درء الفتنة والدفاع عن الوطن - جهاد أحمد مساعدة


02/03/2018 15:35

 إنّ الفتنة إذا نَفَخَ فيها السفيهُ استعرت نارها، وعظم شررها، وإذا ما وقعت بين الناس، تاه أصحاب الألباب، واضطربت آراؤهم، فيعجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء، ولم يسلم من تلوثها إلا من عصمه الله.
 
 هذا وإننا في زمان انتشرت فيه الفتن بين الناس، فأصبح لهذه الفتن صُناع يحترفون مهنتها، فبدؤوا بالتحريض على المظاهرات، والخروج عن القيم والعادات، وتجاوز القانون،  يرفعون لواء الفتنة، يتسمّون بأسماء رنانة، وألقاب طنانة، ولكنهم في الحقيقة قليلو العلم، كثيرو الخوض في السياسة دون عقل ولا كياسة، وصدق فيهم القول:
 
 أمور يضحك السفهاء منها ويبكي من مغبّـتها اللبـيب
 
فبالرغم من كثرة الفتن وتزاحمها، ابتليت مجتمعاتنا بمثل هؤلاء الشرذمة من الأقزام، ولو تأملت حالهم، لم تجد بينهم عالماً في أي من العلوم وأصولها، بل إن غالبهم ممن يدّعي السياسة مطية له، ويرى نفسه أذكى البشر، فإذا به قد قاد زمام الفتنة، وحرضّ المواطنين للخروج عن القانون والنظام؛ لتحقيق مآربه الشخصية، أو إرضاء إلى أسياده من دول خارجية.
 
فإلى متى تستمر هذه الطغمة بتهييج الشباب بلسانهم المعسول، والتلاعب بعقولهم حتى يخترقوا أبواب الفتن؟! فهؤلاء أصحاب الألسنة معسولة هم الخطر على الأمة، ولقد صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال:  إن أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان.
 
 فالعاقل الذي يريد للوطن خيرًا، لا يعرض أبناء جلدته للبلاء والفتنة، فإن من قواعد ديننا الحنيف  جلب المصالح وتكثيرها، ودفع المفاسد وتقليلها، وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح  فلمّ لا يطبق هؤلاء هذه القاعدة؟!
 
فهؤلاء الذين يثيرون الفتن لا يوجد وراء أعمالهم إلا مفسدة مثلها أو أكبر منها،  أفلم ينظر هؤلاء السفهاء إلى ما يحيط بهم  من بلدان  ألحقها الضرر والفساد وأدى إلى تراجعها عشرات السنين، نتيجة لدعوة أمثالهم .
 
فعلى الشباب اليوم أن لا يغترّ بما يتراءى أمام ناظريهِ من رموز فاسدة، ولا يسير وراء الحمقى والجهلة الذين يسخرون بعض وسائل الإعلام ليظهروا أنفسهم على أنهم مدافعين عن الحقوق - فالحذر الحذر منهم- فهؤلاء هم دعاة ضلالة وفتنة؛ والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.
 
إن هؤلاء السفهاء قد قتلهم الغرور والعُجب؛ وحالهم في ذلك  كحال الذبابة التي حطت على شجرة فلما أرادت أن تطير قالت للشجرة : أثبتي.
 
إن الأمين على الوطن هو الذي يحب الخير للناس ولوطنه، فيجتهد في إصلاحِ أحوالهم وتآلفهِم، ويعمل كلَّ ما فيه مصلحتُهم لا مصلحته.
 
فمالِ أرى  البعض - قد سلم عقله إلى سفيهٍ - يتصرف به وكأنه ملَّ الأمنَ، فبدأ يعملُ بطيش يريد أن يغير هذا الواقعَ إلى واقع مرير.
 
لذلك فإن منتهى الخزي أن ترى وطنك يعمل ضده الأقزام والمنافقون وسفهاء العقول فتهبّ معيناً ومناصراً لهم دون أن تشعر خطر هؤلاء الذين يسعون إلى تحقيق مآربهم على حساب الوطن.
 
لا تلبوا نداء السفهاء في الإضرار بالوطن ومؤسساته، فالذي أخشاه أن البعض سئم الألفةَ والمودة واحترامَ الآخرين فاشتاق لبلدٍ يكثُر فيه البطشُ والإهانةُ والتعذيبُ وانتشار الفوضى.
 
ألم  يأن لنا أن نعرف أن هناك من يحسدنا على عقيدتنا الأصيلة ويريدونها خرافةً وضلالات، ويحسدوننا على أمننا، ويريدون أن يكون وطننا كغيره من البلاد يكثر فيها الخوفُ والرعب.
 
أيها الشباب ألم تروا أن هؤلاء أفسدوا بلادهم ووضعوا الشبابَ في الخطر وجاءوا ليعيدوا الكرة معكم... ويصبح وطنكم لعبة بأيديهم، فاحذروا....أيها الشبابُ البريء، فلا تكونوا ألعوبة في أيدي أولئك السفهاء.
 
فنحن أمام أمواج من الفتن فلا منجى لنا بعد الله تعالى إلا التكاتف والتعاون لوقفها، فمن هذه الفتن ما هو ظاهر لنا ومنها ما هو باطن، فلا تجعل يدك معول هدم للإضرار بالمجتمع، وبمستقبل أجياله بل اجعلها يد خير تبني وتساعد الوطن لمواجهة تلك الفتن، في ظروف مطالب الجميع بالدفاع عنه لدرء الفتن بكل أصنافها، والابتعاد عن وسائل التواصل المشبوهة التي تروج لشق النسيج الوطني، فأصبحت تلك الوسائل أدوات نشر للفتنة بهدف نشر الفوضى وتقويض الأمن، وأصبحت الإشاعة مصدر تشريع لها، وأصبح البعض يتداولها دون أن يدرك المخاطر التي ينتج عن نشرها.
 
فالكل يقع عليه المسؤولية للذود والدفاع عن الوطن وحماية أجياله القادمة والعمل لمنع هذه الفتن.
 
فالمهمة الرئيسة تقع على كافة مؤسسات الوطن وقطاعاته المتعددة لوأد هذه الفتن، وبناء الهوية الوطنية للشباب، وفي مقدمة هذه المؤسسات وزارة الشباب، فهي المعنية في تعزيز الهوية الوطنية للشباب الأردني من خلال برامج مدروسة تكون مستندة على الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين – حفظه الله -  تعمل على غرس قيم الدين والقيم الوطنية في عقول الشباب وقلوبهم، والتأكيد فيها على الثوابت الوطنية والقومية للأردن التي تنبثق من مبادئ  ديننا الحنيف، وعلى مبادئ الثورة العربية الكبرى.
 
وزارة الشباب 
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الرياض