لا تستبشروا بحكومة بشر ؟؟؟

الكاتب : د. ماجد الخضري

تابعت باهتمام تشكيل حكومة السيد بشر الخصاونة وتشكيلتها والسير الذاتية لاعضاء الفريق الحكومي الذي بلغ 32 وزيرا وهو عدد كبير جدا قياسا على عدد وزراء الحكومات في العالم او في الاردن .


فعدد اعضاء حكومة بشر يفوق عدد اعضاء حكومة المانيا مثلا ويفوق عدد اعضاء حكومة فرنسا ، ولا ادري ما الذي دفع دولة رئيس الوزراء لان يشكل حكومة عدد إفرادها 32 وزير وهي بذلك تدخل التاريخ من باب الحكومة الاكبر من حيث عدد اعضاء الفريق الوزاري .


كما ان خمسة من الوزراء بلا حقائب وهذا يحدث لاول مرة في تاريخ الاردن وكان الأولى بالرئيس ان يعين مستشارين او خبراء بدلا من وزراء بلا حقائب سيما ان العادة قد جرت ان يكون هناك وزير دولة واحد او اثنين على ابعد تقدير اما ان يكون هناك خمسة وزراء دولة فهذا امر لم تقدم عليه اية حكومة سابقة .


وكنت وغيري من ابناء هذا الوطن نتمنى ان تختلف طريقة تشكيل هذه الحكومة عن سابقاتها وان يكون هناك نهج اخر غير النهج التي اتبعه الرئيس المكلف الذي كنت من المستبشرين به قبل ان يشكل الحكومة الحالية اما وان الحكومة قد تشكلت فانها لن تختلف – برائي- عن الحكومات السابقة على الاقل التي عانى منها الاردن والاردنيون.


فالحكومة ضمت ثمانية وزراء من حكومة الرزاز و11 وزيرا من الحكومات السابقة ويبدو ان عدد كبير من الوزرات قد وزعت كجوائر ترضية ليس الا كما ان بعضا من الوزراء قد اثيرت حوله شبهات فساد في فترات سابقة وكان الاولى ان لا يكون في الفريق الحكومي من اثيرت حوله تلك الشبهات وضمت الحكومة اربعة اعيان لم يمضى على تعينهم في مجلس الاعيان سوى اياما معدودة اضافة الى مرشح للانتخابات النيابية انهى تشكيل كتلته التي سيخوض بها الانتخابات النيابية الشهر القادم .


كما ان هناك بعض من الوزراء ليسوا اصحاب اختصاص ووضعوا في وزارات لا يملكون الخبرة المناسبة لإدارتها وغلبت على الحكومة الدبلوماسية حيث لاحظنا ان الوزير قد استعان بعدد من السفراء والدبلوماسين حيث شغل سابقا وزير دولة للشؤون الخارجية .


وعليه فان هذه الحكومة لن تختلف عن الحكومات التي سبقتها وقد يأتي اليوم الذي نترحم فيه على حكومة الرزاز والملقي والنسور وغيرها من الحكومات التي رفعت مديونية الاردن الى 33 مليار دولار وجعلت الاردن اسيرا لسياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي .


فالاردن في عين العاصفة والاجواء من حولة ملتهبة والقادم اصعب فالاوضاع الاقتصادية تتدهور والاوضاع الصحية قد تتفاقم حسب توقعات وزير الصحة وصفقة القرن بوشر بتنفيذها وكل ذلك يحتاج الى حكومة قوية صاحبة قرار على ادارة ملفات الاردن بحكمة وحنكة وخاصة ملف المديونية بحيث لا تزيدها بل توقفها عند حدها وملف الحريات العامة حيث تراجعت الحريات العامة في عهد حكومة الرزاز بشكل غير مسبوق.


ورغم عدم استبشاري بهذه الحكومة بعد ان رأيت تشكيلتها الا انني اتمنى ان اكون مخطئا وان تكون هذه الحكومة استثنائية في ظرف استثنائي يمر به وطننا الحبيب.