رَبيتُهُم صِغاراً وألقَوني في دارُ المسُنين عِندما كَبِروا


سندس حسام الدقامسة
 
 
قال تعالى :﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [القرآن الكريم سورة الإسراء: 23، 24].
 
 
الأم والأب نِعمة من النِعم التي أنعم الله تعالى بها على الإنسان، منهم من قدّرها وحرص على طاعتهما  وكَسِب رِضاهما في صِغَره، ورعايته لهما في كِبَره، ومنهم من داس على هذه النعمة ولم يوفهم حقهم وكانت أقرب السُبل إليه للتخلص منهما هو أن يُلقي بِهما في دار المسنين من غير شفقة، ناكراً للمعروف الذي مهما يفعل لن يوفيهم إياه .
 
دارُ المُسنين : هي مراكز تحوي الذين تقدَّموا في السن  وأصبحوا غير قادرين على إعانة نفسهم بسبب الامراض التي أنهكت أجسادهم أو الهَزل الذي أصبح يغلب عليهم وغيرها من الأسباب. 
 
ويوجد العديد من دور المسُنين في الأردن منها، دارُ الضيافة للمسنين  (تطوعي/عمان)، ودارُ الأمل للمسنات (خاصة/الجندويل)، ودارُ السلام للعجزة مرسلات المحبة (تطوعي/شارع وصفي التل)، ومركز وادي الشتا (خاص /عمان)، وبيت العناية الإنسانية (تطوعي/الفحيص)، ودارات سمير شما للمسنين (تطوعي/شفا بدران)، ودارُ الزهراء للمسنين (خاص/مرج الحمام)، ومركز سمو الأميرة منى للمسنات (تطوعي /الزرقاء)، ودارُ البر لكبار السن (خاص /اربد) وأخيراً دارُ يوسف الصديق لرعاية المسنين (تطوعي/الزرقاء). 
 
 
دارُ المسُنين مكان مناسب لمن  تقدم في  السن وليس لديه أبناء أو أي قريب ولا أحد يأويهم، لكن بعض الأبناء أصبح يتخذ من دار المسنين منفذاً للتخلص من والديه، معللاً ذلك بأقبح الأعذار وهي أن والده أو والدته أصبح عبئاً زائداً عليه، غير قادراً على إعانتهم ولا إحتوائهم، معتقداً أنهم ينتظرون منه أن يُسكنهم في أفضل المنازل  ويلبسهم أحسن اللباس وأفضل المأكل على الرغم من أن هذا قليل بحقهم لما قدماه له في صِغره، ولا يعلم أنهم فقط يريدون أن يروا من تَعِبوا في تربيته يحويهم غيرَ ناكِراً لمعروفهم، ولا ينتظرون منه أيُّ شيءٍ سِواء ذلك بأقل سُبُل المعيشه حتّى ولو أطعمهم كِسرة خُبِزٍ و شربة ماءٍ.
 
الأم تحملنا بين احشائها تسعة شهورٍ ، وتسهر لراحتنا وتبذل جهداً في تربيتنا، تمرض لمرضنا وتفرح لفرحنا وتحزن لحزننا.
والأب يسعى جاهداً للعمل، لتوفير لقمة عيش يطعم بها ابناءه، ويفني حياته في سبيل تأمين مستقبلاً لهم. وكِلاهما تهلكهم المشقه في تربيتهم حتّى يصبحوا كِباراً، مستبعدين تماماً بأن يكأفأهم ابناءهم  بإلقائهم في دور المسنين بقلوب متحجرة. 
 
يحتفلُ العالم باليوم العالمي للمسنين في 1 أكتوبر من كل سنة، حيث أنَّ  جمعية الأمم المتحدة العامة صوتت في تاريخ 14 ديسمبر 1990م لإقامة الإحتفال لهم بهذا التاريخ؛لرفع نسبة الوعي بالمشاكل التي تواجة كِبارُ المُسنين، كالهرم وإساءة معاملة كِبار السن، وهو أيضاً يوم للإحتفال بما أنجزه كِبار السن للمجتمع .
 
بالتالي  يجب تكثيف الوعي بكل الطرق  في تحسين معاملة الأهالي (كبار السن)، وحث الأبناء على رعايتهم لهم في كِبرهِم وعدم التخلي عنهم تحت أي ظرف كان. 
حيث أنَّ الله تعالى وصانا بالوالدين في قوله تعالى :( وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍۢ وَفِصَٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ). [القرآن الكريم /لقمان 14].