الوطن في خطر


27/03/2018 21:16

عبدالهادي الراجح

أتفق مع كل من يقول أن الأردن مستهدف وأن وطننا العزيز يعيش صراع على معركتين، الأولى خارجية حيث هناك تجاهل وحتى تحامل  على الأردن ودوره في كل الملفات التي المفترض أن يكون له دورا رئيسيا مهما اختلفنا أو اتفقنا مع هذا الدور  خاصة قضية الأمة فلسطين، ناهيك عن الملفين العراقي والسوري ، ولعل أسباب هذا التجاهل كما يرى بعض المراقبين أن أمريكا وكيانها المدلل المسمى بإسرائيل لم يعد بحاجة للدور الأردني .
 
فاليوم العلاقة مع الصهاينة أصبحت مطلباً لبعض الدول العربية لحمايتها  من الخطر الإيراني المزعوم، وها هي الطائرات  القادمة من بعض العالم للكيان الصهيوني أصبحت تمر عبر أجواء الجزيرة العربية وسياسة بعض حكام دولها  لا تحتاج لقراءة أو حتى تدقيق ، فالعدو أصبح في نظرهم صديقا بل وأكد وزير دفاع العدو نفسه لموقع إيلاف  فاضحا تلك العلاقة وبأن كيانه وانظمة عربية في الخليج لم يكونوا يوما في حالة عداء بل توافق حتى في ظل وجود ما أسماه بالأنظمة الراديكالية  وعلى رأسها مصر  بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر  منوها بالتنسيق التي حدثت في آخر خمسينات وستينات القرن الماضي  ضد الجيش المصري الذي تدخل  بطلب من الثورة اليمنية  وشعبها الذي انقلب على حكم الأمامية  .
 
أما معركة الوطن الثانية فهي مع الفساد والإفساد الذي أصبح أقوى المؤسسات وقادراً على إسكات كل صوت حر مهما كانت قوته المؤسسية أو حتى الشخصية ، وانتشرت الإشاعات والأقاويل التي طالت كل شيء في الوطن ولا شك أن بعضها ليس بريئاً ومثالاً بسيطا على ذلك شرطي السير الذي اعتدى على مواطن وبقدر ما هو مرفوض تصرفه الهمجي أيضا هناك من حاول استغلال تلك السقطة للتشكيك بكل جهاز الأمن العام وهذا ليس منصفا ، ومن تابع يعلم أن هناك مبالغات أكثر من اللازم في هذا الموضوع ليس دفاعا عن جهاز الأمن العام الذي بحاجة لإصلاح وتنقية  من العناصر التي لا زالت تعيش بعقلية الماضي ، وما حدث في الاعتصامات العمالية خاصة الموانئ يؤكد هذا الحدث حيث الضربات الموجعة التي وجهت لعمال بسطاء تشعر أن بعضها كان هدفه القتل بحجة الأمن حيث صمامه الأساسي هو المواطن الذي يقمع وينكل به .
 
وهنا نجد من يستغل أبسط حادثة للتشكيك بكل شيء تحت عناوين مشتركة  والحكومة للأسف كأن الأمر لا يعنيها ومن يتابع تصريحات رموزها يجد أنها لو سكتت أفضل مما تحدثت وكثير ما يكون تصريحات مسئوليها مستفزة للرأي العام ليس آخرها ما صرح به أحد وزرائها بأن جهات خارجية دفعت كذا وكذا لتشكيك الشعب بحكومته وهذا برأي استخفاف بالشعب ووعيه الوطني والحكومة هي التي دون المستوى المطلوب وعيا ومسئولية .
 
نريد أن ينتبه الجميع بأن الوطن فعلا مستهدف  ولعل أكبر الأخطار عليه تخبط حكومته واستغلال المستغلين لتكبير حجم الأخطاء  والمبالغة بها التي طالت كل مسئولي الدولة .
 
لذلك على الحكومة أن تنتبه قبل غيرها وان كنت أشك بأنه يوجد لدينا حكومة من الأصل  فالمرحلة كبيرة وخطيرة جدا وطنيا وإقليميا  ولكن المسئولين في وطني صغار وصغار  ودون مستوى المسئولية  .
 
حمى الله الأردن أرضاً وشعباً ولا عزاء للصامتين .