التوجيهي وللحكاية بقية


28/02/2018 20:41

أ.د. يحيا سلامه خريسات

 لا يخفى على أحد أهمية امتحان شهادة الثانوية العامة التوجيهي ودوره في تحسين مخرجات التعليم العام ورفع كفاءة مدخلات التعليم العالي ويحظى هذا الامتحان ونتائجه بتقدير واعتراف كبير عربيا بل وحتى دوليا نظرا لسمعته الطيبة وللمعايير العادلة والشاملة المتبعه في تقييمه، وكونه يحقق العدالة الاجتماعية لجميع أطياف المجتمع الأردني. فهو يضع ابن القرية والبادية والمخيم جنبا الى جنب مع ابن المدينة والعاصمة مع الفرق الكبير في امكانيات كل منهما، ويعتبر هذا الامتحان الوطني المحفز الرئيسي للطلبة من المناطق الأقل حظا لتحسين أوضاعهم المعيشية وينعكس ذلك بحرصهم الشديد على المثابرة وتحصيل أعلى النتائج رغم شح الامكانيات المتوفرة لديهم.

ولقد حافظ هذا الامتحان على مكانته وسمعته طوال السنوات السابقة ولازمه محاولات وخطط وبرامج لتحديثه وتطويره حيث اختلفت درجتها باختلاف صانع القرار في هذا المجال، فقد شهدنا تشديدا في الإجراءات وضبط لعملية الغش وتحسينا لمخرجات الامتحان ،ولكن الارتدادات العكسية لتلك الإجراءات تجلت من خلال تدني نسبة النجاح وارتفاع نسبة الرسوب مما أثر سلبا على أعداد الطلبة المقبولين في الجامعات الاردنية ،فقد عانت الجامعات الخاصة وجامعات الاطراف من قلة أعداد الطلبة المقبولين لديها مما هدد بعضها بالإغلاق وجعلها تضطر للاستدانة ناهيك عن لجوء الكثيرين من أولياء الامور الى البحث عن حلول باهظة ومكلفة لتجاوز هذه المرحلة ارتبطت بإلحاق فلذات اكبادهم بالدراسة خارج الوطن الحبيب او البحث عن عمل خارج الوطن ولو لم يكن مجديا ماديا لإلحاق ولده او بنته للدراسة في ذلك البلد للتخلص من كابوس مرتبط بمخرجات هذا الامتحان. وقد هبت رياح التغيير أخيرا حاملة في طياتها الأمل بالمستقبل الأفضل، حيث تضمن هذا التطور تغييرات جذرية كانت غير مقبولة سابقا منها خفض معدل النجاح في المواد الى40% وتوحيد أوزان المواد والنجاح في 3 مواد من أصل 5 لكل فرع مع احتساب أعلى علامتين في معدل الطالب والتنسيب بإجراء الامتحان على دورة واحدة صيفية اعتبارا من العام الدراسي المقبل 2018/2019. ويبقى السؤال الملح برسم الإجابة الى متى ستبقى استراتيجية ومنهجية العمل مرتبطة بشخصية المسئول وتوجهاته؟ لماذا لا يكون لدينا مؤسسات ومعاهد للدراسات الإستراتيجية والتخطيط وتقدم المعلومة اللازمة لصناع القرار؟ متى سيقتصر دور المسئول فقط على تنفيذ تلك السياسات والاستراتيجيات؟ متى سيصبح نموذج الإدارة في وطننا يمنح المسئول اختيار الطريقة المناسبة للتنفيذ والتي تنسجم مع شخصيته؟ في المحصلة يجب أن يكون الهدف العام والمحور الرئيسي هو الذي يوجه المسئول ويحدد توجهاته. وفي الختام فتظل أمنيتي حبيسة صدر أردني الهوى والهوية بأن يبقى امتحان التوجيهي محل ثقة الجميع لأنه هو الذي أفرز القيادات وساوى بالفرص بين جميع أطياف المجتمع مما حقق العدالة الاجتماعية، وهو المعيار الفعلي لقياس الفوارق بين الطلبة بلا تمييز ولا وساطة ولا محسوبية ، فالتعديل مطلوب والتطوير هدف والتغيير إرادة ونهج ولكن يجب أن يكون ضمن الأطر السليمة وان يكون تدريجيا، فلا يجوز ان ننتقل من مرحلة الشدة المغلظة الى مرحلة النعومة المطلقة بعام او عامين ويجب ان يكون التطوير لمصلحة الطالب ويخدم جودة العملية الاكاديمية برمتها ويساهم في التطوير والتحديث المرجو والمطلوب . حمى الله هذا البلد الطاهر ومليكه وشعبه واحة للأمن والأمان وهيأ له من أهله من يحرصون على رفعته وتطوره وصون أمنه.