لكل صورة حكاية


الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

وانا اقلب الاوراق المبعثرة  عثرت على هذه الصورة، والتي اعادتني إلى عقود اربع  خلت، وفيها اصدقاء اعزاء زملاء في فترة  الدراسات العليا للدكتوراة في معهد موسكو المركزي للثقافة البدنية والرياضية، والذي احتفل قبل ثلاث سنين بمئويته الأولى، ويرجع تاسيسه إلى بدايات  الثورة البلشفية 1918.

والذي نحن بصدده ان الذي على يميني في الصورة هو ايقونة المعهد منذ سبعبنيات القرن الماضي فاي عربي من الشرق او الغرب لم  يلتقي وهاب حاكم(عبد الوهاب الجبوري) فبالتاكيد لم يدخل الكلية لان وهاب كان العون للطلبة العرب قبل العراقيين اهل بلده، فتجده متطوعا على مدار الساعة للقاء الطلبة الجدد لتسهيل مهمتهم، وخاصة في البدايات لصعوبة اللغة الروسية التي ملك ناصيتها واتقنها كاهلها، ولم ينتظر دعوة للمساعدة بل كان يبحث عن من يحتاجها بطيب خاطر ونخوة وشهامة.

وينتفض اذا سمع بمظلمة وقعت على اي  من الطلبة  العرب في المعهد وخارجه ولا يهدأ له بال  حتى يصل إلى حلها، وكانت سيارته اللادا تحت تصرف الجميع  والتي قد تكون الوحيدة التي يمتلكها طالب في تلك الفترة، وذلك لكونه كان يعمل مدرسا للتربية الرياضية في المدرسة العربية في موسكو، والحديث يطول عن ايثاره واسرته الكريمة لكل من استنجد به، ولا يتسع المقام لتفاصيل اكثر التي يعرفها العديد ممن  درسوا  في المعهد في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ومعظهم التقاه ويعرف خصائله الطيبه في النخوة والشهامة العربية، اما الصديق ابا الحارث صالح شافي الذي على يساري ابن البصرة الغزال الاسمر بطل العراق في المسافات الطويلة والمتوسطة، والذي لا تفارقه الابتسامه والاناقة، وكنت ارافقه في الجري كرياضة صحية وترويحية ٠في المضمار الداخلي مساء في شتاء موسكو القارص وصيفا في الهواء الطلق والغابات والبحيرة المجاورة للمعهد،  وترافقنا في رحلات التزلج على الجليد والثلوج شتاء في الحدائق والغابات المجاورة، بعد تدحرجنا ارضا عشرات المرات  والشبيبة من الاطفال الروس ينتشلوننا من الارض ويخفون ضحكاتهم لادبهم واحترامهم للكبار، واليوم بعد عقود اربعة تقريبا على هذه الصورة استقر المقام بالدكتور عبد الوهاب الجبوري(وهاب) في هولندا خبيرا في المساج والعلاج الطبيعي في المعاهد والاندية، وتحياتي له  لاسرته الكريمة وامنياتي له بالصحة والسعادة واما الدكتور صالح شافي فقد عمل  بعد تخرجه   في كلية التربية الرياضية في جامعة الباصرة وفي كلية التربية الرياضية في جامعة الانبار بالرمادي ويتبوا مراكز عدة في القطر العراقي الشقيق، إلى ان تقاعد قبل فترة وجيزة وامنياتي له ولاسرته الصحة والسعادة والعمر المديد في طاعة الرحمن وجمعة مباركة عليكم جميعا أعزائي الكرام ""