عاجل

تعميم حكومي لكل محافظات المملكة والتنفيذ اعتبارًا من رمضان

اَلْكَمَالُ لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
خلق الله الأنبياء وفَضَّلَ بعضهم على بعض في المواصفات الجسدية والعقلية والنفسية . . . إلخ لأسباب عديدة علمها عند ربي (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (الإسراء: 55)). وكذلك فَضَّلَ الرسل بعضهم على بعض (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (البقرة: 153)).. كما خلق الله بني آدم ورفع بعضهم فوق بعض درجات في كل شيء (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام: 165)) لنكمل بعضنا البعض وتسير الحياة إلى ما يشاء الله في كل نواحيها. وعلينا أن لا نستاء ولا نعترض على أن رفع الله بعضنا على بعض درجات في المواصفات الخَلْقِيَةِ والخُلُقِيةِ والعقلية والذكاء والفطنة وسرعة البديهة والجمال والمال والحسب والنسب والجاه والعلم والثقافة . . . إلخ لأن كل ذلك أرزاق من الله سبحانه وتعالى (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (الأنبياء: 23)). فمن الصعب جداً وربما المستحيل أن تجد أقرب الناس إليك من أخ أو أخت أو زوجة أو زوج يمتلك كل منهم المواصفات التي ترغب تواجدها عندهم لما أوضحنا سابقاً.
 
فعلى كل إنسان فضَّلَهُ الله على غيره من مواصفات ذكرناها سابقا أن يحمد ويشكر الله على ذلك، ويكون حليماً ورحيماً ومستوعباً لكل من لا يمتلكها من حوله ومتفهماً لتصرفاتهم إذا جاءت على غير ما توقع أ ما يتوقع أو على غير ما يرضيه. فكثيراً من الخلافات التي تقع بين الأشخاص في المجتمع من جراء عدم تفهمنا لحكمة الله في أن رفع بعضنا على بعض درجات متفاوته، ولم ندرك البعد في ذلك وهو إبتلاء الله لنا فيما إذا كُنَّا سنرضي الله في تصرفاتنا مع غيرنا بهذا الرفع بالدرجات أم لا؟. وأهم الخلافات التي نلاحظها تحدث بين الأفراد هي بين الزوجات والأزواج فإما تكون الزوجة قد رفعها الله درجات على زوجها ولم تستغل هذا الرفع في تصرفاتها مع زوجها في إرضاء الله والعكس يحدث من قبل الزوج مما يؤدي إلى الخلافات المستمرة وربما تؤدي إلى الطلاق وهذا يؤدي إلى تفسخ الأسر وإزدياد المشاكل الإجتماعية. فنقول لكل من رفعه الله بدرجات من الزوجين عن الآخر أن يحمد الله على ذلك وبما أنه وافق وقبل بالزواج أن يكون رحيماً، رؤوفا، لطيفاً، عطوفاً، مستوعباً، ومشجعاً، وموجهاً، ومعلماً، ويتحلى بالصبر . . . إلخ على الطرف الآخر ويعلم جيداً أن الله عندما جمع بين الصلاة وهي عامود الدين والصبر في جميع الآيات في القرآن الكريم قد أعطى اولوية للصبر عن الصلاة (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة: 45 و 153))، ويعلم كل إنسان أن الكمال لله سبحانه وتعالى وليس لأحدٍ من خلقه.