ديما زريق وجه الوطن


09/05/2018 09:59

سامية المراشدة

كيف للوطن ان لا يكون باسماً لوجه انثى تكملت بروح الشجاعة ؟ ، وكيف للوطن أن لا يغمرها كغمرة الأم لطفلتها لتكون مدللة ؟ ، ديما زريق نموذج لإشراقة الشمس الوطن في حلول الصباح ، ظهرت لإسكات لكل الكلام الذي كان مباح و الفتن والإشاعات    ، لم تكترث خوفا بل ركضت الى ذلك الجسد الملقى على الأرض ، ركضت بلهفة تحاول ان تسعف رجل غريب  يستنجد   ، هي كالملاك  كانها طبيبة وتضمد الجراح  تحاول ان تحافظ على ما تبقى من إرث النخوه والفزعة الذي بدأ الاستغناء عن هذه المفاهيم بشكلها الإيجابي بينما تمارس نفس مفهوم الفزعة مثلا للمساعدة في الخراب وتدمير الممتلكات العامة ، وكيف لنا أن نُكرمها ؟  ،فليتنا نحن كأمها تقبلها كقبلة ثرى الوطن لجبين الأحرار والأبطال ، لنتعلم من اباها كيف يربي البنات وكيف يصنع للمواقف رجال ، نتعلم ماهي الغيرة على الوطن وحمايته من الحاقدين  ، ديما زريق لم نعلم من امكِ واباكِ ، لم نعلم اين موقع بيتك التي تربيتي فيه ، ماهي معتقداتك وافكارك ؟ ما هو مستوى دراستك ؟ لكن نعلم انك نشمية اردنية تميزت في هذا الوطن وقد غيرتي الحدث لتسلطي الأضواء عليكِ من جديد  ليس القصد الشهرة وأمام الكاميرات كما يفعل الغير بل أتت في محل الصدفة ، لتقولي للعالم عبر الإعلام ليتداول اسمك عبر الشاشات الأخبار أننا نحن بخير فقط اصمتوا ، نحن ليس كما تظنوا ، وتدافعي عن وطن يشكوا من أنين الفساد وصرخات المناجاة .
 
   ذلك الحدث الذي ألم كل الشعب بمشاهد خارجه عن مجتمعنا وعادتنا وخارجه عن المألوف  وطباع الأردنيين، حينما الناس كانت تمشي بجانب ذلك الجسد و ينزف وهو ملقى ارضاً وعيونهم تراه ، يتألم ويصرخ الألم والآه فبعضهم تجاهل والبعض حاول الإقتراب ، لكن ربما كان هناك هاجسا يمنعهم خوفا من التساؤلات والتحقيقات المستقبلية وخوفا من القوانين وان يكون شاهدا على ما رأه ودخول ابواب مراكز الامن ، فمجتمعنا اصبح غريب والجرائم تنوعت فيه وكأن البشر تغيرت تماما ونسينا أننا في بلد فيه التراحم والجود والطيب ، لماذا لم يقرب منه احد ؟ اين قلوبكم هل قست ؟  ، لم ينجده احد إلا تلك الفتاة النشمية وهي تمسح رأسه بمنديلها  وتهون عليه الأوجاع ، وتقول له صبرا ستأتيك الإسعاف وتطمنه قدر المستطاع   .
 
   كم نحتاج في هذا الوطن كأمثالها بروح فزعتها الإيجابية ، حينما انهضت هذا الجسد كأنها أنهضت وطن بأكمله  ، فوطننا جسده متعب بل فيه جراح لم تتشافى من زمن  ، بل زاد بظروف اصعب من كل التصورات  ويحتاج إلى يد كيد ديما وغيرها من اهل الكفاح والإصرار ، الى الإبتكار في تحويل السلبيات الى الإيجابيات ، وتوعية المجتمع والمؤسسات في تنشيط الفكر والنهوض في الإقتصاد  وإعادة المجتمع الى صوابه  ، ديما لم تعرف وقتها من هو هذا الإنسان وانه لا يقربها وليس من عائلتها لكن اجزم أنها  تعاملت معه كوطن ، فهنيئا ايها الوطن بنشمية نتعلم منها الكثير ، سلمتِ يا ديما فتكريمنا هو دعاء لكِ ولهذا الوطن بأن ينثر له من المحبة كنثر الورد  ، ويزيد الأرتقاء ويقوى الزند ويشتد الذراع لإقتلاع كل الأشواك الحاقدة لتبقى ديارنا آمنه بالحب والإنتماء .