بمئوية الدولة.. أين المشروعات الوطنية؟

الكاتب : د. محمد سليمان الخوالده

 الأردن التي عرفت بدولة المؤسسات منذ نهايه السبعينيات وحتى نهاية التسعينات ؛ شهدت تقدما وازدهارا بشهادة الجميع ، هذه الدولة  استمدت قوتها من تمسك ابناء شعبها بالثوابت الوطنية والمبادئ والقيم الاسلامية العربية ، هذه الدولة الحضارية كانت محط اعجاب الدول العربية الناشئة انذاك ، فتحققت مشروعات وطنية كبرى كمشروعات الفوسفات والبوتاس والطاقة وازدهرت في المملكة الاردنية حركة عمرانية ، وتحققت نهضة صناعية وتعليمية كبيرة ،خصوصا على المستوى التعليم الجامعي ، ونمت الثروة الحيوانية فحقق الاباء والاجداد اكتفاءا ذاتيا لم يعرفوا فيه طعم اللحوم البلغارية والرومانية ، وكانت سهول القمح تمتد في قرى الاردن من شماله الى وسطه الى جنوبه وفي موسم حصاده ودراسته يتغنى الاباء والاجداد بالاغاني والاهازيج الشعبية ليأكلوا خبزا من خير وطنهم.

ومنذ ذلك التاريخ تعاقبت حكومات اجتهدت فأخطأت أحياناً ، حتى جاء عهد الحكومات التي تبنت نهجا ليبراليا فرفعت شعارات الاصلاح الاقتصادي ،فتبنت منهج الاستمثار والخصخصة المنفلتة ، وبدا رجال الاعمال الذين امتهنوا السياسة ليتقلدوا مناصب الوزارات ،ليتم بيع مؤسسات الوطن التي بنيت بعرق الاباء والاجداد بثمن بخس ، مؤسسات الوطن التي تغنى بها الاجداد في ذكرى الاستقلال ورفعوا عليها الاعلام ،، ٌنهبت وباعها التجار بابخس الاثمان ..بيع ونهب لم نشهد له مثيلا في الاوطان ، فاين مصانع الفوسفات والبوتاس ؟واين العقبة وميناؤها واين البحر الميت وشاطئه....واين شركة الكهرباء ووزارة المياه واين واين ..؟؟!! ، ٌبيعت مؤسسات وطن انتسب اليه الاباء والاجداد وانتسبت الحكومات لغيره ، وطن حافظ على هويته الاباء والاجداد ، فنزع التجار هويته وعنوانه ، وطن برّ به الاباء والاجداد فعقهٌ زمرة من الفاسدين ،ممن تحكموا بالقرار، وطن استبدلنا واقعه بحكايات واغاني واهازيج تحكي عن ماضيه البهي ،لاحاضره الذي ٌيحزن عشاقه.

آآه يا وطني ، كم انت بحاجة الآن الى قرار من ولي الأمر بحل الحكومة ومجلس الأمة وتشكيل حكومة وطنية  مهمتها إحداث ثورة في الإصلاح السياسي وفتح ملفات الفساد عنوانه لا حصانة لفاسد مهما كان موقعه ، حتى يستعيد الشعب الثقة بمؤسساته ونظامه !!!