انصروا حي سلوان فانتفاضة القدس الثالثة مستمرة..


الكاتب : بكر السباتين
يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تسابق الزمن في عملية تهويد القدس من خلال ثلاثة مشاريع تهويدية لمدينة القدس المحتلة تطال مصادرة أحياء فلسطينية كاملة وتشريد سكانها، في عدوان إسرائيلي سافر يرتقي “لجريمة تطهير عرقي”، وفق مؤسسات فلسطينية وأوروبية حقوقيّة.
 
ويتصدّر كل من حيّ “الشيخ جراح” وحيّ “سلوان” واجهة المشهد المقدسي في الوقت الراهن، في ظل تسارع وتيرة القرارات الإسرائيلية بإخلاء منازل فلسطينية وهدم أخرى، بما يمهد لتنفيذ خطط إسرائيلية واسعة لعملية تهجير واسعة ضد المواطنين المقدسييّن.
بلدية الاحتلال بالقدس من جهتها تحاول كسر معنويات أهل القدس كعقاب جماعي للمقدسيين نتيجة افشالهم لمخططات الترحيل والاستفزاز من المستوطنين لذلك بدأت بتوزيع بلاغات لبعض سكان حي البستان  بسلوان جنوبي المسجد الاقصى المبارك ، واعطائهم أوامر بهدم منازلهم خلال 21 يوم او تقوم جرافات البلدية بهدمها وتغريمهم كلفة الهدم.. هذه جريمة نكراء باتت مكشوفة للقاصي والداني.
 
وكانت المحكمة المركزية الإسرائيلية قد أجَّلَتْ في 26 مايو 2021 البَتَّ في قضية إجلاء أسر من حي بطن الهوى ببلدة سلوان من منازلهم لمصلحة المستوطنين ومراقبة ما ستؤول إليه الأمور بعد قرار التهدئة بين حماس وفصائل المقاومة في غزة وجيش الاحتلال الإسرائيلي، فالأمور متداخلة ببعضها على اعتبار أن ما يجري في القدس كان من أسباب المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية في "سيف القدس" كجزء من تداعيات انتفاضة القدس الثالثة "المستمرة".. ومنذ ذلك الحين ومحاولات قوات الاحتلال الإسرائيلي متصاعدة في كسر جموح المحتجين من أهالي الحي المهدد بالإخلاء المرحلي ومحاولة إذلالهم كي يعيدوهم إلى قمقم الخوف والاستسلام للأمر الواقع، وهو ما لم تظفر به قوات الاحتلال الإسرائيلي العنصرية الغاشمة التي ما تزال تمارس سياسة الفصل العنصري القائم على تطهير فلسطين من أهلها الشرعيين بكل السبل المتاحة ووفق قوانين وضعها لاحتلال لتسهيل السطو على عقارات مملوكة لفلسطينيين، وخاصة في القدس المحتلة؛ بغية تهويدها خلافاً لكل الشرائع والقوانين الدولية.. والأنكى أن ذلك يحدث في ظل احتلال هو المخول بوضع القوانين والتحكم قضائياً بمصائر الفلسطينيين لمنح الاحتلالِ الشرعيةِ التي تخوله التصرفَ بالبلاد دون رادع.. مثل قانون حارس أملاك الغائبين أو حارس الأملاك العامة الإسرائيلي الذي يُشَرِّعُ لإجراءات المحكمة المركزية الإسرائيلية الظالمة لصالح المستوطنين في حي سلوان الذي يتم التركيز عليه بعد تأجيل اتخاذ المحكمة لقرار مصادرة البيوت المحكوم بها ظلماً لمستوطنين إسرائيليين، مع أن أصحابها قدموا ما يثبت بأنها مستأجرة من الحكومة الأردنية بعد أن صادرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي أراضيهم في مدن الداخل الفلسطيني بموجب قانون (حارس أملاك الغائبين) في عملية سلب منظمة للعقارات. 
 
وفيما يتعلق بسلوان، فقد توجه حينذاك أحد محامي الأسر الفلسطينية إلى المحكمة المركزية بخصوص استئنافين قُدّما لها لإلغاء أمرين بالإخلاء صدرا بحق أسرتين من حي بطن الهوى ببلدة سلوان. ولكن الهيئة القضائية طلبت في مستهل الجلسة التطرق إلى الحاجة إلى انضمام المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبيت لإبداء موقفه في القضية، في حين ادّعى المستوطنون أن النزاع على العقارات هو نزاع على الملكية وليس هناك أي حاجة إلى إرفاق موقف المستشار القضائي.. وبالطبع فالاحتلال يتبنى رواية من جاءوا من خارج فلسطين ليحتلوا أرض الغير بالقوة فيما ستبهت رواية الضحية أمام سطوة التزوير الذي تمارسه محكمة الاحتلال الظالمة.. حتى لو تأتى ذلك بالتحايل على القانون في ظل دستور وضعه مغتصب الأرض وما عليها.
 
