عاجل

تعميم حكومي مهم للمواطنين .. وتنويه لهذه الفئات منهم

أوراق مكسرة


الكاتب : سفانة عبيد

 سماني والدي سَفّانة على مسمى ابنة صديقهِ الشيخ ابا مُظفر فأسماء أولاده و بناته دينية أكثر مما تكون دنيوية ك : عليً ، مالك، مُظفر، قُتيبة، و سَفّانة، سَكينة،  وخولة.

والدي و أهلي لا ينادوني بهذا الاسم أكثر مما يتلفظون ب "نانا" 
الأُناس لديهم مشكلة شخصية مع اسمي فينكرون لفظهُ بفتح السين و تشديد الفاء فيخترعون أسماء أخرى ك : 
صافي صفية سفيانة سلفانة سيلفا... إلخ.  
بلغت من العمر ثلاثينَ عاماً 
يبلغ طولي مئة وستين سنتيمتر اما عن وزني فحقيبة سمسونايت أثقل مني فارغة أو ممتلئة. 
تَوْلد الجمهورية العربية السورية محافظة دير الزور، كانت خطوتي الأولى في المملكة الأردنية الهاشمية منذ ثمانٍ وعشرين عاما خلت.
درستُ في مدارسَ شتى حتى الثانوية العامة كنت ملتزمة قانونياً و دينياً في المدارس و خارج اسوارها وما بعد الثانوية العامة فهو ضرب ساحر على رأسي أو ربما تسلطي انا على العالم ما بعد العشرين. 
لا أذكر من طفولتي الا انني كنت العب مع ثلاثة أشقاء اسم والدتهم عروبة كنتُ أميلُ لواحدً منهم دون أخويه.. كنت مع والدتي في بيت عروبة، امي و عروبة تتكلمان في غرفة المعيشة و انا وحدي مع أطفالها في شُرفة بيتهم ربما كانوا يطلقون الطائرات الورقية وربما كنا نشاهد توم و جيري لا أتذكر بالتحديد! كانوا أكبر مني بخمس سنوات أو أصغر كان الأشقاء متفاوتي العمر ولم يكونوا تواءم. 
كلما رأيت الطائرات الورقية في سماء اي منطقه من المملكة الأردنية تذكرت أبناءَ عروبة الذين لا أتذكر ما أسماءهم لكني أحن لتلك الايام معهم كم كانوا وسيمين ومهذبين! 
لم أعيش طفولتي الا مع ابناء عروبة، أذكر بأن مرحلة مراهقتي الممتدة من سن الثلاثة عشر حتى السادسة عشر كانت مرحلة صراع بين طفولتي الكرتونية المشبعة بافلام سبيستون و انعجابي وعشقي لقيس الشيخ نجيب وباسل خياط..  وواجبي في مطبخ منزلنا حتى وصلتني مشاعر السلبية والمقت بأني ساندريلا وأمي تحولت لزوجة أب وشقيقاتي الإناث يكرهنني ويكدن لي المكائد حتى يبقين ينعمن بالنوم والاستقرار وانا اعيش فوضى مشاعري وعدم استقراري العاطفي.
لكل الامهات ومن يحلمن بالإنجاب استعينوا بأبناءكم لكبح مشاعر الكره والتنمر بين اقرانهم وساعدوهم لعيشوا طفولة و مراهقة مريحة بعيدة عن أسلوب عد النجوم ليلاً، وتشكيل وجه الفتى المحبوب بين رؤوس كل نجمة ونجمة، ساعدوا بناتكم بوضع خيارات أمامهن واطلبوا منهن اختيار طرق سعادتهن، سيخطئوا الف مرة ويتعلموا ألفين.
كونو لابناءكم الحب والشبع والشجاعة.
اما عن الرياضة رغم عدم مقدرتي على العدو كما باقي إناث الكون لا اشترك في سباق الضاحية ولا افوز حتى في ساحات المدرسة الأمامية أو الخلفية. كم كانت ظالمة تلك الداية! 
جلست في منزلي اضرب جيوبي ووجهي لاعنةً حظي ما بعد الثانوية لم تسنح لي الفرصة لدراسة الكلية بسبب ضائقةٍ مالية و أسباب أخرى. 
الأشياء القديمة لا احتفظ بها..
لا أعترف بدفتر مذكرات، ولا وردة جورية يابسة في ملف، و لا أقوى على الاحتفاظ بصوري حتى.
كلما التقطت لي صورة رسمية للأوراق الثبوتية و الشخصية امزقها بعد إنتهاء المهمة المنشودة تلك.
لأجل صوري في الهاتف اعيد فرمتته كل شهر.. لست من النادمين. 
أقدمتُ على جُنحةٍ منذُ سنين ، لازال القدرُ يلاحقني، واللّٰه يَشّدُدْ بعنقي ألمَا نصرًا منه لضحايا خطيئتي، لا زال إثمي يلاحقني كُلَ مرة، سَجينةُ ذكرياتي ولا مفر، حتى دَمعَ عيني لن يكون الرادع من عقاب اللّٰه لي، ورمقي لن يمسي أخيرًا. كنتُ أتباهى بألوان العيون ورسمهم الإلهي لم أُدرك أني سأقفْ مكبلةَ اليدينِ والقدمينِ أمامَ نظرات شخصينِ أحدهم توفاه الرب منذُ ستِ سنواتٍ خلت، وآخرَ غادرَ من ليلةِ أمس ولن يسامحني أمامَ رَبي و العالمين، هل من مزيد؟ وآخرينَ  يَشتاظونَ غضباً كالجمرَ كاوٍ جلدي ، تركوا أماكنهم وحسراتَ داخلي، والكثيرَين من ما إهتزت أحلامهم و أمانيهم وصاروا إلى ما صاروا إليه من هجراني، هذه المرة سيكون هجرًا مديدآ. 
سبَقَ لي وأن إستعملتُ رِيشَةُ حمامةٍ في الكتابةِ، يومها كنتُ ادونُ أمرًا ليس بهذه الأهميةِ كي أكتبَ بريشِ الطيور.. ومن ذَلكَ اليومِ لهذهِ اللحظةُ و أَنا أُحلقُ جنبًا إلى جنبِ الحمامِ وَ النوارسِ  المهاجرةِ إلى بلاد الشتات. 
نسيتُ أَن أَضَعُ السُكرَ في الماءَ حين أَهداني صديقي وَرْدَةُ بِلونِ الشفق.. أُحْتُضِرِت بِسكينةٍ و هُدُوء أثارَ رُعبي ! 
تَساءلتُ : ماذا لو داعبتُ عُنْقها ، و قَبَلتُ جَوفَها ،و تلمستُ وِسطَها الرقيق ! هل كانَ سيحنو عَلَيَّ سَّاقُها؟
بكلتا أصابعي سأتحسس ثمرة الصبر وأتناولها بشراهة بقدر حبي لأعيش، سأستنشق أكسجين زهرتها الصفراء المحدقة بالسماء كإرتفاع وجهي للعلياء بعد كل صلاة، حتى تخونني الإبر؛ حافرة لوحَ ظهري نهاية مسيري، فكفي يغفو به عصفورً وحمامة.