عاجل

وزير الخارجية: لا توجد استراتيجية واضحة لحل الأزمة السورية

تفاصيل جديدة على قضية الاعتداء على خطيب الجمعة أ.د. المقدادي

الشيخ عبد الله محمد عكور
الكاتب : عبد الله محمد عكور

عبد الله محمد عكور


في وقت نحن فيه بأمس الحاجة إلى رصِّ الصفوف، ونبذ الفتن، والالتفاف حول قيادتنا الحكيمة، يقوم مروجو الإرهاب الفكري بالسب والشتم والتحقير، والاعتداء بالضرب على أ.د علي العايد المقدادي، وهو دكتور جامعي يحمل درجة الأستاذية، بعد إنهاء خطبته التي تكلم فيها عن إرهاصات النبوة، وأن مولد النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وما واكبه من أحداث هي ضمن عناصر الخطبة الموحدة والمقررة من وزارة الأوقاف.

إن مما عرفناه من سيرة هؤلاء أنهم يعتبرون مولد النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بدعة وضلالة، مخرجة من ملة التوحيد، وأن الكلام في هذه المسألة بنظرهم هو جُرم يجب التصدي له بكل صرامة، وأن من مبادئهم الإرهابية تغيير المنكر باليد، لذلك قاموا بتغيير هذا المنكر بنظرهم، فتعرضوا للخطيب ، وهو دكتور جامعي معروف ومخضرم، يحمل درجة الأستاذية، ينتمي إلى فكر أهل السنة والجماعة، شافعي المذهب، أشعري العقيدة، صوفي المشرب.


فقد روى لي الدكتور المقدادي تفاصيل ما جرى معه بقوله أنه بعد إنهاء الصلاة وخروجه من المسجد، متأملاً من جمهور المصلين الدعاء بقبول الطاعة، تفاجأ بأحدهم يهدده قائلاً : إذا بترجع على هالمسجد راح أذبحك !!! فقال له الخطيب الدكتور المقدادي : إذا المسجد بيتك وخاصتك لك ذلك ، ولكنه بيت لله تؤدى فيه الصلوات لله رب العالمين ، وبعدها توجه الدكتور المقدادي إلى سيارته ، وفوجئ بالمذكور يركض نحوه للإساءة له ، فحجزه الحضور عنه ، وبعدها قام أبناء المذكور بضرب باب السيارة بأرجلهم حيث كان الدكتور بين السيارة وبين الباب ، مما أدى إلى إلحاق الضرر بصدره ، الأمر الذي أدى إلى ضيق نفس شديد معه، فأفقده الوعي، حيث قام جمع من المصلين بإسعافه إلى المشفى !!.


إن قيادتنا الحكيمة ارتأت أن تربط الناس بماضيهم، حتى يبقى تاريخنا مشرقا، فأوعزت إلى الأئمة وخطباء الجمعة بنبذ التطرف الفكري، والغلو الممقوت، والعودة إلى ماضينا المشرق، المتمثل بسماحة الإسلام ووسطيته، والخروج من جحر الضب الذي حشر هؤلاء فيه أنفسهم، إلى سعة الشريعة، وأن اختلاف الأئمة رحمة بالأمة، واحترام الرأي الآخر هو من ميزات هذه الأمة، وأن من أسس خيريتها أن يكون أمرها بمعروف، ونصحها برفق ولين ...

إن الأستاذ قد تعرض لأذى الرافضة من قبل في مسجد الزهراء، حيث أظهر عوارهم للناس فحاولوا النيل منه، وإخراس صوت الحق الذي كان يصدح به، وها هو اليوم يلاقي الشيء نفسه على يد من يدَّعي أنه من السلف، فهل من سنة السلف التعرض لأذية العلماء؟ الذين قال فيهم النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه ؟ .

والعلماء ورثة الأنبياء، فهل جزاء هؤلاء الورثة الذي تفرغوا لنشر رسالة الإسلام أن يلاقوا منا نحن من يدعي الإسلام، وأنا على نهج السلف، ما لاقاه ابن مسعود من أبي جهل وأضرابه؟؟ إلى متى سيبقى أبو جهل مقيماً بيننا .

إن مؤلفات الدكتور فاقت مئة مصنف، جلها في العقيدة، وعلمه هذا يدرَّس في الجامعات، وخدمته بنشر العلم استغرقت كل وقته، فهل هذا جزاء من أفنى عمره في خدمة الإسلام، ورفع راية العلم الشرعي، ليس ممن اعتدى عليه بالضرب وحسب، بل من الآلاف الذين كتبوا عن هذه الحادثة في مواقع التواصل، دونما تمحيص في الحادثة، بل رجماً بالغيب، ونسبوا الأفعال المشينة إلى الأستاذ المظلوم المعتدى عليه حتى فقد وعيه، ونُقل إلى المشفى، وبرأوا الجناة الذين لم يراعوا للإسلام حرمة، ولا للعالِم وزنا : {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ...


والحمد لله رب العالمين ...