لماذا نهاجم التعليم عن بعد ؟

الكاتب : هاله ابورصاع الحويطات


في العديد من الدول المتقدمة التعليم عن بعد جزء لا يتجزأ عن التعليم التقليدي، فهو ليس بالشيء الجديد،وليس بالأسلوب التعليمي السيء،فهو أفضل من الانقطاع التام عن التعليم.
فإذا وضعنا كورونا جانباً ونظرنا إلى الاحوال الجوية سواءٌ في فصل الصيف أو فصل الشتاء نرى أنه البديل الأمثل للتعليم التقليدي في الغرفة الصفية.

عندما نعود بالذاكرة لسنوات مضت نستطيع استرجاع شتاء قاس مرَّ علينا وثلوج تراكمت لأيام مما أدى إلى شلل تام في الحياة العامة وأهمها التعليم،حيث كانت البلاغات الرسمية آنذاك تشير إلى عطلة رسمية تلو الاخرى،إلى أن امتدت وقتها العطلة بسبب الأجواء الجوية السائدة إلى ما لا يقل عن العشرة أيام متواصلة،وهذا انعكس سلباً على العملية التعليمية وأيام الدراسة الفعلية التي يجب أن يقضيها الطالب لاستكمال الدوام الرسمي حسب التقويم المدرسي للعام الدراسي.

عندما يكون هناك تعليم عن بعد لن تنتظر الحكومة استياء أولياء الأمور واتصالاتهم على الخطوط الساخنة للوزارة أو الاتصالات على البرامج الإذاعية الجماهيرية أو الفضائيات للاستفسار عن الدوام،بل سيكون القرار سريعاً وفورياً دون الإلحاح من ولي الأمر والتذمر من الشارع العام،هنا نجد أن البديل هو التعليم عن بعد،وأن الانقطاع عن المدرسة وهميّ،حيث التواصل مستمر مع الهيئة التعليمية والتدريسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر المنصات التي قامت الوزارة بالإشراف على جاهزيتها واستعدادها لتلبية الاستمرارية والاستدامة في التعليم وعدم انقطاعه.
سيدرك ولي الامر أن أطفاله ليسوا بمنقطعين عن دراستهم وهم أمام عينيه متابَعون من معلميهم ومعلماتهم يحفظون دروسهم ويحلون واجباتهم ويقدمون اختباراتهم حسب المعتاد والاصول.
البعض هاجم العملية التعليمية عن بعد لأنه مارس اخطاء خلالها،ولهذا حَكم عليها بالفشل وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك من حل واجب ابنه المدرسي ،وهناك من قامت بتأدية الامتحان عن ابنها أو ابنتها،والبعض الآخر استعان بالمعارف والأقارب للحصول على الإجابة في الامتحانات التي كانت تُعقد من خلال روابط المنصات التعليمية ومواقع التواصل الاجتماعي وهذه حقيقة نعلمها جميعاً ولا أحد يستطيع أن ينفيها،لم يدركوا أنهم هم من أفشلوا العملية بهذه الاساليب الملتوية التي غشتهم قبل أن تغش أبنائهم وبناتهم ومعلميهم ومعلماتهم،فالمعلم قام بعمله على أكمل وجه والوزارة كذلك الأمر،ومن يعارض التعلم عن بعد هو من خالف تعليماته وشروطه،أما من جعلوهم يقدمون اختباراتهم وامتحاناتهم بمفردهم هم من يعلمون جيداً انها عملية بديلة رائعة في حالة الطوارىء والظروف الخارجة عن الإرادة كالحالة الجوية وتفشي الامراض وغيرها من حالات قاهرة نعيش بعضاً منها في يومنا هذا،تضطرنا للبديل لسد الفجوة مؤقتاً وليس للديمومة والاستغناء عن الاساس(التعليم التقليدي) حيث ينتهي العام الدراسي وقد اجتازه الطلبة ولم يُفرض عليهم إعادة عام دراسي كامل بسبب الانقطاع.

اليوم نحن على مفترق طرق وسوف نلجأ للتعليم عن بعد لو بشكل جزئيء لبعض المناطق والطلبة فيها فهل نكرر الأخطاء ونخسر الأبناء ونكسب العلامات بغير حق ونخرج على المنصات لنقول انها عملية فاشلة!!!

الوزارة والقائمين عليها لا ينكرون المعوقات التي قد تكون السبب وراء نبذ التعليم عن بعد منها الحالة المادية الصعبة التي يعانيها البعض وهنا قامت الوزارة بتوفير أجهزة للطلبة الذين ثبتت حاجتهم لها،لغايات تسهيل عملية التعلم عن بعد،أما المعاناة من الشبكة وعدم فتح الروابط فهي نلاحظها كل يوم وفي اي منشور نراه على المواقع مَن يتابع التعليقات يرى البعض يقول الرابط لا يفتح،فهو شيء وارد ولكن ليس مستمر والوزارة تقوم على تقوية البث وتحسين الخدمة بالتعاون مع الشركاء منهم وزارة الاتصالات وشركات الاتصالات ومُزوِّدي الخدمة.

انتم أيها الآباء والأمهات من تقررون نجاحها من فشلها،بالالتزام وعدم التدخل في سير أي امتحان يتم عقده عبر الروابط لدى أبنائكم لتتمكنوا أنتم من تقييمهم في النهاية ولا تنسوا ان هناك ثانوية عامة هي المفصل ولابد من الاعتماد على النفس منذ الصغر وعدم مساعدة الأبناء لأنهم سيتقدمون للثانوية العامة وحدهم ولن تكونوا معهم.

فلنتعاون جميعاً،وزارة وطلبة وطالبات وأولياء أمور،لنتجاوز الصعاب ونخرج من تلك الأزمات الطارئة باقل الخسائر مجتازين مرحلة من مراحل تعليمنا وكلنا ثقة أنه مجهود طلبتنا وطالباتنا وثمرة تعبهم ومتابعتهم للمنصات التعليمية التي أعدتها وزارة التربية والتعليم لهذه الغاية، فأنتم ثمرة الغد وبناة المستقبل والماضون في مسيرة أردننا الغالي،آملين من المولى عزّ وجلّْ أن يتم القضاء على هذا الفيروس اللعين وأن لا يدوم الحال ونعود لحياتنا الطبيعية في القريب العاجل.