اطفال منكوبون على الشواطيء


07/09/2015 12:25

د.رشاد الساعد الغانم

ان منظر الطفل السوري على شواطيء جزيرة بودروم التركية ليدمي عين كل مسلم فيه ذرة من الايمان، ذاك الطفل الذي احتضن رمل الشاطئ والامواج تقبل وجهه البريء وحالها يقول انني ارحم من كل المسلمين لك .
 
 هذا الطفل السوري مثله مثل الاف السوريين الذين لقوا حتفهم بحثا عن مكان امن يأوون اليه بعد ان تخلت عنهم كل البلدان العربية للتتركهم لهذا المصير المؤلم في عرض البحار وعلى شواطئ غريبة بعيدة عن موطنهم سوريا, هذا البلد المكلوم من الجميع, من رئيس تخلى عنهم من اجل مقعد زائل لا محال ان اجلا او عاجلا ومن امة عربية واسلامية نسيت واجباتها تجاهه وكل ما قدمته لهذا الطفل ولشعبه هو البارود والنار وعصابة مجرمة تدعي الاسلام والاسلام بريء منها.
 
 ان جرائم القتل والاغتصاب والتهجير التي تحدث في سوريا والعراق وليبيا باسم محاربة الارهاب ومنع التمدد الايراني من قبل البعض وما يسمى المقاومة والممانعة من قبل الطرف الاخر ما هي الا شعارات حق اريد بها باطلا فكلا الطرفين المتصارعين على الارض العراقية و السورية و اللبنانية و الليبية والمصرية والتونسية وحتى التركية له اجندته الخاصة به التي للاسف تصب في خدمة بني صهيون وهم مسيرون في هذا الاتجاه سواء بمعرفة او عن جهل وصورة هذا الطفل سيسجلها التاريخ عار يلطخ حبين كل عربي ومسلم .
 
ان ما يحدث في سوريا بالذات خرج عن كل القيم الانسانية وليس كما يقال انه من اجل بقاء سوريا موحدة وانه تناحر بين نظام مستبد وشعب مكلوم يبحث عن حريته بل هو تناحر ذو شقين عربي عربي وعربي ايراني والاول الاعنف يغذيهما الغرب وامريكا وبقيادة اسرائيلية من بعيد تحت شعارات تتغير حسب مصالحهم فمن حرية وديموقراطية الى حرب ضد التطرف الاسلامي والارهاب ونسي الكل هنا ان من غرس الشر لا يحصد الا الشر ورواده الامريكان ومن يدور في فلكهم واول غرسهم كان في العراق  باسم الديموقراطية الموعودة والذي حصد منها الامريكان شر هزيمة وارتد على حلفاائهم باسم الربيع العربي حيث حصد رؤووس زعماء عرب والحبل جرار ,ان ما يحدث الان في سوريا هو ليس صراع سوري سوري اي صراع شعب ضد حاكم متسلط او صراع سني شيعي او حتى صراع ضد الارهاب كما يصوره و يروج له البعض بل هو صراع عصابات اجرام متنوعة باسم الدين افرزتها السياسات الطائفية الامريكية العبثية في العراق واستغلتها ايران للانتقام وفرض هيمنتها على المنطقة وهي تعلم انه حتى لو نجحت الان ستفشل قريبا وسيرتد عليها كل شرورها, ان كل ما يجري في المنطقة العربية بالذات الهدف الرئيس منه هو تفتيتها الى دويلات طائفية ومذهبية عاجزة حتى عن الدفاع عن نفسها وستبقى حتما في صراع دائم مع بعضها وتحقيق ما روج له الشرق الاوسط الجديد والخاسر الاكبر فيه هم الشعوب العربية على راسهم الشعب السوري الذي نراه يشرد في شتى اصقاع العالم ويلقى ما يلقى من الجحود والانكار من اهل جلدته اولا ومن الغريب ثانيا .
 
