تسونامي مرتبط بتغير الضغط الجوي


الكاتب : محمد فندي
هناك أسباب عدة لحدوث ظاهرة المد البحري أو أمواج الميناء كما أطلق عليها اليابانيون (تسونامي) نظرا لخبرتهم التاريخية في هذا النوع من الفيض البحري على شواطئهم، التي هي في غالبيتها تكون ناجمة عن زلازل كبيرة في المحيط الهادي. فيزيائيا أسباب التسونامي هي: 1- زلازل بحرية، 2- زلازل شاطئية تؤدي إلى إنزلاق كتلة أرضية كبيرة نحو البحر أو هبوط فجائي ساحلي كبير على طول صدع أرضي، 3- انفجار براكين في البحر كما حدث في أعقاب إنفجار بركان كراكاتاو في أندونيسيا عام 1883 اللذي أدى إلى إنجراف سفن كبيرة نسبيا إلى اليابسة لكيلومترات علقت على اليابسة بعد إنحسار مياه البحر ثانية، 4- سقوط نيازك كبيرة الحجم نسبيا في البحار والمحيطات، 5- أو ما عرف حديثا عن أسباب مناخية متعلقة بالتقلبات الجوية.
من المعروف أن زيادة سرعة الرياح تؤدي إلى إنخفاض في الضغط الجوي في مناطق هبوب هذه الرياح الشديدة بما يؤدي لاحقا إلى إندفاع الهواء من مناطق الضغط الجوي المرتفع إلى مناطق الضغط الجوي المنخفض. على نفس هاذا المبدأ تطير الطائرات في الجو. تعمل محركات الطائرات على سحب الهواء بسرعة كبيرة وتمريره فوق أجنحة الطائرات، يترتب على ذلك إنخفاض كبير في الضغط الجوي فوق أجنحة الطائرة بينما يكون الضغط الجوي أسفل جسد الطائرة أعلى من الضغط الجوي فوقها وبالتالي يؤدي ذلك إلى إرتفاع الطائرة في الجو طبقا لمبدأ بيريلي الايطالي.
في 13 نوفمبر من عام 1999، علق سبعة من مسكتشفي المغر الجيرية الفرنسيين في مغارة جيرية جنوب فرنسا على عمق 28 مترا تحت سطح الأرض لمدة تسعة أيام، بسسبب من ارتفاع منسوب نهرفي باطن الأرض يجري في هذه المغارة الجيرية ناجم عن أمطار غزيرة. هؤلاء المستكشفين، كانو مزودين بقوارب مطاطية صغيرة الحجم. دفعهم ارتفاع منسوب مياه النهر الباطني إلى أعلى سقف إحدى التجاويف الجيرية الكبيرة في باطن الأرض. توقف بعدها منسوب النهر على ارتفاع متر ونصف من سقف القاعة الجيرية الباطنية. قلقهم الوحيد كان من انخفاض الضغط الجوي في ما تبقي لهم من مساحة صغيرة يتنفسون هوائها. انخفاض الضغط الجوي في هذه المساحة الصغيرة المتبقية لهم معناه إرتفاع منسوب المياه وغرقهم جميعا. كانوا محظوظين إذ فجأة إنخفض مستوي النهر بعد 24 ساعة من بقائهم عالقين بقواربهم في مساحة صغيرة على مسافة متر ونصف المتر من سقف التجويف الجيري.
على هذا المبدأ يتشكل نمط جديد من أمواج التسونامي عند حدوث الأعاصير كما حدث حينما غرقت شواطئ صلالة العمانية المنخفضة نسبيا بمياه البحر متأثرة بامواج المد البحري وذلك في رمضان من عام 2018. هذه الظاهرة شائعة في أماكن مختلفة من العالم. لأول مرة توثقتها كاميرا مواطنة محلية في مدينة لودينجتون الساحلية لبحيرة ميتشيغان المغلقة في عام  2018. إريك أندرسون أشار في ورقة علمية له نشرت حديثا في مجلة المخاطر الطبيعية (Natural Hazards) حول ميتو تسونامي (Meteorological Tsunami). تشير الصور التي وثقتها هذه المواطنة أن مياه بحيرة ميتشيغان كانت ترتفع وتهبط من على المصدات المتقدمة إلى المصدات التالية على هيئة شلالات علما بأن بحيرة ميتشيغان وهي بحيرة مغلقة وتعتبر واحدة من البحيرات العظمى في أمريكا الشمالية. على ضوء ذلك، أعاد علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)  بناء الحدث في نماذج وقرروا أن هذا هو أول ميتوتسونامي موثق على الإطلاق في منطقة البحيرات العظمى بسبب موجة القصور الذاتي في الغلاف الجوي. هاذا النوع من التسونامي المناخي من الممكن التنبؤ به خلال ساعات أو حتى دقائق استنادا إلى بيانات الأرصاد الجوية. الظاهرة هذه تعتبر أقل شهرة من التسونامي الناجم عن زلازل البحار مثل كارثة تسونامي عام 2004 في إندونيسيا التي نتجت عن زلزال في المحيط الهندي أو تسونامي فوكوشيما في اليابان عام 2011، حيث ينجم هاذا النوع من امواج التسونامي بسبب من تقلبات الطقس الجوي العائد إلى الإنخفاض الكبير في الضغط الجوي.
 
الميتو تسونامي هاذا لا يقل خطورة عن أمواج التسونامي الناجمة عن الزلازل او البراكين أو سقوط نيازك حتى ومع وجود مصدات أو كواسر للأمواج. يقول الاستاذ إريك اندرسون أن هذه الظاهرة حدثت في 13 أبريل من عام 2018 في وقت انخفاض كبير في الموسم السياحي، اذ لو حدثت هذه الظاهرة وقت الصيف لكان هناك خسائر كبيرة في الأرواح. بناء على ذلك لا ينبغي التوسع مستقبلا في مشاريع المدن البحرية كما يجري على شواطئ الخليج العربي اللذي من الممكن أن تتعرض لتسونامي قوي يكون إما ناجما عن زلازل ساحلية إيرانية كبيرة سيما مع وجود إنزلاق تصادمي قريب للصفيحة العربية أسفل إيران في هاذا الجزء من العالم أو بسبب من الأعاصير التي غالبا ما تضرب عمان.