الله يرضى عليك يا أبني


26/05/2018 17:05

سامية المراشدة

في آخر محادثه هاتفيه سألت الأم ابنها متى ستأتي الى بيتنا  ؟ فكان الجواب يا أمي انتظريني لنهاية الشهر وقتها سأحصل على راتبي وأتيكم محملا بالقهوة والمكسرات التي تحبيها و الحلويات العيد ،و سنقضي العيد معا باذن الله ، سلامي إليكِ يا امي ولأبي وأخواتي وإخواني ولتلك الصبية التي أنوي أخطبها ، وأنهت الأم ذلك الإتصال وهي تودعه وتقول يرضى عليك يا ابني ، وهي على شوق بروئية ابنها الغائب على طاولة السفرة و يشاطر اخوته وأبيه  الفرح على المائدة الرمضانية كالعادة  وتعد له اطيب الطعام الذي يحبه وتجلس معه ليقول لها يا أمي ناقصك شيء ؟ آخذك على الطبيب لعلاج تلك الركب التي تألمك ؟ ، او لحتى لينتظم ذلك الضغط والسكري الذي يرتفع كثيرا  ؟ ، وتهون عليه ذلك ما عليك مني يا حبيبي ، المهم انت يا ابني خبرني مافي قلبك؟ ، ويسرد لها بفضفضة صعاب العمل وحكاياه اليومية ومشاكله مع مدرائه وتعاسته وقلة راتبه و بُعد العمل والمواصلات والأرهاق   ، وهي تجبر يخاطره معلش يا وابني اصبر ، بدنا نفرح فيك قريب ، اصبر يا ابني والله كل الأعمال متعبة ، كان الشوق يغلبها بخياله وهو آتي ويدخل باب البيت ، كان قلبها يدق كثيرا قلقاً ولا تعلم لماذا ،  ومن بعدها ذهبت الأمنيات كالطيور المهاجرة التي ترحل من وطنها ،لكن ذهبت وهي تنزف ألما من جراح الغادرين والفاسدين الذين أفسدوا طعم متعة حياة المواطن وبهجته ، ذهبت وعلى جناحيها أرواح شباب كالزهور اليانعة التي تفتحت آخيرا بعد صبر طويل  بعد مشقة التربية والدراسة والعناء ، بعد صبر الأم والأب على أن يروا ابنهم قد كبر واصبح يعمل وقد تغرب عن بيته واهله ليحصل على راتب لا يتجاوز ربع راتب مسؤول يجلس خلف مكتبه وهو  يخطط ويشرع بكيفية تحقيق الأرباح وكيف تمرير بعض المصالح والمنفعات لمُنشأت كبيرة وطنيه تدعى الصوامع   وضعت  لها الملاييين على شكل مناقصات بنيت على وهم الإنجازات ،وليستهين  ايضا بروح عزيزة وغالية على أهلها بعد ما حرمها بأقصى الحماية والامان    ، إنها حزينة هذه الأم والآن تضع يدها على خدها وتتألم بصمت بعد الفقدان ، كحزن وطن الذي اصبح كارها للفاسدين الذين يلعبون مرحا على هذه الجراح ، ماذا بعد ؟ كلنا نواسي بعضنا ونحن نخسر أمل كل إنتظار ، كأنتظار الأم لأبنها يعود ومعه راتبه وحلويات العيد وإنتظار بأن يصلح حال هذا الوطن .