القمة الثلاثية وأثرها على اقتصاديات الدول

mainThumb

01-07-2021 12:52 PM

تسعى كل من العراق ومصر والأردن لإيجاد التكامل فيما بينها، وكما نعلم لا يوجد دولة لديها اكتفاء ذاتي، وكل دولة لديها ثروات طبيعية وبشرية تختلف نسبيا فيما بينها، فالعراق لديها النفط، والأردن موقعها الجيوسياسي وبعض صناعاتها المتطورة، ونظامها المصرفي المتماسك، وعملتها المستقرة وقطاعي التعليم والصحة، أما مصر فتتميز بوجود الغاز والكهرباء، وايدي عاملة رخيصة محترفة في بناء المدن، وتميز في الزراعة، وإذا حدث التبادل بين هذه الدول بطريقة مؤسسية وبأسعار تفضيلية فإنها حتما ستصل إلى مرحلة التقارب والتكامل فيما بينها. 

 
ولكن العائق الأساسي أمام هذه الدول هو ارتفاع نسب البطالة وازدياد التضخم وانخفاض النمو، فكيف لها أن تعين بعضها وتتكامل؟ سؤال برسم الإجابة، زيادة التضخم والبطالة وانخفاض النمو هي مشاكل إقتصادية يمكن معالجتها في حال حصل التعاون بين الدول فهي مشاكل متصلة لا منفصلة عن بعضها البعض، ونبدأ في التضخم وهو إرتفاع أسعار السلع والخدمات الناتجة عن ازدياد الطلب، أو انخفاض العرض، أو ربما إرتفاع التكاليف سواء الرأسمالية أو التشغيلية، جميعها عوامل تؤدي إلى التضخم. 
 
اتفاقية الطاقة التي تمت بين الدول تساهم في تقليل التضخم من جهة، وزيادة الإنتاج والنمو من الجهة الأخرى، حيث أن اتفاقية الربط الكهربائي ذات الأسعار التفضيلية بين مصر مرورا بالأردن ومنتهيا بالعراق سيقلل من التكاليف الاقتصادية الرأسمالية وذلك بالاستغناء عن إنشاء محطات توليد كهرباء ذات تكاليف عالية، وتقلل من التكاليف الاقتصادية التشغيلية بعدم الحاجة إلى مصاريف وقود وتشغيل وصيانة لهذة المحطات الذي كان منوي إنشائها، كما أنها تعطي ميزة خاصة للأردن بسبب موقعه الجغرافي ويحقق إيرادات "رسوم" مقابل مرور الكهرباء فوق أراضيه. 
 
الربط الكهربائي ليس فقط يقلل التكاليف الاقتصادية الرأسمالية والتشغيلية للأردن والعراق، إنما ينشط الصناعات بجميع أنواعها ويشجع المستثمرين على الإستثمار الحقيقي بإنشاء مصانع جديدة وذلك بسبب انخفاض فاتورة الكهرباء من جهة، وبسبب عدم انقطاع الكهرباء وهذه ميزة من مميزات الربط الكهرباء انه يقلل من وجود الأعطال الفنية، وبالنسبة إلى مصر، فإن الربط الكهربائي سيزيد من صادراتها الكهربائية وسينعكس بشكل إيجابي على نموها و ناتجها المحلي الإجمالي. 
 
ومن ضمن اتفاقية الطاقة التي تمت بين الدول هو انسياب النفط عبر أنبوب من العراق مرورا بالأردن ومتجها الى مصر نحو الغرب، هذا سيسهل ويزيد من صادرات العراق النفطية ويسهل عملية تدفق النفط ويقلل من التكاليف إلى أوروبا وأمريكا، كما أن النفط يباع الى الأردن ومصر بأسعار تفضيلية أو مقابل إعمار العراق، وبالتالي لن يكون هناك نقد إنما معدات وآليات ومواد بناء وحديد وايدي عاملة وخبرات بشرية تتعاون وتتكاتف من أجل إعمار العراق. 
 
هذا التكاتف والتعاون من أجل إعمار العراق يخفف من مشكلة الفساد الموجود في جميع هذه الدول، حيث أنه لا يوجد نقد وأموال في الوسط، إنما نفط وكهرباء وطاقة ومواد بناء واستشارات وخبرات، كما أنها تفتح مجال واسع لتوظيف ايدي عاملة من جميع هذه الدول، بالإضافة إلى ذلك تقلل من تكاليف الإنتاج وذلك لأن النفط سيكون متوفر وبأسعار تفضيلية في هذه الدول. 
 
هذه القمة الثلاثية إذا تمت على مستوى اتفاقيات الطاقة والتي تقوم على الربط الكهربائي وتبادل النفط ستحقق منافع كثيرة على جميع الدول الثلاث، هذا الربط والتبادل الكهربائي والنفطي سيزيد من التشغيل بالضرورة والذي يؤدي بدورة إلى تقليل نسب البطالة مما ينعكس على زيادة النمو والناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي تنخفض الأسعار سواء أسعار السلع أو الخدمات بسبب انخفاض التكاليف فينخفض التضخم، وهناك اتفاقيات أخرى تتعلق في التعليم والصحة وبناء المدن الصناعية واتفاقيات في المواصلات والإتصالات ومشاريع ريادية وتكنولوجية، ولكن يبقى السؤال يطرح نفسه هل سيتم تنفيذ هذه الاتفاقيات بطريقة منهجية و واضحة ومؤسسة بين هذه الدول، وهل ستتعاون الشعوب في بناء مشروعها الحضاري الذي تريد.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد