الرقابة الغذائية والطعام الفاسد


الكاتب : طايل الضامن

 تتكرر للأسف كل عام حالات التسمم الجماعي، والتي قد تصل إلى مئات الحالات وأحياناً تتجاوز حاجز الألف حالة، والتي كان آخرها سوءاً حادثة التسمم المؤلمة التي وقعت في تموز الماضي بمنطقة عين الباشا بمحافظة البلقاء.

 
حالات كثيرة شهدتها المملكة، وجميعها يعود السبب فيها إلى الغذاء الفاسد نتيجة سوء التخزين، أو إدخال شحنات غذائية فاسدة وغير صالحة للاستهلاك البشري قصداً وبطريقة غير قانونية إلى الأسواق سعياً للربح الحرام.
 
الجهات الرقابية، تضبط بشكل روتيني ومتكرر للأسف حالات كثيرة لمحاولات إدخال شحنات لحوم ومواد غذائية غير مطابقة للمواصفات «فاسدة» يسعى مستوردوها إلى إدخالها للسوق المحلي، وهذا جهد يقدر، ويجب البناء عليه، وتعزيزه بالإمكانيات المادية والمعنوية والتشريعية من خلال توسيع صلاحيات الجهات الرقابية في الضبط وتحصينهم من أية ضغوط أو إغراءات قد يتعرضون لها من خلال رفع رواتبهم الشهرية، ووضع الحوافز المشجعة التي سيكون من شأنها رفع مستوى حياتهم المعيشية، وأن لا يكون الموظف الرقابي لقمة سائغة بيد «هوامير الطعام الفاسد».
 
قبل سنوات، استطاع بعض التجار وبطرق غير قانونية أن يدخلوا شحنة دجاج كبيرة جداً فاسدة إلى السوق المحلي، والقضية وقتها أحدثت ضجة لدى الرأي العام الاردني، وانتهت بقرار منع النشر فيها، دون أن يعرف الرأي العام الى أين وصلت وماذا جرى..؟.
 
يؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني في أكثر من مناسبة أن صحة المواطن أولوية وخط أحمر، ويقرأ من هذا التشديد الملكي رسائل كثيرة وقوية على الحكومة ومجلس الأمة التقاطها، والعمل على النهوض بالمواطن الأردني والارتقاء بصحته، وهذا يتطلب إصلاحات جذرية في المؤسسات الرقابية الغذائية والصحية من الناحية الإدارية والتشريعية والمالية.
 
ولا نستطيع أن نخوض في هذه العجالة بكل المحاور، وإنما نسلط الضوء هنا فقط على ضرورة مكافحة ظاهرة الغذاء الفاسد الذي يودي بصحة المواطنين خاصة الأطفال، ويرهق القطاع الطبي ويسيء إلى صورة الأردن السياحية بشكل بالغ، فيكفي القطاعات ما تعرضت له من خسائر جراء جائحة كورونا.
 
على الحكومة أن تعيد النظر في التشريعات العقابية المتعلقة بالغذاء الفاسد، ونشر القضايا بكل شفافية أمام الرأي العام، وعدم تقييدها بقرار منع النشر، فهي تمس الأردنيين والمقيمين في المملكة، فليس من المعقول أن يستورد تاجر شحنة لحوم فاسدة ويحاول إدخالها الى السوق المحلي، وتنتهي القضية دون معرفة من هو هذا التاجر الفاسد، لأن استمرار التعامل معه فيه خطر على صحة الإنسان.
 
ومن الإجراءات العقابية، كان يوضع التاجر على اللائحة السوداء لعدة سنوات وأن تجمد أمواله في البنك المركزي، وتنشر تفاصيل القضية التي ارتكبها، بالاضافة الى ضرورة تشديد العقاب على كل موظف حاول او تواطأ مع هذا التاجر، لانه في الواقع لا يختلف عن التخطيط للقتل مع سبق الإصرار، فمن أراد بيع الغذاء الفاسد فقد توافرت لديه نية القتل وقبل بالنتيجة المتوقعة..!