ماذا بعد تراجع الحريري عن استقالته ؟


29/11/2017 11:29

عبدالهادي الراجح

في عملية أشبه ما تكون بالمسرحية  رئيس وزراء لبنان سعد الحريري  يزور الجزيرة العربية مع بدء حملة الاعتقالات التي طالت كبار الأمراء والوزراء السابقين ورجال الأعمال وغيرهم بهدف تنقية الأجواء أمام الأمير محمد بن سلمان ليتولى العرش بعد رحيل أو تنحي والده  ، والعالم كله تحدث في ذلك وقال بما فيه الكفاية في الموضوع ولا نريد الحديث عنه ولكن ما حدث مع رئيس وزراء لبنان أقرب للمسرح والخيال منه للحقيقة ، ولأول مرة رئيس وزراء لدولة يذهب لزيارة دولة أخرى ويقدم استقالته عبر إعلام  الدولة المضيفة وهو يحمل جنسيتها  مع جنسيته الأصلية  إضافة للجنسية الفرنسية كما قيل . 
 
ولست أدري لمن ولاء هذا الحريري الذي تلقى صفعة مؤلمة من حلفائه ولا أعتقد أن  هناك مواطن عربي ولبناني بشكل خاص سوف ينسى تلك الحادثة أو يحترم صاحبها مهما كانت الأسباب ،  وخلال استقالته  هاجم الحريري جمهورية إيران  وحزب الله واتهمهم بالعبث في أمن واستقرار لبنان ، وكما يبدو من كلامه المسترسل أن الرجل لم يكن بكامل حريته كما أكدت ذلك الكثير من الصحف الأجنبية والعربية معا .
 
هذا الحريري الذي لعب دورا مشبوها في دعم الإرهاب في سوريا بدءا من حادثة درعا كما بثت إحدى محطات التلفزة الفرنسية المحسوبة على اليمين الفرنسي المتشدد وهو غير متعاطف مع الدولة السورية بل العكس من ذلك .
 
 هذا الحريري تلقى ضربة  من حليفه الرئيسي نظام آل سعود وتم احتجازه كما قيل وأجبر على الاستقالة وان تراجع عنها بدون توضيح الأسباب فقد قيل الكثير عن الدور الفرنسي الذي أدى بالنهاية بإطلاق صراحة وسفره لفرنسا وثم إلى لبنان وتراجعه عن الاستقالة وحضوره حفل عيد استقلال لبنان ، ولا أعلم عن أي استقلال يتحدثون ، والاستقلال الحقيقي للدولة اللبنانية بدأ مع المقاومة وعلى رأسها حزب الله الذي يتآمر عليه الحريري وأسياده ولكن خاب وخسر هذا البهلوان ، وحزب الله اليوم أحد أهم ركائز الأمن والاستقرار ليس في لبنان فحسب ولكن  في كل المنطقة ، ولولا المقاومة اللبنانية العظيمة وعلى رأسها حزب الله لكان قرار لبنان اليوم يأتي من القدس المحتلة  ما أعنيه ويهمنا ليس الحريري فهو وتياره ومن وراءه أصبح في مهب الرياح ولكن في ظل تخبط المنطقة نخشى أن يتم استهداف حياته بهدف جر لبنان لحرب أهلية  وأدواتها على الأرض للأسف حاضرة من الخونة ومن باعوا أنفسهم للشيطان  .
 
وإعادة لبنان مجددا لحرب السبعينات الأهلية التي أكلت الأخضر واليابس ، لذلك نحذر من هذا السيناريو وعلى تيار الحريري  أن يستقرا الأحداث جيدا ، وما حدث مع رئيسه نفسه  أمرا لا يمكن قبوله مهما كان الموقف  من الحريري وتياره .
 
نسأل الله أن يلهم الجميع الحكمة وأن يهدي تيار الحريري الذي يكفيه صفعة حليفه وهي برأيي وضعت حدا لحياة الحريري السياسية ، وما هو على الساحة اليوم أقرب للممثلين ولكن دون مسرح أو مسرحية .
 
حمى الله لبنان وكل بلادنا العربية ولا عزاء للصامتين .