حروب القلوب


11/04/2018 10:38

سامية المراشدة

 كل ما في الأمر أن هناك سفينة كبيرة بل إسطول مخيف محمل بالأسلحة  المتطورة  والذخيرة القاتلة ، تمر بشاطئ عربي بكل حرية دون معيق ولا تهاب البحر العميق ، وأن هناك قناة تلفزيونية تترقب بالحدث العظيم والمدهش ، وان هناك صحفي ومراسل يستعد  للسهر الطويل ولكتابة التقارير للتتبع تحركات السياسية وتنتظر  نقطة الصفر ، وأن هناك خبير اقتصادي يشرح للمواطنين كم عندهم مخزون من القمح والأرز والسكر وربما لا يكفي لشهر ، وأن هناك عسكري يودع عائلته وبيته و اولاده بمشاعر نار الجمر ، وأن هناك تذاكر سفر جاهزة تحت اسم خائن وطن وتلك الطائرة التي ستحلق قريبا خلفها قصة هروب .
 
    انها حروب القلوب والضريبة التي سيدفعها الجميع ،  وتكاد شرارة الغضب والكره والحقد تُشعل ، هي لم تأتي من شمعة السلام التي تضيء في الأعياد ،بل أتت من حريق اشعلها مجنون ، أتى للعالم بصفة رئيس وحاكم وبنيته التلائم على شعب يبحث دائما عن امل ببسمة الدحنون ، يبحث عن الكلام المطمئن لأطفاله وعند كل صدر حنون ،يخفي أحزانه ويخفي معالم مستقبل شاب وفتاة فقدوا الدراسه والعمل .
 
 أنها حروب القلوب  فقط لا غير ويا ليتها كحروب العاشقين  فيها من يغار وفيها اسلوب حوار يكفي انها لا وجود لها قساوة حصار لكن فيها مواعيد وانتظار  ، وياليتها هي  كالحروب العقول التي فيها الدهشه والحكمة وفيها لكل قضية حل وافكار ولكن الشبه يجمع  مدفن للضمائر التي لم تحيى ، انه كره للعرب من الجذور ، لان هناك من يعشق دم المقهور ، وهناك من يفرح بسقوط عاصمة شهدت على بنائها عصور .
 
 ونعود الى المشهد الأخير ، لماذا نحن العرب هكذا ؟ ،لم يكن هذا أصلنا وأجدادنا ، نفتخر بمصاحبة العدو وتمد ايدينا أولا للمصافحة ولا نعلم انها ستقطع ، وأن الغدر لنا من زمن يصنع ، وأن ضننا بأن الأموال هي فقط للنفس التي لا تشبع، وأن الزواج الذي اختلط فيه نسب عربي بالغربي قد يكون سبب بتغير جيناتنا وان ذهاب ابنائنا للدراسة خارج البلد ضرت ولم تنفع ، لماذا نحن العرب نقبل الهون بالكرامة ، ونتجاهل صفات الشهامه ،ونحب الطعن من الخلف ونكترث بالمحن .
 
    عودي  أو أغرقي في البحر ايتها السفينة وبللي الخرائط والقرارات واقتطعي كل الاتصالات  واجعلي سبب اختفائك مجهول وانكري كل سبب معقول واجعلي من الغرائب القدر شيء من الصدمة الذهول  ، واطفأي نار الحروب واشغلي للسلام 
قناديل في كل انحاء المدينة ، لأجل الصحفي والمراسل  الاخباري يحتار ماذا يكتب ويبحث ولم يجد شرح تلك الحالة لها وجود ، والعسكري الذي قال بأنه سيموت شهيدا ايضا سيعود ، ليضحك الدحنون له عمدا بالمجنون .