هل ايران تساوم خمسة زائد واحد على ثلاثة زائد واحد ؟


15/07/2015 18:28

د.رشاد الساعد الغانم

ثلاثة زائد واحد هي الدول العربية الاربعة وهي (العراق , سوريا,لبنان واليمن) هذه الدول الاربعة التي باتت لقمة زائغة في فم ايران ولعبة تلعبها حسب مصالحها محليا ودوليا فلا يخفى على احد قوة النفوذ الايراني في هذه الدول ولا نقول سرا بان قرارات هذه الدول اصبحت رهينة بيد الايرانيين عبر تسلط الميليشيات المسلحة المتحالفة معهم فيها على اركان هذه الدول الاربعة ففي لبنان كلنا يعرف سطوة ميليشات حزب الله بقيادة السيد نصر الله وفي والعراق وسوريا ميلشيات الحشد وقيلق القدس وغيرها التي تؤتمر من قبل قاسم سليماني وصولا الى الجيشين العراقي والسوري هذا الشخص الذي يتنقل بين هذه الدول ويقود المعارك فيها ويتلقى الاوامر من قيادته في قم ,اما في اليمن ميليشيا الحوثيين وقائدها عبد االملك الحوثي فهوفي خطاباته وتصريحاته يسير على درب معلمه وملهمه السيد نصر الله وكلاهما لايخفيان تلقيهما الاوامر بل الولاء المطلق لولاية الفقيه في قم, اما الدول الستة 5+1 (الولايات المتحدة، روسيا، فرنسا، الصين، بريطانيا والمانيا) والتي تسعى لاخضاع ايران مستخدمة العصا والجزرة للتخلي عن مشروعها النووي عبر مفاوضات مارثونية بدات منذ 2013 ولم تنته بعد في فيينا رغم الاعلان عن اتفاق مبدئي الذي يتم صياغة بنوده النهائية هذه الايام.
 
ان ما يربك بعض الدول العربية وبالذات الخليجية على راسها السعودية هو الخوف من وجود بنود سرية في هذا الاتفاق حول علاقات الغرب مع ايران(شكل هذه العلاقات ,حجمها ووالاخطر دور ايران الاقليمي في المستقبل)لقد ظهر هذا الارتباك جليا على العلاقات الخليجدية مع الولايات المحدة اخيرا الذي ترجم بعدم حضور الملك سليمان قمة كامب ديفيد ومهما  قيل عن اسباب هذا التغيب فلن يغير حقيقة الغضبالسعودي بسببهذا الاتفاق المبدئي على البرنامج النووي الايراني ثم الحملة العربية بقيادة السعودية على اتباع ايران الحوثيين في اليمنللجم التوسع الايراني والذي اصبح يهدد خاصرة السعودية الجنوبية والدول الخليجية كافة دون العودة لامريكا كحليف عسكري استراتيجيواختتم الرد بزيارة ولي العهد السعودي ونائبه لروسيا وعفد العديد من الصفقات التجارية والعسكرية ثم التفكير الجدي بالحصول على برنامج نووي سليمي من فرنسا , هذا التنوع في العلاقات السعودية والخليجية لم يسبق ان حدث من قبل بسبب العلاقات والارتباطات الاستراتيجية بين هذه الدول والولايات المتحدة منذ تاسست ان هذا التغير المفاجي في التوجهات الخليجية وبالذات السعودية لا بد وانه تعبير عن عدم الرضا السعودي والخليجي عما يحدث في كواليس المفاوضات الايرانية والدول الستة الغربية وتعبير صريح وواضح بان لدى هذه الدول خيارات اخرى على ىساحة العلاقات الدولية وربما تذكير للولايات المتحدة بان لا تساوم على مصالحها الامنية ومصالح حلفائها في المنطقة.
 
ان هذه المفاوضات هي نتاج لصراع مرير خاضتاه كل من امريكا والغرب في معارك مباشرة اوغير مباشرة مع ايران في العراق ولبنان وسوريا والان في اليمن وعلى ما يبدوا ان الغرب ادرك قوةنفوذ ايران في العديد من دول المنطقة في ظل تفكك وعجز حلفاءهم الاستراتيجيين في المنطقة اضافة الى اخفاقاتهم العسكرية في العراق وافغانستان وغيرها وايقانهم بانهم عاجزين عن دحرها عسكريا فجاءت فكرة هذه المفاوضات لتحقيق ما عجزوا عنه فيهذه المعارك وهنا مكمن الخوف من ان تكون هذه المفاوضات تجري على حساب العرب ودولهم في المنطقة ومما يزيد من هذا الشك ان هذه المفاوضات بدات في ظل الخلافات الحادة بين الانظمة العربية وغياب الحريات التي ادت الى ما سمي بالربيع العربي الذي زادها حدة مما الى ترهل وعجز وتفتت للنظام العربي وتمزيق العديد من دوله ودخولها في فوضى حرب اهلية حولها الى دول فاشلة وعاجز عن مواجهة المخططات والمؤامرات الخارجية على راسها التمدد الايرانيوللحق نقول انه ربما هذا ما كان يجرى سابقا بل نجزم بذلك حتى جاءت المفاجأة السعودية والتغيير في قيادتها وتسلم الملك سلمان للحكم واعطاء الدور للقيادات السعودية الشابة والتي غيرت القرار السعودي من المتردد الى الجازم الجازم في التصدي للتمدد الايراني في اليمن ثمفي سوريا والعراق ولبنانالذي ادى الى خلط الاوراق على طاولة المفاوضات الغربية الايرنية مما صدم ليس ايران وحسب بل حلفاء السعودية وعلى وجه الاخص الامريكان والغرب الذين لم يكونوا متوقعين مثل هذا التغيير السريع.
 
