الاخطاء الطبية ...الطبيب الاردني دائما على حق


06/10/2015 19:07

د.رشاد الساعد الغانم

قبل ان ابدأ مقالي هذا لا بد وان اعرف بعنوانه الاساس وهو الاخطاء الطبية حيث يعرفها الاطباء انها "اي خطأ يحصل في المجال الطبّي نتيجة انعدام الخبرة أو الكفاءة من قبل الطّبيب الممارس أو الفئات المساعدة، أو نتيجة ممارسة عمليّة أو طريقة حديثة وتجريبيّة في العلاج، أو نتيجة حالة طارئة تتطلّب السرعة على حساب الدقّة، أو نتيجة طبيعة العلاج المعقّد ونوع الادوية المستخدمة" في حين يعرفها الخبير القانوني الدكتور خالد الدويري «بانها ضعف كفاءة البعض في الكادر الطبي، عدم وجود عقوبات رادعة وصارمة لمرتكبي الخطأ، وضعف الرقابة الإدارية من الدولة على المنشأة الصحية».ويشير الدويري "قد يجبر المريض أو ولي أمره على توقيع مستندات بأن الطبيب غير مسؤول عن نتيجة تدخله الطبي وذلك قبل إجراء العملية على سبيل المثال، وهنا يأتي الرأي القانوني بذلك، ويعتبر هذا التوقيع باطلا من الناحية القانونية، فلا يمكن إعفاء الطبيب مسبقاً قبل وقوع الضرر في المسؤولية العقدية وهذا مخالف"ويعترف بعض الاطباء العاملين في القطاع الصحي بان هناك العديد من الاخطاء الطبية في الاردن التي لا يمكن حصرها لعدة اسباب منها عدم الابلاغ عنها سواء من قبل العاملين في هذا القطاع لخوفهم من العقاب وتحمل المسؤولية او من المراجعين بسبب يقينهم انه لا فائدة ترجى والافضل التسليم بالامر على انه "قضاء وقدر" لكن البعض يرجعونه الى عدم وجود نظام واضح للإبلاغ وكيفية التعامل مع مثل هذه الاخطاء وعدم وجود قانون واضح المعالم كما في باقي الدول المتحضرة
 
ان المتابع لاعداد الاخطاء الطبية التي تحدث في مستشفياتنا سواء العامة او الخاصة اوالعسكرية هي في ازدياد مستمر ولقد اعترف البعض في وزارة الصحة، أنه "لا توجد إحصاءات دقيقة للأخطاء الطبية، سواء في القطاع العام، أو الخاص، أو حتى العسكري" لكن الوزارة اعترفت بانها تستقبل يومياً 30 شكوى ضد الأطباء، تتهمهم بارتكاب أخطاء طبية, أي ما يقارب عشرة آلاف شكوى سنوياً، (مديرية الرقابة الداخلية في وزارة الصحة الدكتور ابو الفول) ويضيف قائلا ان النائب العام أوقف خلال العامين الماضيين (15) طبيباً عن ممارسة المهنة من اختصاصات عدة. فيما صرحت نقابة الأطباء أنها استقبلت (150) شكوى وتشير بعض الاحصاءات الغير الرسمية الى وفاة أكثر من ألف مريض سنويا نتيجة للإهمال الطبي علاوة على العاهات وتفاقم المرض الذي يتجاوز خمسة آلاف حالة، وفقا لدراسة أجراها الخبير القانوني والمستشار في الاخطاء الطبية الدكتور خالد الدويري ويؤكد الدويري في دراسته هذه التي استغرقت ثماني سنوات لانجازها على «ضرورة وجود قانون للمسؤولية الطبية، اسوة بإقراره في العديد من الدول العربية و وضع القوانين والتشريعات الخاصة المتعلقة بالعمل الطبي في الاردن بشكل واضح، لمعرفة كيفية المساءلة الطبية من ناحية قانونية (بشقيها المدني والجزائي). إن التكتم الرسمي الشديد على احصائيات الأخطاء الطبية، يعود لكثرة الأخطاء الطبية ولعدم وجود عقوبات رادعة وصارمة لمرتكبي الخطأ وضعف رقابة الدولة على المنشآت الصحية وعدم معاملة المريض كمريض وخاصة في المستشفيات الخاصة حيث يعاملونه كزبون ويقدمون له خدمة مقابل المال ان هذه الدراسة اوصت بسن قانون المساءلة الطبية أسوة بالدول المتقدمة.واشارت مصادر امطلعة في مديرية الرقابة على المؤسسات التابعة لوزارة الصحة انها قامت بتحويل 46 حالة خطأ طبي الى القضاء حيث تراوحت الاخطاء بين الوفاة او الاعـاقة الدائمة ، مشـيرة الى ان %80 من الأخطاء الطبية تعود لخلل في النظام الصحي نفسه وليس لأخطاء بشرية مباشرة ، وأن غالبية الأخطاء تحدث في العمليات الجراحية.
 
