خيوط الحل في سوريا تزداد عقداً وتعقيداً


27/05/2018 22:45

طايل الضامن

كلما اقتربت كتلة خيوط التناقضات المضرجة بالدم في سوريا الى معرفة رأس الخيط  والبدء بالحل، للخروج من حرب ارهقت الشعب السوري والمنطقة والعالم، تشابكت الخيوط مجدداً وزادت عقداً وتعقيداً ونزفاً لدماء الابرياء . 

اليوم، تشهد كتلة الخيوط المتشابكة عُقداً كثيرة يبدو حلها طويل الأمد ولا يلوح بالافق، فاللاعبون على الأرض متمترسون بمواقفهم ومصرون على أهدافهم، فايران أعلنت رفضها لفكرة الانسحاب من سوريا، والروس بدأوا يتغلغلون في الحياة السورية اليومية، بل تحولت بعض قواتهم هناك الى شرطة تضبط الامن والنظام ، وواشنطن تسرح وتمرح في الشرق السوري، والاتراك كذلك في الشمال، والاسرائيليون يضربون الاهداف اينما شاءوا ووقت شاءوا دون رادع لهم، كما أن دولاً أخرى مستمرة في دعم المعارضة والفصائل التكفيرية بالمال والسلاح لابقاء عجلة الدمار ملتهبة ! .
 
و تنظيم داعش الإرهابي ما زال لاعباً مدمراً في الأراضي السورية، ولم ينته كما اعتقد البعض، حيث أسفرت آخر عملياته عن قتل 26 جندياً سوريا و9 جنود روس شرق سوريا، بالاضافة الى أن التنظيمات الارهابية الاخرى ما زالت محتفظة بنشاطها .
 
وتأتي تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس عن المعركة التي يخوضها ضد ايران والتي وصفها انها في أوجها ولم تنتهي بعد، مشيرا الى انه يعمل ضد التموضع الايراني في سوريا، ومن المعروف ان هذا الملف قد يشعل حرباً ويفجر الموقف بأي لحظة، فقد حدثت مناوشات صاروخية مؤخراً قد تتطور الى حرب يُخطط لها بتروٍ وبدقة عالية، الأمر الذي سيضاعف معاناة السوريين أكثر بكثير من المشهد اليومي الذي نتابعه على الفضائيات أو نسمعه من أفواه اللاجئين السوريين الذين يعيشون بيننا بمئات الالاف .
 
وفي الجنوب السوري، حيث تحشد قوات النظام هناك عتادها وعديدها، وسط تحذيرات أميركية، من مخاطر العملية وكلفتها على النظام، ومدى تأثير العملية وارتدادها على الاردن، فان وقعت ستكون الاعنف والأقوى لحساسية المنطقة وتضارب مصالح اللاعبين فيها، غير أن النظام – وفق تصريحات للقائم بالاعمال السوري في عمان – يسعى الى حل الأزمة عبر الحوار لاخراج عناصر الفصائل المسلحة من درعا .
 
المشهد السوري، تتداخل فيه التناقضات والمصالح، وواضح ان هناك اتفاق أميركي – اسرائيلي – وبعض الدول العربية، على ادامة شلال الدم لتدمير الدولة السورية أرضاَ وشعباً ومقدرات، وإطالة الحرب الى أطول فترة ممكنة، فالحل بانهاء الحرب غير وارد في حساباتهم، فهي مفيدة جدا لاسرائيل، عبر تكبيل الدولة السورية وتدميرها بعيداً عن الاخلاق والقيم الانسانية التي تخلو من قواميس أعداء الأمة، فبالأمس شاهدنا اعتراف غير قانوني وغير أخلاقي من الولايات المتحدة بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وتابعنا انسحاب ترامب من اهم الاتفاقات العالمية" الاتفاق النووي مع ايران" فلم يعد للقوانين الدولية قيمة بمنظورهم.
 
كتلة الخيوط السورية ثقُلت بالدم المضرج وبالعقد، وأصبح حلها بعيد المنال، ويبدو أنها على أعتاب مرحلة جديدة من الضياع والتفتت، لغياب الارادة الحقيقية في العثور على رأس الخيط لانهاء المأساة، وهذه مرحلة ستكون أكثر وطأة على المنطقة، التي تخشى أساساً من تبعات ما يسمى "صفقة القرن" التي ستصفي القضية الفلسطينية، وهذا موضوع متصل بقوة  بكتلة الخيوط السورية .. !