عاجل

مهم لجميع الأردنيين والمقيمين في الأردن.. تفاصيل

لا نفتقدهم إلا عندما يموتون ..!


الكاتب : طايل الضامن
أعجبتني مقولة ساخرة نشرها أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي يقول فيها  " .. كان شب زي الوردة " وهي جملة تقال بعد موته بينما في حياته " أجى الهامل راح الهامل .. " ، عبارة مؤلمة الا أنها تؤشر إلى واقع يعيشه المبدع في بلادنا .
 
فنحن لا نفتقدهم أو نذكرهم إلا عندما يموتون ، بل لا نكرمهم ألا بعد موتهم ، فتجد أحدهم في أي قطاع كان،  يعيش حياته على الكفاف، قد لا يجد قوت يومه أو مثقل بالهموم والديون ، الامر الذي يخلق له شعوراً بالاحباط والاكتئاب والالم .. 
 
مناسبة كلامنا في هذه العجالة، وفاة حبيب الفقراء والمساكين الفنان متعب السقار ، الذي غنى لوجعهم وآلامهم ، بطريقة تراثية حزينة تعبر عن نبض الشارع .. 
 
متعب الذي عاش حياته مُتعباً مهموماً، لم يكن من أصحاب الرنج روفر ولا القصور، ولم يركض وراء المال، أو الإبتذال ، كان لساناً أردنياً عذباً يحكي قصة القمح والزيتون والفقر والجوع، عاش حياته في الطبقى الوسطى التى تحولت الى كادحة، هو وغيرة من ملايين الأردنيين الذي سقطوا في براثن العوز والقهر والنكران .. 
 
متعب السقار، فرد واحد عليه رحمة من الله ، ألا أنه يشكل حالة عامة لا تخلو من الوجع والتهميش والتضييق ، التي تكالبت عليه وعلى غيره  من أبناء شعبنا الأردني المبدعين وخاصة الفنانين والصحفيين وغيرهم الكثير .
 
يؤلمنا كثيراً ، عندما نسمع أن الفنان س ، والذي أمضى حياته يعبر عن نبض الشارع وآلامه، لا يجد أجرة المنزل أو تكاليف دراسة أبنائه في المدارس والجامعات، وتشكل له هذه المسائل أرقا وأزمة في سِني عمره الأخيرة .
 
كما أننا، كثقافة سلبية وليست محمودة ، لا نتذكرهم إلا عندما يموتون قهراً وفقراً ، نتغنى بهم ونبكي عليهم ، وتقوم الجهات الرسمية بتكريم ذكراهم بعد أن يرحلوا  .
 
قبل وفاته بفترة ليست بعيدة ، خرج متعب غضباناً معاتباً على النكران والتهميش الذي شعر به، وبقي يصارع المرض وحيداً لتفيض روحه الى باريها، بغض النظر أن مات سقوطاً أو بالمرض، فالنتيجة أنه مات مقهوراً .
 
نريد من الدولة أن تقف مع كل مبدع في شتى القطاعات، في حياتهم لا في مماتهم ، من خلال  إيجاد آلية تشاركية مع نقاباتهم تدعم مستواهم المعيشي وتحفظ لهم كرامتهم، وهذا الأمر منوط بالدرجة الأولى بالنقابات التي يجب أن تنتزع حقوق منتسبيها إنتزاعاً وان لا تنتظر مِنّة من أحد .
 
ويجب أن تنهض الدولة بقطاعي الإعلام والفن، اللذان يشهدان منذ سنوات  تدهوراً غير مسبوقاً بتاريخ الأردن الحديث، وهما وجها الوطن المشرق، ولم يتباطأ في ذلك فلا يريد الخير لهذا الوطن العزيز بل يساهم في تدمير مؤسساته سواء أكان قاصداً أو غير قاصد، فلا فرق بين الإهمال والخيانة ما دام أن النتيجة واحدة كما قالها شهيد الأردن وصفي التل رحمه الله .