اننا لوتعمقنا في كل ما تم تقديمه من احصائيات حول المحصلة النهائية للاخطاء الطبية والتي نجزم بانها اكثر بكثر مما صرحت به ادارة الرقابة لوزراة الصحة او الارقام التي حصلنا عليها من خلال الدراسات التي قمنا بتحليلها لوجدنا انها اصبحت تكلف المواطن الاردني صحته وماله وهي جريمة منظمة يحميها للاسف القانون الغير واضح والتقارير المحابية دائما للطبيب وهذا كله مخالف للدستورالاردني الذي ضمن لهذا الموطن الامن الصحي والاجتماعي والعيش الكريم ولو تمحصنا العديد من الاخطاء الطبية وبالذات القاتلة لوجدنا انها خلفت كوارث انسانية خاصة اذا كان المتضرر عائلة وفقدت معيلها او اب جد واجتهد ليرى ابنا او ابنتا لها واذا هي صريعة على مجزرة احد االاطباء او زوجا فقد زوجته نيجة لعدم اهلية المستشفي وجهل الطبيب او شخصا فقد جزيء من جسمه واصبح معاقا ليس على اهله بل على الوطن انها كوارث تقع يوميا ولا يوجد رادع لها وكل ما نراه بالمقابل الجشع المادي ليس "الا" للعديد من الاطباء والمستشفيات ,لننظر الى تكاليف اي عملية طبية اوكشفيات بعض الاطباء ونقارنها بدخل المواطن سنجدها خيالية وانه عاجز عنها وهي لمليء الجيوب دون اكتراث لحياة البشر وتتجاهل الوازع الاخلاقي لهذه المهنة المقدسة.
 
اكاد اجزم ان كل اردني لا بد وان ذاق او شاهد مرارة هذه الاخطاء الطبية المقيتة اما في نفسه او في عائلته او في اقاربه او جيرانه  للاسف انا واحد ممن عايش خطأين طبيين الاول لاحد الاقارب والذي فقد ابنته نيجة لخطأ طبي قاتل اشترك فيه الطبيبة والمستشفى والمصيبة ان المستشفى ولا الطبيبة يعترفان بهذا الخطا بل المستشفى يقارع هذا القريب لتحصيل قيمة الولادة وللاسف ان قضيته لا زالت مفتوحة منذ ما يزيد عن اربع سنوات ان لم يكن اكثر رغم ان الخطأ الطبي واضح ولا يحتاج حتى لمحكمة والله اعلم اذا طبقت المقولة بان الطبيب على حق دائما فسوف يغرم قريبي هذا ويحمل كافة المصاريف والتكاليف اضافة الى خسارته لابنته , اما الحادثة الثانية فهي لنسيب دخل المستشفى على رجليه عنده فقط نزيف وبعد التنظير قرر له عملية لاستئصال جزيء من قولونه وهي عملية تكرر يوميا وليست بتلك الخطورة ولحسن الصدف كما يقولون ان ابن هذا الرجل عمل نفس العملية في قطر وهو حي يرزق وبكامل صحته اما اخونا النسيب والده فقد خرج من العملية سليم ولكن خطأ طبي ما وقع يرجعه البعض الى انه كان على الطبيب عدم السماح له ان يتناول اي غذاء صلب مباشرة لكن طبيبنا سمح له وباول يوم ان ياكل فول وبعدها فولت الدنيا بحق هذا النسيب فادخل الى العناية المركزة وطبيبنا سافر للحج وتم ااستدعاء طبيب اخر لان حالته الصحية تردت بسبب حدوث تورمات في يطنة واجزاء جسمه والتي وكما افاد طبيبه الثاني انها ناتجة عن خرق في االقولون سبب مياه وتعفن مما ادى الى اجراء علمية ثانية له لمعرفة السبب ,اجريت له العملية وسحبت المياه والعفن ولكن حالته لم تستقر حيث حدث له نزيف دموي لم يعرف اسبابه وادخل الى العناية المركزة واجري له عملية ثالثة وفقد الوعي وحالته لا ير مستقره, المهم في الموضوع كيف حصل هذا الخرق وان كان بسبب خطأ جراحي في العملية الاولى؟ ام انها بسب اكلة الفول؟ علمها عند الله وعند الطبيب المعالج الثاني فهل يكتب تقرير بالحقيقة ام انه سيجامل زميله ويؤكد المثل القائل انصر زميلك الطبيب ظالما او مظلوما واخيرا نذكر اطباءنا بيمينهم وقسمهم عند تخرجهم امام الله اولا ثم الناس ثانيا بان يخدموا هذه المهنة وان تكون الشفافية والمهنية والصدق والانسانية هي اسلحتهم قبل جني المال وعلى الجهات المسؤولة وضع قوانين صارمة لتحديد المسؤوليات في كل الاخطاء الطبية والضرب بيد من حديد على كل من يتسبب بوفاة او اعاقة لاي مواطن وان يكون الجزاء على قدر الخطأ.