سمير القنطار احب فلسطين فاحبته فنال الشهادة


22/12/2015 20:50

د.رشاد الساعد الغانم

ان عملية اغتيال عميد الاسرى وشهيد المقاومة وفلسطين لم يكن ‏مفاجئا، لان اسرائيل عودتنا على الغدر ونكث كل العهود الموقعة ‏عليها ثم ان اي شخص ينضم الى اي جهة مقاومة  في فلسطين هو ‏مشروع شهادة وسمير ومنذ كان عمره سبعة عشر عاما نذر نفسه ‏لفلسطين ولقضيتها في عملية فدائية عام 1979 حين اسر على ارضها ‏وقضى في الاسر اكثر من ثلاثين عاما حتى حرر في عملية تبادل ‏للاسرى مع حزب الله ,ان اول ما نطق به بعد تحرره وعده لرفقاء ‏دربه الذين بقوا في سجون العدو انه عائد لهم كشهيد وها هو وبعد ‏سبعة وثلاثين عاما حقق امنيته ونال الشهادة مرفوع الراس, ولو ان ‏فرحتنا كانت ستكون اعظم لو انه نالها على ارض فلسطين كما اراد, ‏ان حزننا الوحيد هو ان المكان والزمان التي حصلت به شهادته لم ‏يلبيان حلمه ومع كل هذا نبارك له ولعائلته هذه الشهادة ولا نقول الا ما ‏يرضىي الله ان لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي ‏العظيم ونحسبه عند الله شهيدا.‏
 
نعم نجح الاسرائيليون في اقتفاء اثر سمير والغدر به كما حدث لكل ‏قادة المقاومة سوء في لبنان او دمشق اوغزة وسمير ليس اول قائد ‏تمكن منه الاسرائيليون بل سبقه الحاج عماد مغنية والمبحوح احد ‏كوادر حماس هذا الاخير حين تعقبته الموساد من دمشق واغتالته في ‏دبي ورغم التوافق في المكان والاداة الا ان الفارق في اغتيال الشهيد ‏سمير جاء في ظروف فوضى وفتن وتدمير وتدخلات اجنبية تمر بها ‏سوريا و انه قع بعد عدة ايام من صدور القرار الاممي بخصوص ‏الحل السياسي في سوريا وفي ظل التوتر التركي الروسي وسيطرة ‏الطيران الروسي على سماء سوريا وتهديده باسقاط اية طائرة تخترق ‏الاجواء السورية ونشره لمنظومة صواريخ دفاع جوي اس اس 400 ‏هي الاحدث في العالم حسب قول السيد بوتين حيث تستطيع رصد اي ‏طائرة معادية من على بعد مئتين كلم ,فاين هذه الصواريخ من ‏الطائرات الاسرائيلية حينما قصفت الشقة التي يرتادها الشهيد سمير؟ ‏الا اذا كانت الطائرات الاسرائيلية مستثناه في هذه الانظمة ؟ .‏
 
ان الشيء المبكي المحزن ان يؤخذ هذا البطل المقاوم غدرا واين؟ في ‏دمشق التي احبها وكيف؟ امام اعين النظام السوري وحليفته روسيا, ‏ان هذا الغدر يثير العديد من التساؤلات حول دور هذان الحليفان ‏وبالذات النظام السوري خاصة اذا ما علمنا ان سمير يشرف على ‏تدريب وحدات المقاومة في هضبة الجولان ويدخل ويخرج بعلم ‏اجهزته  الامنية فكيف حصل الاختراق الامني واين؟ خاصة في مثل ‏هذه الظروف, لا يمكن لاي عاقل ان يصدق ان رادرات صواريخ ‏منظومة اس اس 400 لم تكشف تحليق هذه الطائرات في الاجواء ‏السورية ان لم يكن لحظة اقلاعها؟ واين التنسيق الامني الروسي ‏الاسرائيلي في الاجواء السورية في مثل هذه العمليات؟ ايعقل ان ‏الاسرائيليين لم يطلعوا الروس على مثل هذه العملية؟.‏
 
