عاجل

إجراءات وقرارات حكومية مرتقبة الأسبوع الحالي .. تفاصيل

رسالة الى الناخب

الكاتب : خالد الاسمر الازايدة

  ان الناظر الى حال الناخب في هذه الاوقات يدرك مقدار الحيرة والتردد الذي يشعر به وهو يجاهد نفسه من اجل اختياره لمرشحه الذي سيمثله تحت قبة البرلمان ، فتارة تتقاذفه امواج الحمية والعصبية ليقف في صف ابن عشيرته ، ثم تعصف في فكره رياح الخيبة والندم ، وهو يستذكر اداء البرلمانيين السابقين من ابناء عشيرته الذين يشعرونه دوما بسوء اختياره ، وما ان يحسم امره ليكون مبادرا وحرا في انتهاج مبدأ الاختيار 
حتى تتراجع به حماسته لمربعه الاول ، وكانه قد كتب على نفسه وباختياره ان يبقى دوما حبيس الذهنية الرجعية ، مبرارا لنفسه هذا الانقلاب الفكري الذي يصارعه على المستوى الداخلي ، بالاستنتاج الزائف والمميت والذي اوصله الى قناعة مفادها بان صوته في الانتخابات لن يوصل احدا الى نتيجة ، وان تجربته الفكريه الداخليه لن يكون لها صدى في واقع الحياة ، وهو ما سيحيله الى الانزواء بين طيات التغيب والغياب.

   بعد هذا التصادم التراجيدي بين العام والخاص في فكر الناخب ، فانه ان اختار الانحياز للخاص دون العام ، فانه سيجعل من نفسه و فكره اداة لتنفيذ رغبات الغير ، وسينطق بكلام غيره ، وسيدافع عن اراء لا تمثله ، ومن اجل اسكات شطحات فكره التواقة لما لا يستطيع التصريح به ، فانه سيعمد الى لف نفسه بشرنقة من الافكار الخارجية ، لا يحيد عنها ولا يتجاوزها ، ولا يقبل المساس بها ، وهنا تنبت اولى لبنات التعصب والانغلاق في فكر الشخص ، فيصبح متلقيا طائعا لا يعارض مألوفه ولا يخرج عن محيط شرنقته ، بل ويرفض حتى ما كان هو نفسه يتوق اليه ، بحجة قلب الثوابت ، والخروج عن الصالح العام ، وهو بذلك لا يدري وهو يمارس اول خطوات النهج الديمقراطي ، بانه ينقلب عليه وهو يرفض الاخر ، فيهدم الانجاز الديمقراطي بدعوى عدم نضوج المجتمع ، وتقدم ادوات التحول الديمقراطي في ظل المناخات الاجتماعيه ، التي بمثلها نموذج الناخب المتعصب ، على انها قفزات في الفراغ ، يجب الرجوع عنها بدعوى ان اللحمة الاجتماعية بين افراد المجتمع ، وحفظ السلم الاهلي ، اهم من انجازات الديمقراطية الهدامه.

   ان الديمقراطية الحقيقية هي نهج حياة مكتمل ، وهي ثورة على كل الموروثات الباليه ، ويكفي ان نسوق هنا مثال بسيط على الخروج عن الموروثات المتقادمه ، وهو ان اوروبا قد احتاجت الى اربعين سنة من الحروب الطائفية لتثبت مبدأ حرية الاعتقاد والتدين ، ولمن ينظر الى هذا المبدأ على انه دعوة للالحاد والزندقة ، فانني احيله الى الاية الكريمه من سورة البقرة ( لا اكراه في الدين) ، وانبثق عن هذا المبدأ مبدأ اخر هو احترام الرأي والرأي الاخر ، واحترام الاخر بغض النظر عن فكره ودينه ومعتقده ، هكذا هو تسلسل النهج الديمقراطي والذي سيصبح في نهاية المطاف نهج حياة ، فلا تحاول ايها الناخب ان تكون انتقائيا ، فتمارس حق الانتخاب دون حق احترام الاخر ، ولا تركن الى جهات خارجية لتوجيه صوتك ، فان كنت انت اليوم خيارها ، فستقبل غدا ان تذوب في هوية اخرى تفرطها الجهات الخارجية عليك ، عندها ستعود لتنادي بالمبادئ الديمقراطية ، غير انك في ساعتها لن تكون مقبولا وستكون متلونا ، تميل حيث مالت الريح ، ارفض فكرة مصادرة ارادتك الحره ، تماما كما ترفض فكر المال الاسود ، فكلا المبدأين يصادر ارادتك ولا يخدم اهدافك وضموحاتك بغد اجمل ومستقبل افضل ووطن اقوى وامنع.

   شارك ، صوت ، انتخب ، ناصر ، ولكن لا تكن اداة هدم ، احترم الاخر مهما كان رأيه فلست انت من يمتلك الحقيقة وحدك ، تتنافس اليوم مع قريبك وابن بلدتك ، وستلتقي به غدا عند الفوز ان شاء الله في بيت واحد ، ستستقبل جموع المهنئين معه ان كان الفائز من ابناء العشيرة او البلدة ، ربما تكون انت من سيذهب للتهنئه ، فاترك اثرا طيبا في نفس منافسك كي يبادلك الطيبة في لحظة خسارتك.