المنهج العلمي في فهم الدين


الكاتب : د. عمر جعوان
يثير العديد من الناس خلال احاديثهم ومناقشاتهم وكتاباتهم موضوعات تتعلق بالعلاقة بين الدين والعلوم ، ويلجأ من يلحد منهم الى محاولات لاثبات وجهات نظر تتعارض مع ما جاء به الدين منذ بدء الخليقة ، مع العلم ان اي من القوانين العلمية لم تتعارض يوما مع ما اتى به الدين مسبقا ، الا ان النظريات العلمية هي التي تتعارض احيانا مع القوانين السماوية والوضعية ثم لا تلبث ان تعود للمطابقة .
ويخلط الناس بين النظرية والقانون مع العلم ان هناك فرق واضح بينهما ،ا ذ تبقى النظرية في العادة على شكل اقتراحات تتغير مع الزمن الى ان تصبح قانونا ثابتا يلتزم به العلماء على مدى العصور، وبذلك تثبت ، ويتفاجا الذين شككوا اصلا بان القانون يتطابق تماما مع ما جاء من السماء اصلا.
مثلا .. جاء في القران الكريم اية تقول ومن يعمل مثقال ذرة ... الى اخر الاية وربط الخيراو الشر الذي قد يناله الانسان كمردود لافعاله بوزن الذرة ، اي مهما صغر وزن الفعل الذي يفعله الانسان يكون مردود الجزاء له بقدر ذلك الوزن ، والى عهد قريب كان النظريات العلمية تتحدث عن الذرة على انها تتكون من مكونات اصغر منها تسمى البروتونات والنيوترونات والالكترونات ، واعتقد البعض ان لك دليل على اقل الاوران ، ولكن ومنذ عهد قريب تغيرت النظرية الذريه لتصبح مكونات الذرة هي الكواركز وبالتالي فقد حصل صاحب الاقتراح الجديد الذي غير مفهوم مكونات الذرة على جائزة نوبل ، والله اعلم متى سيكون التغيير القادم لمفهوم الذرة للتعرف على مكوناتها ووزنها لتقابل ما جاء به القران عن مفهوم وزنها.
وفي نهاية ستينات القرن الماضي ، وكانت الحرب بين امريكا وفيتنام على اشدها وكانت مقاومة الشعب الفيتنامي للامريكان حينها على اعلى درجات المقاومة ، واذكر اني في ذلك الزمان قد حضرت محاضرة قدمها احد الاساتذة العرب الذي كان يعمل استاذا في احدى الجامعات الكندية وقال فيها ان فلاحا فيتناميا استطاع ان يدرب نحله ان يهاجم الجنود الامريكان ويملا اجسادهم قرصا ، وكانت دهشتي انا والمستمعين عظيمة لتلك المعلومة ،  وطبعا جرت بعد المحاضرة كثيرمن الاسئله ، وكان السؤال كيف صار تدريب النحل ليهاجم الجنود الامريكان على رأس الاسئلة. 
شرح لنا المحاضر حينها موضوع يتعلق بموضوع العقل والذاكرة كما تتحدث عنه الكيمياء الحيوية .. وبعد تلك السنين الطويلة ها انا اعود الى نفس الموضوع لاتحدث عن العقل وعن الذاكرة كاساس لمعرفة وفهم الدين الذي ننتمي اليه ، ومدخلى للموضوع اننا يجب ان نتعرف على الطريقة التي يجب ان يعمل بها العقل عند التحاور مع من يرى في الالحاد مدخلا لفكر او اجراء يدعو له لغرض تبيان الحقيقة والمساهمة في ترسيخ القاعدة الحياتية المناسبة في ظل الفكر المستنير الذي جاء به الاسلام الحنيف .  
هل تعلم عندما تقوم من مكانك لتشرب الماء ما الذي حصل ؟ 
الذي حصل ان بعض الخلايا في الجسم يكون قد نقص ماؤها ، وتريد ان تملأ وتعوض هذا النقص ، ولكن الخلايا لا تستطيع وحدها  الحصول على الماء ، لكنها تعرف من في الجسم يقدر على القيام بذلك ويقدر على تلبية رغبتها تلك ، انه المخ الذي وضعه الله في موضع القيادة والسيادة وهو الذي يربط بين احتياجات الجسم مع الخارج ويربط تأثيرات الخارج مع الجسم ، كسمع الاصوات ورؤية الانوار والاحساس بالبرد والحر .
وبالتالي فان هناك نظام في الجسم يربط بين المخ وباقي اعضاء الجسم ، تستطيع كل الخلايا من خلال ذلك النظام مخاطبته المخ والاتصال به بواسطة اشارات خاصة بها وخاصة بموضوعها واحتياجاتها والمخ وحده هو الذي يفهمها ويأمر بتحقيقها ، لذلك تطلب منه الخلايا تزويدها بالماء ، وتحدد له بالطبع كم تريد .
وفي الجسم الاف وسائل الاتصال مع المخ الذي هو الوحيد المكلف والقادر على ان يأمرنا فنلبي رغباته ونطيع اوامره ، والمخ  يعرف بالضبط  اين هو الماء وكيف يمكن الحصول عليه , لانه سبق ان طلب منه نفس الطلب فعرف كيف يمكن الحصول على الماء ، فقام بما يجب عمله  وسجل الموضوع في مسجل خاص موجود لديه ، يذكره بالشيء وبالموقع وبطريقة الحصول على ذلك الشيء ، فيأمرنا بان نقوم فورا الى الموقع الذي به الماء ، والذي عادة ما يكون فيه اكثر من سائل او  محلول الا ان التوجه يكون للماء فقط ، ونشرب الى ان نرتوي فنغطي بذلك  احتياجات الخلايا من الماء ، وعندما تكتمل الاجراءات التي تغطي احتياجات الخلايا  التي حددها لنا المخ نتوقف عن شرب الماء .
هذا مثل بسيط يبين انه من السهل فهم الدين بقواعد علمية وبقوانين محددة ان كانت تلك القواعد دقيقه وكانت تلك القوانين واضحة ، فمن المثال السابق عن العطش وعن شرب الماء نعرف ما الذي كان سيحصل لو لم نجد الماء ولم نشرب .
يقول المثل العربي الشائع باننا سنموت من العطش اذا لم نشرب الماء ، وقد سبق هذا المفهوم اية محددة في القران الكريم تقول وجعلنا من الماء كل شيء حي ، سبحان الله.