عاجل

كبير مسؤولي لقاح موديرنا: لا تبالغوا بالتفاؤل

إعادة بناء الثقة بالانتخابات

الكاتب : إبراهيم هادي الشبول

   لقد عوّل الكثيرون على الانتخابات بأن تكون نزيهة؛ بدون تدخلات ولا تزوير، وبدون تأثير كبير للمال الأسود، فهل كانت كذلك ؟

 كما هي العادة بعد إعلان نتائج أي انتخابات، يكون هناك من يعترض، ويُشكك بنزاهة العملية الانتخابية، بسبب عدم الرضا عن النتيجة، وخاصة عند من لم يُحالفهم الحظ بالفوز ومؤيدهم، فلماذا هذا التشكيك ؟ ولماذا يرفض البعض النتائج المُعلن عنها ؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى عدم الثقة بنزاهة الانتخابات ؟ وهل هناك تزوير فعلًا، أم انها مُجرد ادعاءات وتشويش وتشكيك بنزاهة الانتخابات يقوم بها البعض لتبرير عدم نجاحهم، أو ربما للإساءة للعملية الانتخابية والتشويش على نتائجها عند بعضهم ؟!
  المُلاحظ في الانتخابات الأخيرة أنه لم يكن هناك تشكيك يُذكر في سير العملية الانتخابية ذاتها كما كان يحصل بالمرات السابقة، مثل الهويات والأسماء المُكَرَّرة وتصويت الأموات والمسافرين وغير ذلك، وإن تكلم البعض (أو الكثيرين) عن عملية شراء الذمم والأصوات، ولكن التشكيك هذه المرة كان مُنصبًا على عملية فرز الاصوات، فبعض من لم يفز شكك في عمليات الفرز وتجميع الاصوات، أو أدعى أن هناك قلب للنتائج قبل الاعلان عنها، حتى أن حالة من الغليان خيمت على الأجواء مع اقتراب اعلان النتائج في بعض المناطق، لدرجة أن البعض أعلن عن النتيجة قبل الاعلان الرسمي عنها، وخرج أنصاره للاحتفال، والبعض الأخر للاعتراض واستنفار الشارع ضد النتائج الأولية، على أمل ان ذلك سيؤجج الوضع، وقد يؤثر على النتيجة النهائية لصالحه، وهذا الرفض والتشكيك لم يكن مُستغربًا ولا جديدًا، فالإرهاصات والسيناريوهات والتجارب في الانتخابات السابقة فرضت نفسها، وخاصة بعض التصريحات السابقة التي ساهمت في ترك أثر سلبي عند الناس وزعزعت ثقة المواطن بنزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، وخاصة ما يجري في غرف العمليات وما يتعلق بالفرز وإعلان النتائج، حيث يعتقد البعض أنه يتم قلب النتائج لصالح، أو ضد البعض في المراحل النهائية، ويستشهدوا بذلك على قوة قاعدتهم الانتخابية والأرقام التي حققوها حسب احصائيات مندوبيهم في الاقتراع والفرز، فقد أدعى البعض أنه كان متقدمًا في عمليات الفرز، ولكن بسبب التلاعب والخروقات تغيرت النتيجة، أو أن النتيجة قُلبت خلال أو بعد عمليات الجمع النهائية، ربما لإقصاء البعض أو لإسكات بعض المرشحين مثيري المشاكل، كل هذا شجع البعض على رفض الاعتراف بالخسارة، ربما بهدف التخفيف من حدة ألم الرسوب عبر التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية.
 
رغم أن هناك شكوك عند البعض بأن هناك تزوير وقلب نتائج خاصة عند من لم يحالفهم الحظ بالنجاح، إلا أنه ليس لديهم دليل مادي على صدق ادعاءات التزوير، وبنفس الوقت لم يقنعوا أو لم يتلقوا مؤشرات دامغة ومُقنعة على النزاهة والحيادية ! ومما يزيد الأمر تعقيدًا أنه ومن الصعوبة بمكان تقديم الدليل على التلاعب حتى وإن كان هناك خروقات فعلًا، وإن ثبت ذلك فإنه سيكون من الصعب لا بل من المستحيل تغيير نتيجة الانتخابات، خاصة أن من يحقق في نتائج التزوير ويصدر الحكم هم أعضاء مجلس النواب أنفسهم، والذي قد يكون هناك شُبهة في نجاح بعضهم.
 
  أعتقد أن الكارثة الحقيقية ليست فيما إذا كانت الانتخابات نزيهة أم لا، وانما في عدم الثقة في نزاهة الانتخابات حتى وإن كانت نزيهة فعلًا، خاصة أن الحكومة وللأسف غير قادرة على اقناع الناس بنزاهة الانتخابات لغاية الآن، لهذا لا بد من إعادة بناء الثقة بالإجراءات الانتخابية ومصداقيتها بجميع مراحلها، وخاصة الفرز والتدقيق وإعلان النتائج.