ان ما يجري الان من مفاوضات في فيينا قد تغيرمن حيث المضمون والاهداف بعد الاحداث اليمنية والسورية والعراقية التي فرضت اجندتها علىها بقوة فلم تعد تركز على برنامج ايران وحسب فهذا حسم منذ مدة بل لجم طموحات ايران في المنطقة وهذا لا يتاتي الا من خلال خضوع ايران لكل الشوط الغربية وتخليهاعن برنامجها الطائفي المتمثل بالتدخلات في هذه الدول الاربعة عبر دعم الاقليات فيها ودفعها للتمرد على اوطانها والذي ادى الى خلق رد معاكس من التطرف الديني والمذهبي تمثل بالعديد من المجموعات المسلحة الدينية المختلفة واهما داعش , ان السؤال الاهم : هل ستخضع ايران وتتنازل عن حلمها الطائفي في المنطقة وتتخلى عن حلفائها في هذه الدول الاربعة؟ انها امام خيارين احلاهما مر فاما ان تتخلى عن هذا الحلم وهنا المطلوب بوقف كل تدخلاتها ودعمها العسكري والمالي لكل ميليشياتها في الدول الاربعة , بل واجبار هذه الميليشيات للتحول الى احزاب سياسية وترك السلاح وتصبح دولة داعمة للسلم في المنطقة بدل الفوضى والارهاب ومن ثم ستحصل ايران على كل ما تريد من رفع للحصار وفك التجميد للاموال وقبول ايران في المنطقة والاعتراف بدورها الجديد البناء القائم على التعاون مع دول المنطقة واما الرفض وابقاء الامور على حالها وهنا ستواجهة بعاصفة عربية خليجية اسلامية غربية واسرائيليىة ليس لايران القدرة على مواجهتها وحتما ستؤدي الى تقسيمها وانهيارها على المدى البعيد.
اخيرا نقول ان ايران تدرك جيد كل ما قلناه وهي معروفة بانها ستفاوض للساعة الاخيرة ثم تنحني وهذا معروف عن الديبلوماسية الايرانية والعقلية الايرانية ولكنها في النهاية ستغلب مصالحها وبالتالي ستتخلى عن كل تدخلاتها في هذه الدول الاربعة وتتركها لمصيرها وسيدفع جميع ابنائها بغض النظر عن قوميته وطائفته الثمن ان قيادة الوالي الفقي في قم ستفضل مصالحها في النهاية وستتخلى عن كل هذه الاوراق الاربعة لان ما يربطها بها هوخدمة مصالحها فلا لغة ولا حتى مبدأ يجمعها بكل هذه الميشييات المتواجدة فيها ان ايران كل ما تسعى اليه هو تحصين نظام الفقيه القائم والابقاء عليه مهما كان الثمن وباعتقادنا ستثبت الايام ان ايران ستوقع على كل ما يريده الغرب بشرط الابقاء عليه لانه يمثل الهدف الاستراتيجي الذي حاربت من اجله كل هذه السنين منذ قيام الثورة الاسلامية الايرانية بقيادة الخميني , ايران لن تخسر شيئا عندما تتخلى عن كل حلفائها في الدول الاربعة اذا ما ربحت الحرب بتخلى الغرب عن فكرة القضاء على ما يسمى الثورة الاسلامية الايرانية المتمثل بولاية الفقيهوشرعنته وتحصينه دوليا ورفع اسمها من الدول الارهابية ورفع الحصار على صادراتها وتصديرها واموالها ,اليس هذا انتصار لفكر وروح ثورتها والتي ستصبح حقيقة قائمة في المنطقة رغم انوفنا؟ ايران بعد الاتفاق ستصبح دولة غنية واقوى بكثر مما هي عليه الان فموردها المالية وخبراتها الصناعية والتكنولوجية وموقعها سيفرض على الجميع التعامل معها باحترام دون حاجة لاحد وهي تدرك هذا تماما ومن هنا نقول انها ستغلب مصالحها و على كل من خرج عن صف قوميته ووطنه ان يعود الى رشده سريعا وعلينا نحن العرب جيرانها ان نعي هذه الحقيقة ونتصالح مع انفسنا ومع بعضنا ومع الاخرين واخذ الدروس والعبر في طولة النفس في المفاوضات وكيف ان نؤسسها اصلا.