أين أنت يا هشام المعايطة ؟


04/03/2018 08:55

سامية المراشدة

 مكتبتك التي تضم الكُتب في كل الأركان تبحث عنك يا هشام  ، بصمتك التي لا زالت واضحة عندما كُنت تُجلد الكتب يوميا وتحافظ على أوراقها بالرغم هلاكها مع الزمان  سجلت تاريخا وأسماً لن ينسى أو حتى لامسها الغبار  ،والعطر الذي فيها غطا رائحة الدخان الى الآن تناديك بالرغم فوات الآوان    ،تسأل عنك المارة و السيارات تسأل عنك الرصيف والشارع ، سيسأل عنك الصباح والمساء وذاك الكرسي وكاسة الشاي .
 
 المجد لك أيها الرجل الشرقي بثوبك البهي والسلك الأحمر والعقال ، فيك ما يميّز البساطة بالرقي و يتجدد فيك الحماس بالرغم تعدد المذاقات والأختيارات واختلاط المعرفة مع تعداد اللغات ، يأتوك من كل بقاع الوطن لأنهم يعلمون جيدا من انت ماذا تحتوي خزينتك المعرفية  ،   لم نلمح فيك ضعف البصر ولا النظارة التي تخبئها في جيبك عن الناس  ، نشاهد فيك لوحة بوجه المبتسم يحب القراءة  ويعيش مع ذاكرة الأوطان  يحفظ أسماء الكتب والعناوين والمقدمات ومضامين الكتب وما تحتويها الجمل و أرقام وصور حتى تاريخ الأصدار  ، وكان همك الوحيد أن توصل رسالة رغم التطور الذي  وصله الأنسان من إنترنت والجوجل وتمسكت بصديق اسمه الكتاب ، كنت تنافس كل الدور الكتب والمعارف والمكتبات لم تهبط عزيمتك طوال السنين  ، كم منحت الكتب للطلاب الفقراء وكم تعاملت مع أشخاص أجانب وعرب وتقلب المزاجات بالأختيارات   ، لكن نهجك كان إقرأ وعود لي بالكتاب إذهب واستمتع بالمعلومات ، كم أحبوك يا هشام وأنت الرائع عندما تكتب عنك الصحف والمجلات وتلفت كل انتباه  ،أسلوب الإستعارة ثقة كم كسبت من خلالها كل القراء واستعان بها حملة البكالوريس والماجستير والدكتوراه  ، ربما انها صدفة جعلت شيء جميل  في وسط البلد في عاصمة عمان بل ميّزت فيك عمان  وتحديدا بهذا المكان وسميتها بخزانة الجاحظ وانت كالجاحظ يا هشام المعايطة جعلت المكتبة كأنها متحف ومنارة تشعل المكان  .
 
عمان خسرت هشام بحادث مأساوي تألم الجميع بخبر وفاته ، وكأنها صاعقة لتختفي من جديد روح وجسد صبرت على الظروف وأثّر في أنفسنا وحسّنا الثقافي .
 
 وهل يتكرر هشام  ؟ رحمك الله يا هشام المعايطة