من هذا الباب تحاول الحكومة الإسرائيلية الخروج من الموقف دون أن تتعفر بالتراب على اعتبار أن قضية حي بطن الهوى في سلوان تعدّ قضية عامة وتقرر مصير مئات الأشخاص، ومن هنا تنبع أهمية إصدار موقف تجاهها من المستشار القضائي هذا ما يصر عليه محامو بعض الأسر الفلسطينية المتضررة على اعتبار أنه لا يصح أن يصدر أي قرار بشأن بطن الهوى دون أن تتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة عما سيحدث بعد إصدار أي قرار، بخاصة أن تمرير الأرض للجمعية الاستيطانية تم بواسطة حارس الأملاك العامة الإسرائيلي الذي يتعامل مع "الأملاك المهملة" أو المتروكة حيث تفسر المحكمة المركزية الإسرائيلية "ملك متروك" حسب البند 6 (أ). في أنه "من له حق في نفس الملك أو علاقة قائمة أو مرتقبة فيه" ما يعني أن بيوت الحي مهددة بالمصادرة أو الهدم تباعاً.. وأكثر من 800 مواطن مقدسي مهددون بالطرد من منازلهم في هذا الحي المنكوب بالاحتلال القسري لتوطين المستوطنين اليهود الجدد الذين قدموا من خارج فلسطين.
 
هذا فصل عنصري على الهوية الدينية.. بيوت تخلى من أصحابها لتسلم مجاناً لمن لا يستحق -كما فعل بلفور عام 1917 الذي وعد الصهاينة بوطن لا يملكونه وبغير وجه حق- خلافاً للأعراف والقوانين السائدة في العالم؛ إلا في محاكم الاحتلال الإسرائيلي التي وجدت للتغطية على الممارسات العنصرية الإسرائيلية وبخاصة في القدس المحتلة.
 
ولتوضيح ما يجري في حي سلوان دعونا نسلط الضوء على ما قاله الشاب قتيبة عودة -  الجزيرة نت- في أن "أسرته تملك ثلاثة منازل مهددة في سلوان، اثنان منها مهددان بالهدم بحجة عدم الترخيص والثالث مهدد بالإخلاء في حي بطن الهوى لمصلحة المستوطنين وأن أسرته تتكون من 21 فردا 10 منهم من الأطفال يعيشون حياة قاسية" وهم مهددون بفعل سياسات التطهير العرقي والتهجير القسري التي تمارسها السلطات الإسرائيلية في القدس.
 
وتابع مستنجداً "كما انتصرنا لحي الشيخ جراح وهبّ الجميع لإنقاذه باعتباره الحامية الشمالية للمسجد الأقصى نطالب اليوم بنصرتنا والوقوف معنا في بلدة سلوان الحامية الجنوبية للمسجد بخاصة أننا نتحدث عن 7 آلاف مقدسي مهددين بالتهجير إما بسبب هدم منازلهم بحجة بنائها دون ترخيص أو إخلائها لمصلحة المستوطنين الذين يدّعون ملكيتهم للمنازل".
 
وفي سياق الدفاع عن الحي، تشرف لجنة حي بطن الهوى على تنفيذ الاحتجاجات اليومية التي تغطيها مواقع التواصل الاجتماعي بجهود شبابية، فيما يواجه أهل حي سلوان سلطات الاحتلال الإسرائيلي الغاشم بصدورهم العارية في ملحمة مقدسية تشكل امتداداً لانتفاضة القدس الثالثة.. 
 
من هنا أدعو الشباب العربي إلى مواصلة كشف الحقيقة للعالم باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي مستغلين في ذلك الخبر والصورة لردع هذا الجنون الإسرائيلي الذي يسعى الاحتلال من خلاله؛ إلى تطهير القدس من أهلها الشرعيين "الشعب الفلسطيني" واستكمال طوق المستعمرات حول القدس والتي تضم يهود قدموا من دول العالم استجابة للدعاية الصهيونية التي تعدهم ببيوت مجانية بعد طرد الفلسطينيين منها بغير وجه حق..  وبالتالي يتم السيطرة الإسرائيلية على البيوت  العربية المتاخمة للجدار الشرقي للقدس، سعياً لخنق الوجود الفلسطيني فيها واجتثاثه ومن ثم تهويد مدينة القدس المحتلة بالكامل..
 
لا تتوقفوا عن تفعيل الهاشتاجات فلو لم تكن لها اهمية ما حوربت إعلامياً من قبل الذباب الإلكتروني التابع للجيوش السيبرانية المتصهينة ولا من إدارات مواقع التواصل الاجتماعي المتصهينة مثل فيسبوك وتويتر وغيرهما،   والتي كانت تبادر  منذ بداية الهجوم على غزة حتى الآن إلى حذف المنشورات التي لها علاقة بالقضية الفلسطينية برغم أن جهودها باءت بالفشل  لأن الجريمة تكشفت أوراقها وممارسات جيش الاحتلال باتت مكشوفة بالصوت والصورة وخاصة الاعتقالات التي طالت المدافعين عن حي الشيخ جراح وسلوان وخاصة الصحفيين مثلما حدث مع مراسلة الجزيرة جيفارا البديري التي لولا الضغوطات عبر الفضاء الرقمي لما أفرج عنها.. فانشروا الهاشتاجات المناصرة لانتفاضة القدس الثالثة بثبات لأنها السلاح الأقوى في وجه إعلام متصهين يقوم على تزوير الحقائق على الأرض.. وإنه لنصر قريب.