‏ اننا نكاد نجزم بان اجهزة الامن الروسي على علم بموقع هذا القائد ‏وهي التي قادت هذه الطائرات لمكانه لانها المسيطرة على سماء ‏سوريا وهي ليل نهار ترصد اي تحركات على الارض السورية هذا ما ‏تسربه وتقوله القوات الروسية في سوريا لكن الذي يثيرالتساؤل ‏والاستغراب اين النظام السوري من كل ما حدث ؟ واين دوره؟ ‏سنتركه للاحرار من المقاومين والشرفاء وللزمن لكشفه, ان طريقة ‏اغتيال الشهيد بصورايخ بهذه الدقة تطلق من الجو بحيث لا تستهدف ‏الى شقة من عمارة تذكرنا بالعديد من الاغتيالات التي تمت في الضفة ‏والقطاع ابرزها اغتيال الامين العام للجبهة الشعبية  الشهيد ابو على ‏مصطفى بشقته برام الله  واغتيال مؤسس حركة المقاومة حماس ‏الشهيد احمد ياسين على كرسية امام المسجد بعد صلاة الفجر وغيرهم. ‏
 
 
اخيرا نقول اننا على يقين من ان ما قام بهذه العملية الجبانه هم ‏الاسرائيليون واما ما ظهر من اعلانات من هنا وهناك وادعاء بعض ‏المقاتلين ضد النظام السوري انهم من قاموا بتصفيته بحجة دعمه ‏ومقاتلته الى جانبه ، فهذا كلام هراء لا يستحق الا السخرية مثلها مثل ‏شماتة البعض (دولا و افرادا) في استشهاده واتهامه بانه كان يقود ‏ميليشيات تحارب فصائل الثورة السورية في حين يدرك هؤلاء ان هذه ‏الفصائل التي يتحدثون عنها  تبخرت منذ ان دخلت عصابات داعش ‏والنصرة وغيرها ممن يدعون الاسلام ويحملون رايته في الوقت الذي ‏تعالج اسرائيل جرحاهم على مراى ومسمع الجميع ,فما العيب اذا في ‏خدمتها والتغطية على عمليتها الاجرامية باعلانهم انهم هم من قاموا ‏بعملية الغدر والقتل بحق المجاهد سمير؟ .‏
 
والسؤال لكل هؤلاء ماذا قدمتم للقضية الفلسطينية ؟ واين متفجراتكم ‏وانتحارييكم من قلب اسرائيل ؟ لتذهبوا الى الجحيم فكل كلامكم لا ‏يستحق حتى الاستهزاء به, ان مثل هذا القائد وبهذا السجل المقاوم لا ‏يمكن الا وان يكون في زيارة مقاومة لمقارعة الاحتلال الاسرائيلي في ‏جبهة الجولان والتي جعلت هذه المنظمات التكفيرية من نفسها حاجزا ‏لحماية الجنود الاسرائيليين فيها من هذا المقاوم ,ان الذي وهب اكثر ‏من ثلثي عمره للقضية الفلسطينية لا يمكن له الا ان يكون دائما الى ‏جانب الذين يقاتلون من اجل قضايا ورفعة الامة وعلى راسها قضية ‏تحرير فلسطين.‏
 
‏ اننا على يقين ان العقاب ات لا بد منه من قبل رفقاء سمير وسيكون ‏وزنه قناطير مقنطرة كما عودونا وسيكون ان شاء الله على حجم ‏سمير,نامل من المقاومة اللبنانية ان تعيد حساباتها وخاصة بعد دخول ‏الروس الى الاجواء السورية وان لا تعطي ظهرها لهؤلاء لانهم غير ‏جديرين بالثقة خاصة وانهم اعلنوا التنسيق الكامل مع عدو النمقاومة ‏المترصد بها ليلا نهارا وان الروس لم يقدموا للدفاع عن المقاومة ‏اللبنانية بل هم جاءوا لحماية اي نظام يقوم على رعاية مصالحهم التي ‏بالتاكيد لا تتفق مع مصالح المقاومة في سوريا ونحن على يقين ان ‏المقاومة اللبنانية وعلى راسها سيد المقاومة يدركون تماما كل هذه ‏الامور التي اجبرتهم على دخول المعركة في سوريا رغم اننا لا زلنا ‏نتحفظ  على هذا الدخول ليس الا اننا من باب حبنا لهذه المقاومة ‏ولابعادها عن اية شبهة في ظل المزايدات الطائفية والتي  قد تؤثر ‏على شعبيتها التي اكتسبتها في العالم العربي والاسلامي ومع هذا اننا ‏نقدر حجم المخاطر التي تتهددها و التي اجبرتها على دخول هذه ‏المعركة في الوقت الذي فيه نحن متاكدين انه لم ولن يكون من اجل ‏عيون بشار بل من اجل حفظ المقاومة من كل هؤلاء الذين ينفذون ‏مخططات بني صهيون في المنطقة سواء بعلمهم ام بغير علمهم عربا ‏كانوا ام عجما . ‏