يا «منحوتة» في خيالي .. عبير مشخص

يا «منحوتة» في خيالي .. عبير مشخص

11-07-2021 06:09 PM

 «عبي الشمس في قزايز» أغنية قديمة من فوازير رمضان خطرت ببالي مؤخراً وأنا أقرأ عن فنان إيطالي باع عمله الأخير بـ18 ألف دولار في مزاد. وجه الشبه بين عمل الفنان الإيطالي سلفاتوري غاراو (وهو عبارة عن منحوتة بالمناسبة)، الذي يحمل عنواناً فخماً وموحياً «أنا أكون»، هو أن العمل غير موجود على الأرض ولا تحتها. هو مجرد خيال في بال الفنان، ولكن من وجهة نظره خيال يستأهل ثقله (غير المرئي) فلوساً. أطالع صورة الفنان على الموقع والثقة المنعكسة في نظرته ووقفته، أهمس لنفسي بألا أقلل من إنجاز غاراو، فهو حسب كل المواقع الأجنبية معروف بصفته فناناً معاصراً، ويبدو أن له محبين ومعجبين، والدليل بيع منحوتته الخيالية بـ18 ألف دولار من خلال مزاد بالتأكيد شهد مبارزات بين الراغبين في الشراء.

 
أستمر في قراءة الخبر كاتمة كل الهمسات الساخرة في رأسي. يقول الخبر إن غاراو حدد طريقة لعرض منحوتته، فهي يجب أن تعرض في غرفة خاصة بعيدة عن أي ضوضاء أو أي معوقات للحركة. وحدد أيضاً مساحة الغرفة بأن تكون بطول واتساع 5 أقدام. تعليمات محددة وواضحة، ولكنها أيضاً والحق يقال، مرنة، فغاراو أضاف بأنه لا شروط لديه حول إضاءة الحجرة أو درجة الحرارة فيها.
 
لا يتقبل الفنان أي نقد أو سخرية لعمله القابع في مخيلته، ويشير في حديثه لموقع أخبار إيطالي إلى أن منحوتته تشبه «الفراغ». مضيفاً، لا فض فوه: «الفراغ ليس إلا مساحة مليئة بالطاقة، حتى لو أفرغنا الفراغ من كل شيء؟! فإنه يحتفظ بثقله. ولهذا فالفراغ يحمل داخله تلك الطاقة ويختزلها على هيئة ذرات تسافر لداخل الإنسان».
 
غاراو البالغ من العمر 67 عاماً غزير الإنتاج فيما يبدو، ففي الأسبوع الماضي عرض منحوتة أخرى «غير مرئية» بعنوان «بوذا في وضع التأمل»، في ساحة بياتزا دو لا سكالا بميلانو، وأرفق العمل بمقولة بليغة تقول إن المنحوتة الآن «اتخذت مكانها في هذه المساحة وستظل هنا للأبد، لن تستطيع رؤيتها، ولكنها موجودة، فهي تتكون من الهواء والروح».
 
في الصورة المرفقة مع الموضوع نرى على الأرض في الساحة مربعاً مضيئاً، داخله فراغ، وهنا تقبع منحوتة بوذا لمن يريد أن يحلق معها على سحب الإبداع.
 
وحتى لا نظلم غاراو كثيراً أو نشك في نواياه، فيجب أن نتذكر البريطاني الذي باع قوارير من هواء بريطانيا للمغتربين عن وطنهم خلال فترة الحجر الأولى. وللحق الزجاجات كانت أنيقة المظهر مزينة بملصقات ملونة تحدد نوع الهواء الذي يفتقده المغترب، فإذا كان يفتقد رائحة القطارات فهناك قارورة مليئة حتى التخمة بهواء مستخلص من محطات قطارات الأنفاق، أما إذا كان الطعام يلح بقوة على بال المغترب فلا يجب أن يذهب بعيداً، فالشركة أيضاً وفرت قارورة هواء بنكهة الوجبة الأشهر في بريطانيا، وهي «فيش آند تشيبس».
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر