عاجل

طقس العرب: منخفض جوي جديد قادم

فرار ستة أسرى عبر نفق الحرية وفشل استخباراتي إسرائيلي مهين


الكاتب : بكر السباتين
القصة تبدأ بفرار ستة أسرى فلسطينيين فجر اليوم الإثنين من سجن جلبوع الحصين، الواقع في بيسان شمالي فلسطين المحتلة عبر نفق حفروه بحسب مصلحة سجون الاحتلال بأدوات لم تحدد طبيعتها بعد.
وقالت مصلحة السجون إن هذه المعلومات أولية حيث ملابسات الحادث قيد التحقيق؛ لذلك بوشر بإخلاء عنابر السجن وزنزاناته من 400 سجين وتوزيعهم على السجون الأخرى لإجراء الكشف الدقيق على السجن من الداخل للبحث عن أنفاق أخرى قد تكون قيد التنفيذ من قبل سجناء أثبتوا لعدوهم بأنهم يتمتعون بإرادة لا تلين.
إنها حرب إرادات بين السجان والضحية، وخيارات صعبه لا يمتلك الأسرى الفلسطينيون غيرها.. وقد بشروا الشعب الفلسطيني المغبون بأن النصر وشيك والحقوق تنتزع بالقوة أو الصبر على الضيم حتى مجيء النصر من خلال وسائل متاحة لهم، كتنفيذ الإضرابات المفتوحة أو عصيان الأوامر كذلك تحويل المعتقلات إلى أماكن للتثقيف الوطني وبرمجة العقول على التحدي والصبر والإيمان بالفرج القريب، وصولاً إلى صناعة المفاجآت الصادمة للاحتلال، مثل حفر نفق الحرية الأخير؛ ليتأكد السجّان الإسرائيلي بأن الأرض الفلسطينية حانية على أبنائها الأسرى حينما خذلت الاحتلال  ووقفت إلى جانب أصحاب الحق.. متسترة عليهن وهم يتسللون هاربين عبر شرايينها  وقد حيَّدَتْ بذلك كل أجهزة الرصد الاستخبارية الإسرائيلية، كما فعلت المقاومة في غزة حينما حفر رجالها شبكة أنفاق امتدت لأكثر من 500 كم.. فحيدوا بذلك سلاح الجو الإسرائيلي بكل إمكانياته.
 وسجن جلبوع يخضع لتعتيم إعلامي، الأمير الذي يثير أسئلة كثيرة حول ظروف السجن وكيفية التعامل مع النزلاء المحرومين من حقوقهم الأساسية، ويخضعون لإجراءات تعسفية.
وتنتشر في عنابر السجن وساحاته ومداخله الداخلية والخارجية وممراته، أجهزة المراقبة الإلكترونية المربوطة بغرفة عمليات مجهزة بأحدث المعدات ناهيك عن الأسوار المنيعة التي تحيط بالسجن ويصل ارتفاعها إلى تسعة أمتار، وهي متصلة بأبراج مراقبة وحراسة شاهقة وكشافات إضاءة ساطعة لا تبقي للعتمة مطرحاً تلوذ إليه، ومحاط بأرض جدباء خالية من السكان عبر مساحات واسعة.
 لذلك يُطْلَقُ على سجن جلبوع اسم سجن "غواتنامو" الإسرائيلي الغامض..  فهو يضم في زنزاناته أشد النزلاء خطورة وخصوصاً المحكوم عليهم مدداً طويلة قد تصل للمؤبد أو الموقوفين إدارياً في القضايا الخطيرة.. مثل تنفيذ عمليات داخل فلسطين المحتلة عام 1948.. أو المواجهة المسلحة مع جيش الاحتلال، أو الاعتداء على المستوطنين الإسرائيليين ولو من باب الدفاع عن النفس ومقاومة الاحتلال.
ووفق مراقبين إسرائيليين فإن عملية الهروب عبر "نفق الحرية"  بات يشكل حدثاً مدوياً على صعيد الأمن إسرائيلي، فقد أثبت فشل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية.
 فكيف تنفذ هذه العملية الاحترافية الدقيقة، وكأن القائمين على حراسة السجن مجموعة من العميان البلهاء.. حيث تم حفر هذا النفق والنزول عامودياً لمسافة المتر والنصف -تقريباً- من تحت المغسلة في الزنزانة التي تضم الأسرى الفارين، ثم الحفر أفقياً لمسافة تزيد عن العشرة أمتار وصولاً  إلى خارج حدود السجن في منطقة متوارية، والخروج عامودياً عبر فتحة ترابية، بقطر لا يتجاوز الستين سنتمتراً.
 ووفق تقديرات أولية فقد استخدمت في حفر نفق الحرية أدوات بدائية ربما بالملاعق والشوك أو أدوات حفر مهربة، وعلى مدى عام أو أكثر.. ما أثار خيبة مصلحة السجون ودهشتهم.. ووضع الإسرائيليين أمام تحديات أكبر من طاقاتهم تتعلق بتنامي روح المقاومة حتى لدى الأسرى الذين لم يخضعوا لسجانيهم.. وكانت حادثة فرار السجناء قد دوت عبر مواقع التواصل الاجتماعي على صعيد عالمي وفتحت ملف الأسرى الذي تراكم عليه غبار النسيان. 
ونقلت قناة -كان- الإسرائيلية الرسمية عن مصلحة السجون بأن أحد الفارين هو زكريا الزبيدي القائد السابق في كتائب شهداء الأقصى (خلايا عسكرية محسوبة على حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح) وعضو المجلس الثوري للحركة إلى جانب الخمسة الباقين الذين ينتمون لحركة الجهاد الإسلامي، وهم:  يعقوب نفيعات، ومحمد قاسم العارضة، ويعقوب محمود قدري، وأيهم فؤاد كممجي، ومحمود عبد الله العارضة. 
ونسأل الله لهم الحماية والوصول إلى مشارف الأمان حتى لو انتهى الأمر بتهريبهم إلى غزة أو معاقل المقاومة السرية المنتشرة في فلسطين وخصوصاً مخيم جنين الذي يشهد تنامياً للمقاومة وتنسيقاً موفقاً بين الفصائل، فلا بد وهناك جهة أو أفراد ينسقون مع الفارين لتأمين ملاذ آمن لهم..
وتجدر الإشارة إلى انتشار دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي موجهة إلى هؤلاء المناضلين كي يتوخوا الحيطة والحذر من مخابرات سلطة التنسيق الأمني التي "قد" تبادر إلى البحث عنهم ومن ثم تسليمهم -لو ظفرت بهم- للأجهزة الأمنية الإسرائيلية وفق الاتفاقيات المبرمة مع دولة الاحتلال.. ولا ضير بأن يبادر كل فلسطيني شريف يمتلك في محله التجاري أو محيط بيته كآمرات تصوير خارجية إلى مسح الأشرطة التي قد تكون قد التقطت صورَ الأسرى الفارين وهم يعبرون الطرقات الرئيسة وتفرعاتها.. أو يَلِجُونَ بيتاً هنا أو عمارة هناك؛ لأن عملية تفريغها والبحث في تفاصيل أشرطتها تعد الخطوة الأولى في حملة البحث عن الأسرى الفارين الذين قرروا أن ينتزعوا حريتهم من أشداق محتل متغطرس لا يرحم.