حالات الانتحار .. تدق ناقوس الخطر مجدداً


11/03/2018 20:53

طايل الضامن

ارتفعت وتيرة حالات الانتحار منذ بدايات العام الحالي بشكل لافت ومقلق،تعكس الحالة العامة التي يعاني منها الناس في ظل أوضاع سلبية متداخلة في بعضها البعض، من اقتصادية الى اجتماعية واقليمية ملتهبة . 
 
فرغم أن النسبة سجلت أرقاما قياسية لاول مرة في عام 2016 بواقع حالة انتحار كل ثلاثة ايام ، الا ان هذا العام يبدو أنه سيكون الاعنف والاكثر رقماً في حالات الانتحار  التي طالت الاطفال والشيوخ هذه المرة..!
 
ليس لدي احصاءات منذ بداية العام، الا أنني أكاد اجزم ان هناك حالة انتحار كل يومين، ان لم يكن كل يوم،مما يشي بتدهور الوضع النفسي لدى الناس مع غياب الحلول الناجعة .
 
رغم ان عام 2016 دق ناقوس الخطر لهذه "الظاهرة" الاجتماعية الآخذة في التصاعد، الا ان الحلول الجذرية غائبة في معالجة المشكلة من جذورها.
 
 من المؤسف أن نسمع حلولاً قد تصل الى درجة "الاستخفاف" في معالجة الظاهرة من خلال بناء او ايجاد عوائق امام الناس، التي تريد الانتحار على جسر عبدون مثلاً، كما حدث في البناية التي اشتهرت بعمارة الانتحار قرب دوار الداخلية من خلال الاسراع في بنائها  ..!
 
لكنها حلولا هربت من حل المشكلة من جذورها، الامر الذي أدى الى ارتفاع الظاهرة الى نسب مقلقلة ولافتة، ولا بد من الوقوف عليها وايجاد الحلول الناجعة.
 
كنا قد تحدثنا عن الظاهرة العام الماضي وخطرها على الانسان والمجتمع، وطالبنا بتعزيز أعداد الاطباء والمرشدين النفسيين والوعاظ الدينيين في مدارسنا وجامعاتنا وفي مجالسنا حتى،مع العمل على ايجاد مزيد من فرص العمل الحقيقية التي تعطي الشاب مستقبلا مشرقا وحياة كريمة.
 
الا أن الواقع للأسف، عكس ذلك تماماً، فلم يتحقق شيئاً بل زاد عدد الفقراء ووصل سيف الفقر الى عنق الطبقى الوسطى التي بدأ يأكل ما تبقى منها، وشحّت فرصة العمل، وأصبح مستقبل الشاب أقرب الى الغامض في ظل الأوضاع الحالية .. 
 
نحتاج فعلا الى قرارات تعزز التنمية الاجتماعية وتحقق العدالة، وفتح مشاريع اقتصادية ضخمة، فكل  مالدينا بدأ ينتهي ويختفي ويتهالك ، حتى مؤسساتنا اصبحت قديمة بالية بلا تحديث او تطوير منذ زمن ، شوارعنا حتى في العاصمة التي كنا نتغنى بها يوما ما  اصبحت محفرة ومتآكلة ..الأمر الذي وصل الى الانسان الذي هانت عليه حياته لما يعانيه من ضنك وقهر وغياب العدالة الاجتماعية .
 
البلد، يستحق منا الكثير، وقدرة الانسان على التحمل لها حدود ، وفق قوانين الطبيعة، فلكل شي طاقة معينة ، ومن فاق الظلم والفقر عن طاقته ، يفقد صوابه، الأمر الذي يترجم بحالات انتحار مختلفة نسمع بها في مختلف مناطق الوطن، او تترجم لانفلات اجتماعي او اخلاقي او ارتكاب جرائم ، او الخروج للشارع بشكل فوضوي مع صعوبة السيطرة عليه وقتها لا ينفع الندم ..!