الخجل عند الأطفال

mainThumb

24-11-2020 07:29 PM

السوسنة - إنّ تركيز برامج الأطفال على الأبطال الخارقين، أو القراصنة، أو لاعبي كرة القدم، أو رعاة البقر، أو المستكشفين، أو رواد الفضاء، أو رجال الإطفاء وكل هذه النماذج البدائيّة الشّجاعة والجريئة يتم تصويرها دائمًا كرجال، ويتم تسويقها بشكل كبير للأولاد، تقول دكتورة علم النفس التنموي كريستينا براون: الخجل جزء من مزاجنا منذ الولادة وله أسس بيولوجية معقّدة، ويبدو أنها وراثية إلى حد كبير.
 
يرتبط الخجل بالخوف والقلق في المواقف الاجتماعية، ويقود الأطفال إلى الشعور بالوعي بكيانهم فالأطفال الخجولين لا يهرعون بجرأة إلى مواقف جديدة، وعادةً ما يتحدثون ويتفاعلون بشكل أقل مع أقرانهم إنهم ليسوا مكتئبين أو محطمين إنّهم ببساطة خجولين بسبب الجينات التي ورثوها من الأم والأب وليس بسبب نقصٍ فيهم.
 
عندما يكون الأطفال رضّعاً، أو في مرحلة ما قبل المدرسة، وفي المدرسة الابتدائية في وقت مبكر، لا توجد فروق في الخجل بين الأولاد والبنات، أمّا في الصف الخامس فإن ضعف عدد الفتيات يسمّين أنفسهن خجولات، وهذه الاختلافات الشاسعة بين الجنسين تستمر خلال فترة المراهقة كذلك.
 
على الرغم من أن الإجابات معقدة، إلا أن هناك سببًا كبيرًا، وفقًا للباحثين، هو أن الأولاد ليس من المفترض أن يكونوا خجولين أو خائفين أو قلقين، الخجل بالتأكيد لا يتوافق مع الصورة النمطية لهم، فنحن لا نسمع أبداً عن البطل الخارق والهادئ .
 
يبدو أن الأولاد يبدؤون بالشعور بالنّقص إذا شعروا بالخجل في المدرسة الابتدائية، لأن الأولاد ليسوا كالبنات، إنّهم يعاقبون لإظهار الخجل، كما لو أنها علامة ضعف.
 
يتمّ تشجيع الأولاد الخجولين باستمرار ليكونوا حازمين وجريئين، في حين يسمح للفتيات الخجولات بأن يكنّ على طبيعتهنّ، يكافئ الوالدان مشاعر الحزن والخوف والخجل لدى الفتيات، ولكن يعاقب الفتيان على نفس المشاعر، وفي في دراسات أخرى ، تتفاعل الأمهات بشكل أقل إيجابية مع الأولاد الخجولين مقارنة مع الفتيات الخجولات، ويبدو أن هذه الاختلافات تتفاقم بين الآباء الذين يؤيدون القوالب النمطية التربوية.
 
حتى أن الباحثين يشيرون إلى الدراسات التي درست كتب الأطفال في إحدى الدراسات، تم تحليل قصص الأطفال ووجدت أن الشخصيات الخجولة من الذكور يتم تصويرها على أنها تعيش حياة غير سعيدة وصعبة للغاية مقارنة مع شخصيات خجولة من الإناث" يكنّ قادرات على الجلوس وقراءة كتاب. 
 
 لماذا يعاقب الأولاد لكونهم خجولين ومثلهم الأعلى دائماً الأبطال الخارقين؟
لأن الأبحاث تشير إلى أنه من المجهد للغاية أن تكون خجولًا عندما تكون صبياً حتى في مرحلة ما قبل المدرسة، يكون لدى الأولاد الخجولين مستويات أعلى من الكورتيزول (الهرمون الذي يصبح مرتفعاً عند الإجهاد) على مدار اليوم مقارنة بالفتيات الخجولات، يبقى مستوى الضغط متزايداً طوال فترة الطفولة وإذا استخدمت المخدرات والكحول كوسيلة للتعامل مع الإجهاد، فليس من المفاجئ أن يزيد الخجل من احتمال تورط الأولاد في تعاطي المخدرات في مرحلة المراهقة، بالنسبة للفتيات، يقلل الخجل من احتمالية شرب الكحول أو تعاطي المخدرات.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد