تحيا الجزائر


02/03/2018 21:54

أسعد العزوني

عندما نقول صادقين "تحيا الجزائر"،فإننا لا نعني المديح الذي أرهقنا وأصبح جزءا من ثقافتنا،بحيث أننا كشعوب عربية "هرمنا"ونحن نكيل المديح لكثيرين ،لكنهم آخر النهار قعّدونا على خازوق ممغنط يصعب الفكاك منه ،وبالتالي فإن مديحنا للجزائر يحتلف عن المديح الذي غزا ثقافتنا وأصبح جزءا لا يتجزأ من تصرفاتنا، لأنه مبني على مواقف ونتائج  ،ونبع من القلب إلى القلب ،ولم تقم الجزائر بفرضه على الآخرين إما بالرشاوي اوالتهديد والوعيد .ولهذا  نقول تحيا الجزائر.
 
مديحنا للجزائر يأتي بعد التجارب المتلاحقة التي أثبت فيها هذاالبلد العربي الأصيل صدق إنتمائه الأصيل لعروبته ،وهذا ما جعل بقايا التيه اليهودي في صحراء الجزيرة العربية أيتام السير بيرسي بيرسي كوكس،يضعونه ضمن اولوياتهم لإشعال النار فيه عن طريق الإرهاب الذي صنعوه ومولوه وعمل في الجزائر لفترة،لكن الله سلّم وإنكشفت الحقيقة وتبين  للقاصي والداني ،من نذر نفسه لخراب الأمة وتخريب العالمين الإسلامي بحجة أنه صاحب مرجعية دينية ،ويمتلك الثروة التي يبددها هنا وهناك لأعداء الأمة الذين يعيثون فيها فسادا ،وفي المقدمة مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية النووية،ولهذا نقول تحيا الجزائر.
 
تمتاز مشاعر الشعب الجزائري الشقيق بالصدق وهو شعب له مصداقية عالية،خاصة تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته ،ولم نسمع يوما جزائريا يقول أن الجزائر بعيدة ولا دخل لها بما تتعرض له فلسطين وشعبها ،كما أن الجزائر عانت من الإرهاب ويكفيها ما حصل لها ،كما أننا لم نسمع أحدا يقول أن الجزائر تخوض صراعا مع المغرب بسبب قضية الصحراء ،وهذا الصراع يرهقها ،وهي لا تتحمل صراعا آخر،ومن هنا فإن الشعب الجزائري إستحق من كل العرب الإحترام بأبهى حلله والتقدير بأوسع مساحاته ،فالمجد يليق بهم وهم يستحقون كل مديح،ولذلك نقول تحيا الجزائر.
 
من الأمور التي أثبت فيها الشعب الجزائري  أصالته ،ونجح فيها بإمتياز ترحيبه بالفريق الرياضي الفلسطيني على أرضه وإحتضانه وكانه فريق الجزائر ذاتها ،والهتاف له لتشجيعه وهو يلعب مع الفريق الوطني الجزائري ،والفرحة الغامرة عندما يسجل الفريق الفلسطيني هدفا في شباك الفريق الوطني ،وهذه ليست ميزة بل هي مأثرة ما بعدها مأثرة،ولذلك نقول تحيا الجزائر.
 
آخر المواقف المشرفة التي إتخذتها حكومة الجزائر والتي لها دلالات عدة  ،إن دلّت على شيء فإنما تدل على عراقة هذا البلد وأصالة شعبه ،وهي إقدام الحكومة على إصدار عملة رسمية جديدة تحمل صورة المسجد الأقصى المبارك ، وكتب عليها "القدس لنا "،ولعمري أن هذه رسالة إلى القريب قبل البعيد مفادها أن الجزائر حرة ،ولهذا حق لنا ان نقول تحيا الجزائر.
 
عندما  قررت حكومة الجزائر هذا الإنجاز ،وفي هذه المرحلة الحرجة بالذات ، فإنها  قررت تحدي القوانين المعمول بها دوليا ،وخرجت من عباءة الخوف التي يتدثر بها صناع القرار في العالمين العربي والإسلامي ،الذين يرتعدون من الغرب وفي المقدمة امريكا ، التي يحكمها حاليا الماسوني المودع ترامب ،كما أن حكومة الجزائر لم تضع في حسبانها "الغضب "الصهيوني ،والخوف من ردة الفعل الصهيونية كما يفعل صناع القرار العرب والمسلمين ،ولهذا نقول تحيا الجزائر.
 
منذ تفجيرات البرجين  وما تبعها من إرهاب مدروس مشترك بين الموساد الإسرائيلي واليمين الأمريكي يوم الحادي عشر من العام 2001،والعالمين العربي والإسلامي في حالة يرثى لها ،وقد سلم الجميع إنقيادهم لأمريكا ولمستدمرة إسرائيل ،إلى درجة أننا فقدنا هذه الأيام مرجعيتنا الدينية التي تهرول زاحفة للتطبيع مع مستدمرة إسرائيل ،بحجة الخوف من إيران ،ومعها آخرون ممن حباهم الله بالمال لكنه حرمهم من نعمة العقل والتفكير السليم، ورأوا في ترامب والصهيونية حليفا شكلوا معهم ما يطلق عليه تحالف صفقة القرن ،الذي يؤيد كافة ما تصبو إليه مستدمرة إسرائيل ،وقد تبنى صفقة القرن  التي تشطب القضية الفلسطينية والأردن الرسمي ،وتنازلوا عن القدس ،وحاصروا الأردن ماليا للضغط عليه كي يتنازل لهم عن وصايته على المقدسات العربية في القدس المحتلة،وها هم يحضرون أنفسهم لبناء سفاراتهم في القدس المحتلة بعد نقل السفارة الأمريكية إليها منتصف أيار المقبل ،ووضعونا في موقف حرج،لكن المواقف الجزائرية المشرفة أنقذتنا من بعض الهموم ،ولهذا نقول تحيا الجزائر.