ان المصيبة في هذا الصراع انه خرج عن سيطرة كل لاعبيه فالنظام السوري يتقوقع امام ضربات عصابات الاجرام اما حال اعداءه فهو اسوا منه فهذه العصابات التي مولوها ارتدت سهامها عليهم والاسوأ من كل هذا انهم ليسوا على قلب رجل واحد فالعدوات بينهم ربما تضاهي عداواتهم للنظام وداعميه واما داعمي النظام نعم هم لا زالو بالصورة معه لكن بالخفاء يتفاوضون مع اعدائه باسم الحلول السياسية والعقبة الوحيدة امامهم هو توقيت انتهاء مصير الاسد في السلطة والابواب مشرعة  للحلول وربما يخرج منها هؤلاء ويتركوه يلاقي مصيره كباقي الزعماء العرب الذين سبقوه أما حال ما يسوق له البعض من معارضة سورية خارجية ( معارضة لبعضها البعض) فهي تفتقر الى ادنى سيطرة على الارض السورية وكل ما يفعله اعضاؤها هو التنقل ما بين فنادق الخمسة نجوم في العديد من الدول وتلقي ملايين الدولارت في حساباتها والظهور على شاشات بعض من القنوات الفضائية يتشدقون بتصريحات وتحليلات ليس لها اي وزن في الوقت الذي هم وعائلاتهم ينعمون بالامن والرفاهية في بعض من الدول العربية والاسلامية لا يجد الشعب السوري المكلوم مكان امن يلجؤون اليه وكل ما تفعله هذه الدول و باسم الاخوة لاسلامية هو تمرير المزيد من المجرمين عبر حدودها وارسال القذائف والصواريخ والسلاح الفتاك المتنوع للعصابات الاجرامية لتقتل وتشرد المزيد منه يساندهم النظام في ارسال براميله المتفجرة فوق رؤوس من تبقى في المناطق التي يسيطر عليها هؤلاء الارهابيون ليقضي على كل من لا يستطيع التشرد تساعده ايران من خلال المفاوضات المكوكية المباشرة مع هذه العصابات لتبادل السكان وللتغيير الديموغرافي لبعض من المناطق كله باسم الاسلام. 
 
ان ما يحدث للشعب السوري بالذات لا يمكن ان يقبله اي عربي او مسلم لان هذا الشعب المقاوم والممانع على مدى العصور يدفع ضريبة وفائه وكرمه مع الشعوب العربية التي لجات اليه في عسرها وتشردها ونكباتها فهذا الشعب الذي نراه يفترش الصحاري والجبال والانهار والمحيطات وينكل به على الحدود والقطارات والمطارات الاروبية ويفقد البعض منهم حياته اما غرقا او مخنوقا او قتلا كان يفرش بيوته ويفتح حدوده واسواقه لكل المشردين من العربان ويوفر لهم الامن والعيش الكريم وجد في المقابل حدودا مغلقة وحصارا في مخيمات لا تليق للحيونات وليس للبشر واهين الكثير منهم في عبور الحدود بل وقتل البعض وتوجر في البعض الاخر وفرض عليهم التاشيرات في العديد من الدول العربية, ان حالة النكران للجميل لهذا الشعب المكلوم من اهل جلدته ودينه دفع هذه العائلات من الرجال والشييوخ والاطفال لسلك طريق الموت الى اروبا بحثا عن الامن ورغيف العيش والمعاملة الحسنة في هذه الدول على راسها المانيا والسويد. اننا اسفين ان نقول هذا رغم احترامنا لكل دولة وما تدعيه من خوف امني الا ان واجبها يحتم عليها ايجاد الحلول لهؤلاء الاخوة , كان الاحرى بامين الجامعة العربية طلب عقد اجتماع قمة عربية في ما يسمى الجامعة العربية لتقاسم هؤلاء اللاجئين للحافاظ على دينهم وقوميتهم قبل ان تجتمع الدول الغربية وتتقاسمهم انه عار سيسجل في سجل المشردة العربية. ان صورة ذاك الجندي الاردني الذي احتضن الطفل السوري على الحدود الاردنية وحمله وهو يبكي من شدة تاثره فابكى العالم لكنه لم يحرك شعرة في جسد زعماء الامة العربية والاسلامية , كل التحية لهذا الجندي الانسان الصادق نحن الاردنيون شعبا وقيادة نفتخر بك .
 
اخيرا نقول وبكل صراحة نحن مع الحق واهلة عندما يكون هناك حقا وكنا اول من وقف مع الثورة السورية عندما كانت ثورة وللحق نقول لم نقف حتى في وجه النظام لاننا كنا نتوقع منه الانصاف خاصة وان شعاره المقاومة والممانعة وبعد كل الجرائم من بعض اركانه تحولنا ضده ولكن بعد ان صودرت الثورة واصبحت بيد عصابات اجرامية باسم الاسلام والذي هو بريء منها وبعد ان اصبح مصير سوريا بيد المجهول واصبح مصير شعبها خارج وطنه وارضه وبيد دول همها هو تصفية حسابات شخصية مع النظام وقيادته بالذات و تتصارع على الحضن الامريكي في المنطقة نقولها وبكل صراحة ان كل ما حصل هو تصفية حسابات شخصية بين قيادات عربية بغض النظر عن هول المصيبة وارتفاع الثمن من قتل وسفك  للدماء وتشريد للملايين من العرب والمسلمين , الكل سيدفع الفاتورة المستحقة لافعاله ولن ينجوا احدا والمنطقة غارقة في وحل لن يبقى ولن يذر ولعنة الطفل السوري ستطارد كل دفع به الى هذا المصير.