دراسته لظروف مادية ويحاول و يحاول ولكن مجتمع الــ 5% يرفض و يجد الفقيد نفسه في وطنه عاجزا عن أخذ أبسط حقوقه الإنسانية بالتعليم ولا من ينصفه .

لذلك قرر أن يختار لقاء الله على ظلم البشر ويهرب من ظلم العباد وقهرهم لحيث العادل الدّيان الذي لا يظلم في جواره أحد .

الشهيد أحمد الشخانبه ليس بحاجة لفتاوى أهل الفتاوى التي تنحاز كالعادة للجلاد على حساب الضحية وللباطل على حساب الحق ولأصحاب النفوذ على حساب الكادحين المسحوقين من أبناء الوطن .

وكم أحمد في وطننا ربما مات بطريقة أخرى مغايرة نتيجة الظلم والقهر تحت عنوان جلطة دماغية أو سكتة قلبية أو ما شابه ذلك من الابتلاء بالأمراض كالسكري والضغط والغدة كما حدث مع الفقير لله كاتب هذه السطور .

أحمد الشخانبه يعلم الله وحده كم تألمنا لرحيلك بدون أن نعرفك والطريقة التي اخترت أن تعبر بها عن غضبك وسخطك واختزال مواطنتك في رقم تافه يتكون من أربعة عشر خانة يسمى (وطني ) ولا يحتاجك وطنك إلا لأجل إعطاء شرعية لمن لا شرعية له .

أحمد الشخانبه لم ينتحر يا سادة ولكن أحتج على سياسات كلها خطأ وأراد أن يكون الشهيد التونسي (محمد البوعزيزي) ولكن عذرا يا أحمد شعبنا غير الشعب التونسي الشقيق ، شعبنا اليوم مشغول بما يسمى الانتخابات النيابية أو شهود يهوى في مجلس النواب الذي لا يحمل من المضمون والمعنى غير الاسم فقط .

احمد الشخانبه سامحنا على تقصيرنا وادعو لنا الله يسامحنا وأنت في جواره ، حتى في حماية أنفسنا ووطننا قبل حمايتك ومن هم مثل حالتك ، ربما أردت أن تكون إنهاء حياتك بتلك المأساة جرس إنذار ولأجل أن ينتبه نواطير السفارات وذيول المحافظين الجدد في وطننا لما يحدث لهذا الشعب الذي كنت أصدق من عبّر عن مأساته ولكن للأسف أحسنت الظن بهم رغم أن سياستهم هي التي قتلتك كما قتلت غيرك وستقتل أكثر وأكثر حتى يفيق شعبنا من سباته الطويل .

لك الله وأنت في جواره الذي لا يظلم عنده أحد والى جنات الخلد .

وأنا اسطر هذه الكلمات جاءنا خبر إقالة الرزاز وسيعين رزاز آخر ولا تغير إلا بالأسماء مع استمرار النهج الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه .

فإلى رحمات الله ورضوانه يا أحمد الشخابنه .