وقفة مع ديموقراطية اردنية


16/04/2015 10:53

د.رشاد الساعد الغانم

قبل اقل من اسبوعين كنت في زيارة للوطن وكما يعلم الكثير منا ان المغتربين يستغلون مثل هذه الزيارة لقضاء العديد من الحاجات واكمال بعض من المعاملات ورغم انني وكاي مواطن اردني يحاول التقليل من الاحتكاك مع موظفي الدولة وهنا لا اشمل واعمم ولكن هناك امور لا غنى عنها وبالذات فيما يتعلق بامور الجوازات والهوية والرخص ودفاتر العائلات .....الخ في هذه الزيارة حاولت ان اجرب حظي في تجديد احدى المعاملات التي ذكرتها في هذا السياق فقمت مبكرا كما تعودنا وتعود اباؤنا واجدادنا وعلمونا كيف تكون زيارة الدوائر الحكومية وذهبت للدائرة المطلوبة والتي لا اريد ان اذكرها بالاسم لانها لا تفرق كثيرا عن مثيلاتها وكلنا الاردنيين نذوق طعم المرمطة احيانا وبعض السلوكيات لبعض من موظفي هذه الدوائر نتقبلها على مضض رغم ان هؤلاء الموظفين هم موجودين لخدمتنا ولكن يبدوا ان الامر معكوس وساسرد الاحداث التي حصلت معي دون زيادة او تبهير:


كما هو معروف ان هناك بعض من الاردنيين يترزقون امام هذه الدوائر  بملؤون الاستمارات اللازمة لاي معاملة مع وضع الطوابع البريدية والصور الشخصية ان لزم الامر وبعد ان انهيت كل هذا سألت هذا الشخص هل هناك ازمة؟ قال لي لا ابدا ربما تنهيها باقل من نصف ساعة و فرحت وقلت ما شاء الله الامور تبدوا زينة وذهبت ولم اجد صفا كبيرا كل ما امامي هو شخصان ولكن على ما يبدوا ان الامر ليس بالعدد بل في الاجراءات والطلبات للمعاملة وسلوكيات الموظف فهو يدخن ويشرب القهوة ويقهقه مع زملائه وعلى راحته يترك مقعده دون اي سبب تاركا المواطن معلق على الشباك ويا ويلك ان اعترضت سوف يجد الف مشكلة لك في معاملتك بعد اكثر من ساعة وصلت الى الشباك والى وجه ذاك الموظف المتجهم الوجه ويتكلم بنبرة عجرفة وتعال فعندما يطلب مثلا اصل ورقة رغم ان صورتها لديه يطلبها دون حتى الالتفات لك رغم ان الصورة تكفي وبعد ان يقلب اوراقك التي لا يزيد عددها عن سبعة اوراق او دون ذلك  يرمي لك المعاملة بطريقة نزقة ويقول لك ضع تلفونك وتوقيعك ولا يكتفي بهذا بل يطلبها ليراجع توقيعك ورقم تلفونك ثم يرسلك للتوقيع من نائب المدير الذي يترجل على احدى الشبابيك يراقب معارفه ليخدمهم , بعد التوقيع ذهبت الى المحاسبة لاجد المحاسب يتكلم على موبايله والمراجعين متكدسين على شباكه وبعد ان انهى مكالمته تلطف ودفعنا الرسوم وطلب مني ان ارجع بعد ساعتين لتكون اوراقي جاهزة وسالت لماذا الذهاب والعودة في زحمة مواصلات عمان ورد كالعادة دون ان يلتفت الي على راحتك يعني كما تريد وللحق انا فضلت الانتظار في القاعة على وعسى ان احصل على اوراقي قبل هذا الموعد لعدم وجود زحمة حيث ما كان امامي لا يتعدى مراجعين لنفس المعاملة.


جلست في قاعة الانتظار للمراجعين والتي هي مقابل مكتب المدير العام استرق النظر حينا واللهو بموبايلى حينا اخر ورايت لماذا الساعتين لي فمكتب هذا المدير العام لا يخلو من المراجعين له وهؤلاء صنفتهم الى صنفين الاول هو المتعثرة معاملته فهذا المواطن عادة ما يفشل باقناع المدير بمشكلته ويعود ادراجه وربما يحالفه الحظ خاصا اذا كان من النوع الناعم فربما يعود غانما الى الموظف الذي ارجعه بتوقيع من هذا المدير ويتم معاملته واما الصنف الاخر فهو المدعوم بالواسطة والمعرفة هؤلاء المواطنين المحظوظين يجلسون في مكتب المدير او في الداخل مع نائبه او احدى الموظفين مع العلم انه غير مسموح بالدخول الى داخل الاقسام , هؤلاء بعد تبويس اللحى والشاي الساخن او القهوة تنجز معاملته في اقل من نصف ساعة حسب نوعها والاهم ترى القهقهات والابتسمات فقط لهذا النوع من المواطنين , اما انا الغلبان والذي اثرت الانتظار فجربت حظي مع احد الموظفين وطلبت المساعدة في تقصير الوقت ولو لساعة سالني عن اسمي وطلب مني الانتظار وبالفعل حصلت على معاملتي لكن بعد اكثر من ساعة ونصف رغم  ان تقديري لا تستحق لاكثر من نصف ساعة على اكثر تقدير.


