من اليرموك: تحديات التربية، وآفاقها المستقبليّة


01/05/2017 11:56

أ.د أمل نصير

في المؤتمرالذي انعقد في رحاب جامعة اليرموك بتنظيم من كلية التربية،عرض المتحدثون لأهم التحديات التي تواجه التربية والتعليم في الأردن خاصة، والعالم العربي عامة،إذ يقع على عاتق كليات التربيةفي الجامعات مسؤولية صناعة الموارد البشرية، وتطوير المنظومة التعليمية، من أجلِ الارتقاء بمخرجات عملية التعلّم، وتشخيصما أصاب التعليم من نفاط القوة أو الضعف فيه؛ لتعزيز الأولى، وإيجاد الحلول للثانية.
 
المؤتمر طرح مجموعة من التحدياتِ التي يعيشها النظام التربوي العربي عموما، وسلط الضوء على واقعالإدارة ومشكلاتها، والقيادة المدرسيّة، ومؤسسات التعليمِ العاليّ العربيّة والعالميّة، فسرّ نجاح أيِّ مؤسسة تربوية يكمن في ثلاثة أركان هي المعلم الكفؤ، والبيئة الغنية، والمنهاجِ الملائم.
 
التعليم هوحجر الأساس في بناء المجتمع وتقدمه، وإذا كانالمجتمع لا يصلح إلا إذا صلُح المعلم، والواعظ، والقاضي، فلا بد إذن من التركيز على إصلاح الجامعات؛ لأن هؤلاء ال3يتخرجون منها، وينطلقون في المجتمع، فيوثرون مباشرة في صناعة الإنسان وتعليمه، والارتقاء بتفكيره، وحماية حقوقه؛ مما يؤدي إلى سلامة المجتمع من آفات كثيرة، وبناء على ذلك علينا أن نختار هؤلاء بعناية شديدة عند قبولهم في الجامعات، ونعمل على تدريبهم المستمر؛ ليبقوا جاهزين للتعامل مع أي متغيرات جديدة في المجتمع، لا أن نخرجهم من الجامعة، ونطلقهم مباشرة للخدمة، ونهملهم بعد ذلك لاسيما الواعظ والمعلم.
 
الهموم التربوية كثيرة وقد قامت بتشخيصها جهات عديدة من مؤتمرات معقودة، واستراتيجيات موضوعة، ودراسات ذوي الخبرةالذين أجادوافي وصف حال التعليم العام، فأصبحتمواقع القوة معروفة، ومظاهر الضعف واضحة للعيان، ولكننا للأسف لم نستطع علاج مشكلات التعليم رغمكثرة التوصيات.
 
بالتالي نحن بحاجة ماسة لمصارحة حقيقية، وتحديد أولويات الإصلاح في بلدنا، وقد نحتاج إلى جراحات مؤلمة لكنها ضرورية، ولا بد من رصد المال اللازم لذلكإذ لا يمكن للإصلاح أن يتحقق بدون المال، فقد مل الناس الحديث عن الإصلاح دون رؤية مظاهره،ووصلت البطالة إلى حد ينذر بالخطر، وزاد العنف وحالات الانتحار، وارتفعت نسبة الجريمة، وكلها تنذر بتآكل المجتمع وانهياره.
 
 من هنا جاءت أعمال هذا المؤتمر لتسليط الضوء على الصعوبات التي تعترض منظومتنا التربوية، وآليات مواجهتها، من أجل تحقيق خطط التنمية الشاملة بما يتناسب مع مستجدات ما بعد الحداثة، لاسيما أن التربية من أهم مؤشرات النهضة الشاملة لأمتنا.
فالتربية في الوطن العربي تواجه في الوقت الحاضر تحديات كبيرة تتعلق بهوية الأمة، فقد عصفت التغيرات في السنوات الأخيرة بكثير من المفاهيم والقيم، الأمر الذي يفرض على التربويين إيجاد الحلول المناسبة للخروج من التعليم بالتلقين، إلى ضرورة التفكير الناقد في المشكلات، والوعي بها، والمشاركة في اتخاذ القرارات.
 
جاء انعقاد هذ المؤتمر متزامنا مع النقاش الواسع الدائر هذه الأيام حول الورقة النقاشية السابعة التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني وموضوعها التعليم، وأثارت كثيرا من القضايا التي تعد أعمدة في النظام التعليمي والتربوي؛ مما ساهم في إثراء هذا النقاش، وجعله يأخذ أبعادا أخرى من واقع الأمة في مجالي التعليم والتربية.
 
كما جاء عقد هذا المؤتمر أيضا الذي يُعدّ تظاهرة علمية بحقمنسجما مع الخطة الاستراتيجية لجامعةِ اليرموك 2016-2020، التي فسحت المجال واسعا لعقد المؤتمراتالعلمية، فكان مبادرة جادة بضرورة الاهتمامَ بتطويرِ منظومةِ التعليم، وإجراء مراجعة صادقة وجريئة لموضوع التربية، وهو تجسيدلحرص كلية التربية في الجامعة للمساهمة في تشخيص واقع التربية والتعليم، ووضع الحلول الناجعة من أجل الارتقاء بمؤسساتنا الوطنية، فبوركت جهود القائمين عليه جميعا من منظمين ومتحدثين، ومشاركين.