هل تحتمل الأمة مزيداً من الحروب؟


09/04/2018 11:59

طايل الضامن

 تعيش الأمة العربية حالة وهن وتشرذم ازدادت سوءاً منذ سنوات ليست ببعيدة، فحل التمزق والحروب التي لا تبقي ولا تذر، ووصل الفارون من بعض الدول العربية الى أصقاع الدنيا بحثاً عن الامن والامل بمستقبل مشرق..

 
بلاد العرب اصبحت اليوم حقلاً لتجارب أسلحة الدول العظمى.. وساحات مبارزة وتدريب ومواجهة غير مباشرة بينها، يدفع ثمنها من أرواح الأطفال والنساء والشيوخ وتشريد الملايين.
 
قبل سنوات كنا نحلم بالوحدة العربية ونتغنى بها، وتنظم القصائد، وتعقد المحاضرات والندوات، وتؤسس الاحزاب العروبية القومية، اليوم بتنا نحلم ان تنتهي الحرب في سوريا ويرجع العراق الى الحضيرة العربية وتنتهي الحرب في ليبيا واليمن ويستقر الصومال والسودان، وندعو الله ان يحفظ مصر وتونس وباقي الاقطار العربية.. !.
 
أحلامنا تبدلت،وصغرت عن السابق، فمن المسؤول عن ذلك ؟ من الذي حاربنا حتى في أحلامنا ؟.
 
لا أنكر أن هناك أعداء كثرا للأمة العربية واقطارها المترامية الاطراف من المحيط الاطلسي الى الخليج العربي بثروات هائلة مذهلة،وقدرات بشرية وازنة وعقول قادرة ان تجعل المستحيل ممكناً.
 
فبلاد بهذه المواصفات، لا بد ان تعقد لها جلسات مغلقة وتدرس مكوناتها وعناصر مجتمعة وانظمة حكمها للدخول في تفاصيلها وخلخلتها حتى لا تقوم لها قائمة وفق رؤية اعدائها الذين نعلم من هم.
 
في ظل الوجع العربي وجرحه النازف، تشتعل مجدداً أزمة قضية الصحراء بين المغرب والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب «البوليساريو» التي تتخذ من منطقة تندوف جنوب الجزائر مقراً لها.
 
بلاد المغرب العربي، تونس،الجزائر،المغرب، هي جزء الأمة النابض بالحياة والمستقبل المشرق،تزدهر بالتنمية وتطور التعليم والاستثمار في الانسان، وتنعم بالامن والاستقرار، نتمنى لها التقدم والازدهار، وأن تسود الحكمة في حل أي نزاع وان لا تقع في مستنقع الدمار.
 
ما يجري اليوم من تصعيد في الخلافات بين المغرب والبوليساريو المدعومة من الجزائر، يجب ان يحل بالحوار، والطرق الدبلوماسية، خصوصاً ان اكثر التحليلات تشير الى انه في حال نشوب نزاع مسلح لن يكون هذه المرة بين البوليساريو والمغرب، وانما بين المغرب والجزائر...، هل نحن اليوم بحاجة الى حروب عربية جديدة ؟ هل الامة الجريحة في سوريا والعراق واليمن وليبيا وفلسطين تحتاج لمزيد من الدم والدمار والخراب؟.
 
عندما بدأ الربيع العربي يتحول الى اللون الأحمر في البلاد العربية وتتمدد الحروب الاهلية ، حبس المثقفون العرب انفاسهم، وخشيوا من امتداد المؤامرة الى المغرب والجزائر عبر اثارة قضية الصحراء، واشعال نار الفتنة التي حيكت في الغرف المغلقة... فما يحدث اليوم من توتر في المنطقة يحبس الانفاس من جديد، ويحول المنطقة الى برميل بارود قد ينفجر بأي لحظة..!.
 
على حكماء المنطقة أن يدركوا تماماً ان الظرف الدولي والاقليمي ومصالح الشعبين تتعارض مع اي مواجهة عسكرية، وانه يجب تفويت الفرصة على أعداء الأمة ونزع فتيل الأزمة.
 
في عام 2013 زرت مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف جنوب الحزائر، فوجدت شعباً طيباً ينتظر العودة الى وطنه ويتطلع الى انهاء معاناة اللجوء، وفي عام 2018 زرت مدينة الداخلة في الصحراء جنوب المغرب، فوجدت الحياة تدب فيها والتنمية والبنية التحتية لا تخفى على أحد، وشعب منخرط بالحياة ويعيش بظروف طبيعية... ما نريده أخيراً ان يتفق الطرفان على انهاء هذا الملف بالحوار وبالطريقة التي يقبلونها، فنحن مع اطفاء نار الفتة في بلادنا العربية، والامة لا تحتمل مزيداً من النزاعات الداخلية.