انني هنا لا اسرد شيء جديد للموطن فهو خبير ما شاء الله بهذه الامور ولا اتحامل على اي دائرة لا سمح الله فكل هؤلاء الموظفين هم مواطنين مثلي اردنيين اقارب وانساب ولكني اتسال كيف لشعب يتعامل مع بعضه بهذه الطريقة ويطالب بالديموقراطية والحرية اذا كان الحال هكذا بدون حرية كما يحلو للبعض ان يطلق عليها فكيف ان كانت هناك حرية كاملة معناها لن احصل على اي معاملة دون معرفة او واسطة, انني اتذكر وطني الاردن في منتصف السبعينات واوائل التسعينات كيف كان العرب وغير العرب يضربون بنا الامثال في مستوى رقي التعليم في الاردن ونظافة عمان ووسطها وقوة رجال الامن وكيف ان الاردنيين يحترمون بعضهم لدرجة تسمية عمان بطوابير الصفوف اين وطني الاردن من كل هذا؟انني ولله حزين لما يحصل في وطني من سوء استخدام للوظيفة الحكومية وكيف يتم التعامل مع المواطن الاردني وكلنا نعرف السبب الاساسي وراء كل هذا التدني في مستوى الخدمات انه الوساطة والتمييز بين المواطنين ومما يزيد في اسفي ان كل هذا يتم بايدينا ونتباكي ونتشكون ليل نهار ,علينا مواجه الحقيقة ولا نرمي بالمسؤولية على الحكومة ورئيسها فقط لان الجزء الكبير منها يتحمله الشعب اولا فلو صلحت العائلة صلح الفرد وصلحت المنظمات وصلح الحاكم والمحكوم ان ما نشاهده من اهمال واستغلال للوظائف الحكومية من قبل البعض قد صدم ليس المواطن بل صاحب الجلالة فكيف لا وقد وصل هذا الى مؤسسات انسانية واخيراالى المؤسسة التشريعية البرلمان والذي من المفروض هو من يراقب كل امور الدولة , انها كارثة بمعنى الكلمة ولا بد ان نتداركها في ظل الظروف الغامضة التي تحيط بنا فكلنا مسؤولين عما يجري من ترهل وظيفي وسرقة للوظائف والحقوق وما الى ذلك من فساد ظاهر وباطن واخيرا اقول لكل مواطن ومواطنة اردنية متى تستحقون الديموقراطية والحرية بالفعل:


1.    عندما يحترم المواطن اخاه ولا يسلبه حقه لا بالوظيفة ولا بمقعد قبول ابنه في الجامعة ولا بالتقدم عليه في اي شيء ان كان هو احق منه فيه.


2.    عندما نطبق مقولة صاحب الجلالة المغفور له باذن الله الحسين ان المواطن الاردني هو اغلى ما نملك باعطائه الاولوية في كل شيء عن الغير اردنيين (الوظيفة......؟؟؟؟


3.    عندما نبني عائلة تقوم على احترام الاخ لاخيه ولاخته وعدم التفضيل بينهما وان تكون العدالة هي قانون العائلة وتعليم الصغير كيف يحترم الكبير وتوقير العلماء واولي الامر.


4.    عندما نعرف ان السرقة ليست سرقة المال ولكن عدم الالتزام بالوظيفة وتاديتها على اكمل وجه والغش في البيع والاتجار في الممنوع وعدم اعطاء الحقوق وانقاصها وانكار الامانات وعدم تسديد الديون لمستخقيها هو سرقة مال وليس هناك فرق ما بين السارق لمئة دينار وللملايين فكلهم سارقين للوطن ولكن هذا ما طالت كل يد منهم.


5.    عندما نتعلم كيف نقف على اشارات المرور ونحترمها وان نعطي الاولية للاخرين دون رادرات وكميرات مراقبة ونوقف البصق والشتم والسب ورفع المسدسات وطعن السكاكين للقريب فبل البعيد لاتفه الامور.


6.    عندما نعلم ان الشوارع وجدت للمارة وليس لعرض الاثاث والموبيليا كما هو حادث بالذات بثاني اكبر محافظة اربد


7.    عندما نتعلم كيف نتقبل الاخر رغم اختلاف رايه ومذهبه وعرقه


8.    عندما ندرك ان الاردن لكل مواطنيه بغض النظر عن اصله وفصله ودينه وعرقه ومنبته


9.    عندما نتخلى عن عنترية القبيلة والعشيرة وان نحترم قوانين الدولة ونلتزام بها


10.    عندما ندرك ان الاردن احلى وطن وقيادته من افضل القيادات التي وهبها لنا الله ونخاف عليهما ونحترمهما


اخيرا هذا جزء من كل فهل بعد كل هذا يمكن ان نستحق الديموقراطية؟  فكيف لنا ان نطلبها ونحن لا نعطيها لانفسنا ولا للاخرين؟ ارجوا ان نتمعن في كل كلمة في هذا المقال لان الاصل فيه حبى لوطني ولشعبي وقيادتي وخوفي عليهما دفعني لان اكتب وساكتب ان شاء الله ما دام في عروقي حياة تسير حفظ الله الاردن وشعبه قيادته وابعد عنا الفتن ما ظهر منها وبطن.