رسالة من زهرة الياسمين الشام


19/03/2018 09:59

سامية المراشدة

حان الربيع ولم أجد الندى وفاح العبير وزاد الرجاء ، كتبت لن أنحني حتى لو لم أسقى ، ولن أذبل مادام في عروقي حياة ، كتبت لكم وهي من بين الزهور وأخفت الدمع من بين السطور و بعد ما سلب منها عطرها حتى جمالها ورقتها  ، وليس كعادتها من اعوام ماضيه وهي كحالها لم يتغير ، كانت  تستيقض صباحا على صوت العصافير وضحكات الأطفال  ،كانت تبتسم لأجل الكون  للبسطاء والمارة ، وليس لكل البشر كانت تميز العاشق والمجنون كانت تفسر بطيبها بعض الضنون ، لكن يقترب منها البرد وتتألم بدون شعور ، تنتظر الشمس وترحب بها وتغنيها عن اي الحضور .
 
    هي حالة خاصة تجاهلت ردة فعل باقي انواع الزهور ، صفة الغرور يميزها وكان السرور يبهجها وبالرغم الشوك الذي بجانبها لكن ! تعاطف معها و لم يقلقها ، وردة الياسمين هي الشام التي تصرخ الآن  ،وربما سيتضامن معها من يشبهها  من الزهور  وهذا التضامن لن ينقذها حتى لو وضعت جميعها في  باقة  واحدة ، كالتي تشبه ملتقى وزراء خارجية العرب كالمؤتمرات العالمية والعربية كالأعتصامات والهتافات كالتقارير التي تصدر بعد الحوارات والهيئات الأنسانية . 
 
   خلق الزهر ليس عبثا ، ومن قال أن الزهر مهمته أن يجعل الدنيا اكثر جمالا وأن يهدى  للمناسبات  ، و إن كان هذه مهمتها فاليوم لماذا زهرة الياسمين كتبت كلاما يُبكى ؟ وهي من أثقلت على وريقاتها هم الشجون وصرخت بصوتها كأم الحنون ، الجواب هو لأجل تلك العيون الحزينة ولأجل الأطفال ولأجل الجرحى لأجل من فقد الهوية .
 
لم يبقى في الوطن العربي إلا تلك الزهرة التي لم تعرف لمن وإلى اين  تبعث هذه الرسالة ، وهي ليست كالطير يهجر ولا هي كالبشر لكي تهرب  .
 
 ياسمينة الشام بين الصخور تناجي  ،  بين المقالات الصحف و الأخبار وتتصدر عناوين العاجلة وصور الدمار  وشرح التفاصيل ، وكيف كان إتخاذ القرار وما الأسباب أدى لهذا الصراع ،لتشكتي من تلك الأوجاع وتسأل أين رحمة القلوب واينها من تلك الحروب ؟ ، ياسمينة الشام بين آراء السياسيين  والكتاب وبين الضمائر التي لم تخشى على تلك الزهر  واخيرا تقتلها رصاصة ، كما اطلقت على الإنسانية وقتلت ارواح البريئة ، لأجل المطامع بأن الياسمين لها أرض جميلة ، وينبت بها أجمل ياسمينة وهي ياسمينة الشام .