زوجاتنا


08/03/2018 09:03

فراس الطلافحه

 أكاد أجزم أن أصعب مهنة في التاريخ للآن هي الزوجة الأم فهي تجمع بين المتناقضات وتوفق فيما بينها لتسير ببيتها وبعائلتها إلى شاطئ الأمان , تعمل أربعة وعشرون ساعة في ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً بلا كلل ولا ملل ولا تذمر ودون إجازة تريح اعصابها , هي عبارة عن ماكينة لا تهدأ ولا تتعطل ولا نرضى أن تتعطل أبداً فهي يجب أن تكون جاهزة دائماً كزوجة وأم وما ينطوي تحت هاتين الكلمتين وعاشقة وعارضة أزياء ومصلح إجتماعي ومرشد نفسي فلا بد إذاً من رد الجميل لها في الشعور معها ودعمها ومساندتها وامطارها بكلمات الحب والإطراء لا أن ننسى ذلك كله وما تقدمه إن هي أخلت بالعلاقة الحميمية ولم تكن كممثلات البورنو فنلعنها ثم نقضي وطراً وندير ظُهورنا ونتركها صريعة بين الوحل والنار .

 
أنا في العادة لا أطلع على محتويات شنطة زوجتي ولا افتحها ولكن هي طلبت منى أن أُخرج منها هاتفها من أجل إصلاحه فاستغربت من محتوياتها من الأدوية و الفيتامينات وعلاج لل B12 ومدعم للكالسيوم ولنقص الحديد وعلاج للمفاصل في الاضافة إلى فواتير الكهرباء والماء وفواتير حساب أغراض التسوق وحتى كفالة بطارية سيارتها والكثير من وصفات العلاج وكروت الطبيبات وعروض رسوم المدارس الخاصة والمولات .
 
 
المرأة يا سيدي مخلوقة ناعمة حالمة فريدة بتفكيرها عن الرجل فهي كائن خُلق من نور وعاطفة تختلف عن الرجل فالرجل في الغالب ما يستعجل النتيجة والوصول إلى النهايات أما المرأة فهي تحب الإستمتاع في البدايات والتفاصيل فهي متميزة في كل شيء وحتى في الجسد والجمال فكانت ملهمة الشعراء والفنانين والكُتاب والأدباء لتكون أجمل نموذج تظهر من خلاله إبداعاتهم التي تصيبنا في الدهشة وإن لم تتعامل معها على أساس هذه التفاصيل فلن تحصل على قلبها أبداً فرفقاً بها .
 
الزوجه يا سيدي تأكد لا يهمها منصبك ولا موديل ونوع سيارتك ولا القصر الذي تُسكنها فيه ولا يهمها حجم رصيدك بقدر ما يهمها كرم نفسك وسخاء يدك عليها وعلى بيتك وأولادك وإن أكثر الأزواج بشاعة بعينها هو ذاك البخيل بالعواطف والمال , فالزوج الناجح هو ذاك الذي يُهدي زوجته بمناسبه أو بدونها وهو الذي يكسب قلب زوجته بعطاياه .... وليس المهم قيمة الهدية بل كيف يختارها ومتى يقدمها ليدغدغ بها أوتار قلبها وأحاسيسها .
 
الزوجة يا سيدي الرجل لا يهمها فصاحتك ومعرفتك في العلوم والثقافات واللغات التي تتقنها بل هي تذوب أمام حرارة كلامك الجميل المعسول وثناؤك وإطراؤك على جمالها وأناقتها وتصفيفة شعرها ومدحها لطبخها حتى وإن كان طبيخها عباره عن قلي بيضتين والذي ربما لا تجيد وتتقن غيرها .
 
لنرفق بزوجاتنا ولنتقِ الله بهن ولنتعلم أصول وأداب معاملتهن وإن اقتضى الأمر أن نَطَلِع على بعض الكتب والبرامج ولنهتم في مظاهرنا فهن الأحق أن نتزين ونتجمل لهن لا أن نطلب منهن ذلك وأن يكُن كعارضات الأزياء وملكات الجمال ونحن في المقابل لا تعرف فراشي الأسنان والعطور والملابس الجميلة لأجسادنا طريق .
 
قُلت سابقاً طُرُق الاحسان كثيرة واجملها الاحسان إلى المرأة ولن نستطيع أن نوفيها حقها علينا نحن معشر الرجال وإن هي حُرِمَت من التكريم فيكفيها الشرف بأن حازت على أجمل وأعظم لقب في التاريخ وهو الأم .