عاجل

استمرار تعليق الدوام الوجاهي - تفاصيل

لِمَاذَا خَلَقَنَا الله؟ أَلِيُعَذِبًنَا فِي اَلْدُنْيَا وَاَلآخِرِةِ؟


الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
نسمع هذا التساؤل أكثر من مرة ممن حولنا من زوجاتنا أو أخواتنا وإخواننا وغيرهم وهو: لماذا خلقنا الله في هذه الدنيا وهو الذي خلق أنفسنا الثلاثة أنواع الأمارة بالسوء ( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (يوسف:53))، واللوامة (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (القيامة: 2)) والمطمئنة (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (الفجر: 27)).
نقول لهم قبل أن نتساءل لماذا خلقنا الله، علينا أن نسأل لماذا خلق الله أبونا آدم وأمنا زوجه لأننا من ذريتهما وقد أجابنا في كتابه العزيز (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ الملائكة إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (البقرة: 30))، فكيف لنا أن نسال لماذا خلقنا الله؟!. وقد أجاب الله الملائكة قبلنا: ، فعندما تساءلت الملائكه عن خلق آدم أجابهم أنه يعلم ما لا يعلمون، وهو الذي خلق الكافر والمؤمن (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (التغابن: 2)).
 
علما بأن كتاب الله القرآن الكريم فيه الجواب لكل سؤال، فالجواب على هذا التساؤل هو أن الله خلقنا لنكون خلفاؤه في الأرض التي خلقها والسموات السبع وما فيهن لبني آدم وكَرَّمَنَّا عن كثير من خلقه، وكان من الأجدر أن نسأل آباؤنا وأمهاتنا لماذا تزوجوا وخلفونا؟ ولماذا نحن أيضا تزوجنا وخلفنا أولادنا؟ وهكذا أهي الغريزة؟. لكن الله خلقنا وأرسل لنا الرسل والأنبياء لهدايتنا إلى سواء السبيل (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 38)). 
 
ولكل من يتساءل لماذا خلق الله الكُفَّار أو الملحدين أو المشركين؟، نقول لهم: إقرأ الآية (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (الأنبياء: 23))، وإقرأ الآية (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (السجدة: 13)). وقال الله أيضاً (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (الأعراف: 179))، وإقرأ الآية (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان: 44)). ولكل من يريد أن يغفر الله له وينجو من عذابه وناره عليه أن لا يشرك بالله شيئاً ويترك أمره لله لأن الله يقول في كتابه العزيز (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا، إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (النساء: 48 و 116)). وعلاوة على ذلك عليك أيها الإنسان بالإستغفار لأنه يغفر الذنوب جميعاً مهما صغرت أو كبرت ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر: 53)). أنريد أرحم  وأحن من الله ربِّ العالمين؟ فقولوا الحمد لله أن خلقنا مسلمين حتى نفوز بجنته في الآخرة بعد الحياة الدنيا التي خلقنا فيها في كبد (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (البلد: 4))، وقال الله أيضا (مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (النساء: 147)).