من لم يمُت بسبب كورونا مات بغيره

الكاتب : إبراهيم هادي الشبول
... أربع وعشرون حالة وفاة في قريتنا خلال شهر تشرين أول، ليس بينهم من مات بحادث، وهذا الرقم لم يُسجل سابقًا على الأطلاق، وصفحات التواصل الاجتماعي كذلك اكتست بالسواد بسبب كثر حالات النعي بوضع لم يسبق أن رأيناه قبل تفشي هذا الوباء !
 
.. كل نفس ذائقة الموت؛ إننا على قناعة ويقين بأن سبب الموت هو انتهاء الأجل، وإرادة الله تقتضي أنه لكل أجل كتاب وكل مخلوق لا بد أن يموت، ومع هذا عندما نسمع أن أحدهم مات، أول ما يتبادر إلى أذهاننا أن نعرف سبب موته ! وذلك رغم قناعتنا أن السبب الوحيد للموت هو انتهاء الاجل، وأن من انتهى أجله المُقدر لا بُد أن يموت بدون تأخير ولا تقديم حتى وإن كان سليمًا معافى ولم يقع له أي حادث، ومن لم يأت أجله لن يموت مهما أصابه من أسقام أو وقع له من حوادث خطيرة، إننا نسأل عن سبب الموت قاصدين بذلك الهيئة أو حالة الوقوع، أي هل مات الذي توفاه الله بسبب حادث سيارة أم بسبب كورونا أم بسبب جلطة أم المرض، ونحو ذلك من العبارات التي نسمعها عند وفاة أحدهم.
 
.. رغم ما يُشاع أن كثير من حالات الموت الأخيرة كانت بسبب كورونا، إلا أنني عندي شك بهذا، وما يُقال غير قائم على دليل طبي (التشريح) في معظم الحالات حتى وإن كان الميت مُصابًا بكورونا، فالإصابة بهذا الوباء لا تعني أنه مات بسببه (تمامًا كما قد يكون الشخص يُعاني من مرض معين إلا أنه قد يموت بسبب أخر)، أي أن كورونا لم يكن السبب المبُاشر للموت، وأن كان سببًا لتقوية سبب الموت الرئيس كأمراض الشيخوخة، القلب، الرئة، الكلى، وغيرها.
 
.. ورغم أن ازدياد عدد حالات الوفاة مؤخرًا كان بسبب جائحة كورونا، إلا أن كورونا لم يكن السبب الرئيس والمباشر للوفاة في مُعظم الحالات، ولكنه ساهم بزيادة عدد حالات الوفاة بعدة طرق أهمها، أولها أنه أضعف جسم وزاد معاناة من كان يُعاني من أمراض وخاصة المُزمنة منها (حتى وإن لم تكن مُكتشفة عند البعض)، والثانية وهي الأهم والأقوى تأثيرًا هي تراجع الرعاية الصحية بسبب التركيز على كورونا، تمامًا كما تراجعت العملية التعليمية والحالة الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية وغيرها، فكثير من المرضى لم يتمكنوا من تلقي الرعاية الطبية المُعتادة، فقد تم الغاء الكثير من المواعيد، وتأجلت بعض العمليات الجراحية بسبب الاكتظاظ والاصابات بين الكوادر الطبية وإغلاق بعض الأقسام، بسبب عدم تطبيق الحجر والعزل على مرافق الرعاية الصحية ذاتها مُبكرًا أسوة بعمليات عزل بعض المناطق الجغرافية أو المصابين والمخالطين، ولم يتم منذ البداية تخصيص مستشفيات مُحددة خاصة بمرضى كورونا فقط كالميدانية مثلُا (وقطعًا ليس قسم أو جناح في مستشفى كبير !)، وايضًا عدم التقيد بعدم إدخال المُصابين بكورونا إلى المستشفيات التي تقدم الرعاية الصحية المُعتادة للمرضى العاديين، مما أدى الى اختلاط الحابل بالنابل، وتفشي الإصابات بين الكوادر الطبية والمرضى العاديين.
.. وفي الختام ندعو الله عز وجل أن يرفع عنا البلاء والوباء، وأن يُديم على وطننا نعمة الأمن والأمان والاستقرار، تحت ظل قائد المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه.