لص عبدون وسذاجة الانحراف


24/01/2018 11:35

أ.د أمل نصير

 تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة حادثة السطو المسلح على بنك الاتحاد في عبدون مؤكدة على غرابة ما يصحو عليه المواطن الأردني في هذا الزمان من جرائم نوعية وغريبة لم نعهدها من قبل كان آخرها تقييد شخص في سيارة وإحراقه حيا في إربد، وبعدها بأيام سرقة البنك!
 
يتضح من الفيديو الذي نشر عن حادثة سرقة البنك أن الشاب في سن العشرين،ويحمل مسدسا بطريقة ضعيفة، وترك زبونة البنك التي تقف أمام الموظف لإتمام معاملتها تخرج من الباب الخارجي بدلا من أن يحتجزها داخل البنك كما نرى في الأفلام، ثم آلية جمعه للمال في الحقيبة...كلها تشير إلى سذاجة اللص الذي تنقصه اللياقة البدنية التي ظهرت عند محاولته القفز على طاولة البنك ناهيك عن طريقة حمله للمسدس ووضع المال في الحقيبة...!
 
الملفت في الأمر أيضا ردة فعل الناس حول السرقة إذ أظهروا تعاطفا كبيرا مع اللص، وقد انقسموا إلى قسمين رئيسيين: الأول رآها من تدبير الحكومة لإلهاء الناس عن رفع الأسعار، وحادثة السفارة...وغيرهما من المشاكل التي تؤرق الناس هذه الأيام واضعة إياهم في مواجهة مع الحكومة لا سيما في موضوع الضرائب والأسعار، إلا أن سذاجة الحادثة هي اتهام مباشر للحكومة بسذاجة التمثيلية، وبالتالي لا يمكن لعاقل أن يصدق أنها من صنع الحكومة مع ما تمتلكه من أدوات واستشارات أمنية تكفل لها نجاح العملية لو أرادت، وبالتالي انطلاءها عن المواطنين، وتخويفهم من خطورة غياب الأمن والأمان  الذي سيطال  أرواحهم وحتى مدخراتهم في البنوك أو تذكيرهم بهذه النعمة التي تبيح للحكومة جلدهم بنار الأسعار مقابل توفيرها لهم!
 
الأقرب إلى المنطق سذاجة اللص الذي أراد أن يقلد الأفلام، فأساء اختيار الزمان والمكان إضافة إلى أنه غير مؤهل جسدا وذكاء وتخطيطا! فعبدون لا يمكن لغريب أن يتجول فيها ببساطة مع كثافة الكاميرات، والتواجد الأمني المعلن وغير المعلن، فكيف بلص مسلح؟! ولو كان لصا ذكيا لذهب إلى بنك آخر في منطقة شعبية أو نائية، ولكلف نفسه عناء التدريب والتخطيط المسبقين، فهل هذا يعكس سذاجة الانحراف عند الشاب أم أن هناك تفسيرا آخر نتركه للجهات الأمنية التي تقوم بالتحقيق بالأمر.
 
المهم الدرس أو العبرة من الحدث، فغياب الثقة بين الحكومة والمواطن والتشكيك بروايتها  مؤشر خطير، وتبرير المواطنين السرقة والتعاطف مع السارق بحجة غلاء الأسعار ورفع الحكومة لها مؤشر أخطر، ولعل الأخطر من الأمرين معا ما تؤسسه الحكومة نفسها من ثقافة غير منطقية من اللجوء إلى جيب المواطن كلما احتاجت إلى توفير مبلغ من المال بصورة معلنة وسافرة من رفع الأسعار، وملاحقته بالضريبة على الراتب وأي عمل إضافي  يقوم به، ولا يُشوى بهذا كله إلا الموظف الذي لا يستطيع التهرب ضريبيا، ولا ينجو من رفع الأسعار في حين تغض الحكومة النظر عن المتهربين واللصوص والفاسدين وذوي الرواتب الضخمة في مؤسساتها المستقلة وغيرها وكأني بها ترشد المواطن  إلى الوسيلة المثلى لحل مشكلاته المالية كلما ضاقت به الحال واحتاج إلى توفير مبلغ من المال ألا وهي أخذه من  جيب غيره بأي وسيلة كانت بحق أو غير حق!